الخميس 27 فبراير 2020
بوابة روز اليوسف | نفس الغير أيضًا عزيزة
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
نفس الغير أيضًا عزيزة

نفس الغير أيضًا عزيزة

كثيرون لا يتخيلون فكرة، أن يُخطئ أحد في حقهم، سواء من أمامهم أو من خلفهم، فهم يثُورون لأنفسهم، ولا يهدأ بالهم، إلا إذا استعادوا حقهم، وردوا الصاع صاعين، فهذه طبيعة الكثير من البشر، ولكن رغم ذلك قد تجدهم يُخطئون بدون قصد في حق الآخرين وفي غيابهم، ولا يعبأون بهذا الأمر على الإطلاق؛ لأنهم لم يجدو أصحاب الحُقوق يُحاسبونهم على ما بدر منهم، وهُنا لا يشعرون بالذنب، أو تأنيب الضمير.



 

لكن هؤلاء لابد وأن يقفوا أمام أنفسهم ويُحاسبونها، فإذا كنت ترفض الإهانة أو الاستهانة بك من الآخرين، فمن الأحرى بك أن تأباها على غيرك، لاسيما في حال عدم وُجوده، فاحترام الإنسان في غيابه هو أكثر شيء يستحق التقديس، فما أصعب أن تُسيء إلى إنسان لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، أو حتى يُحاسبك على ما بدر منك في حقه.

 

فكما أن أنفسنا علينا عزيزة، فلابد ألا نُقلل من نُفوس وكيانات الآخرين، فهذا نوع من احترام النفس، ودليل على وُجود المبادئ والضمير، وعلى قُوة الإنسان، فمن القُوة ألا تضع غيرك في موقف ضعف، ومن الكرامة أن تُحافظ على كرامة الآخرين، فهذه المبادئ هي التي تصنع الإنسان، وتضعه في القالب الحقيقي، الذي يدل على إنسانيته.

 

فكل إنسان بإمكانه أن يكسب حتى أعداءه، لو ترك لضميره العنان في احترام الغير، مهما قل شأنه، ومهما كانت درجة عدائه به، فهذا دليل على ترسُخ المبادئ، ورفضها الانسياق خلف أهواء الإنسان ورغباته.

 

وكل ما نحتاج إليه هو أن نضع أنفسنا مكان الآخرين؛ حتى نشعر بهم، فهنا سنمسك ألسنتنا عن الخطأ في حق الغير، ولو هذا حدث، ستتغير نظرة الآخرين لنا تلقائيًا؛ لأن كل إنسان يحصد ما زرعه، مهما طالت فترة الانتظار، فلابد وأن يأتِ موسم الحصاد.