الأحد 29 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مصر العظمى والرياح المعاكسة!

مصر العظمى والرياح المعاكسة!

أعرف أن هناك أشياء كثيرة تستنزف ذهنك.. وتشتت تفكيرك.. بينها أمور تستحق وأغلبها صراعات فوارة فارغة أقحمت السوشيال ميديا جهازك العصبي في معتركها ولكن الأمر يستحق.. إنها بشرى تليق ببهاء وجه الوطن.. قبل نهاية يناير الفائت وعلى موقع مبتدا.. نشرت مقالا يحمل قراءة لواقع الشرق الأوسط وحقيقة الأدوار الإقليمية والتميز الذي يتمتع به الدور الإقليمي المصري بالحقائق الاستراتيجية.. وقد أشرت حينها إلى تكملة هذه الوجهة من النظر بمقال آخر حول المستقبل القريب وتحديدا العام 2030 وأين ستكون مصر؟ وأين سيكون الآخرون؟



 

 

ولكن.. وعلى شاشة قناة "روسيا اليوم الإخبارية" سبق رجل الأعمال والاقتصادي الأردني طلال أبو غزالة حديثي وكشف عن التقرير الأممي الخاص باقتصاديات العالم عام 2030 والذي يتناول تبدل أدبيات النظام الاقتصادي العالمي وقائمة أصحاب الاقتصاديات الكبرى بين الأمم والتي تستند إلى تبدل العصر الاقتصادي وطفرة اقتصاد المعرفة على الواقع والمستقبل وخلص هذا التقرير إلى أنه في العام 2030 ستصبح الصين صاحبة الاقتصاد الأول عالميا ثم الهند ومتوقع تراجع الولايات المتحدة إلى المرتبة الثالثة في حين تحتل مصر المرتبة السادسة.

 

 

هذه الرؤية تفسر المعترك الشرس القائم بين الولايات المتحدة والصين، وهي حرب صداها أقوى من حرب المدافع الشق المعلن فيها تجاري، والشق الواقعي فيها تكنولوجي معرفي.

 

 

هذا الموقع المنتظر لمصر خلال عقد من الزمن أدركته الدولة المصرية جيدا بعملية تحديث شاملة لبنيتها المؤسسية وطفرة غير مسبوقة في بنيتها التحتية شبكات طرق وإعمار في كل مصر ومحطات كهرباء عملاقة وهو ما دفع التقييمات الدولية لمصر تصنيفها على كونها دولة الميجا بروجكت أو دولة المشروعات العملاقة، وقبل كل ذلك تعظيم قدرات قواتنا المسلحة لتصبح صاحبة الكلمة العليا إفريقيا وعربيا وشرق أوسطيا وهو ما أهل مصر للإتيان بفعل هو من نمط سلوك الدول العظمى وهو إقامة القواعد العسكرية.. ومصر في طريقها لكي تكون دولة عظمى وهي قادرة على ذلك وعلينا أن نثق في أنفسنا أننا قادرون على تحقيق حلم ومجد مصر العظمى وأن نمتلك هذا الطموح رغم الرياح المعاكسة داخليا وخارجيا.

 

 

الرياح الخارجية المعاكسة وهي معروفة في منطقة يعاد تشكيلها وصياغة فكرها للقرن الجديد وهو الفكر الذي حملته العولمة وضرب فكرة الدولة القومية وأسس الانتماء الكامن داخل الحدود لأفكار من خارج الحدود وهو ما دفعت المنطقة ثمنه من يناير 2011 وصولًا إلى صفقة القرن مع تراجع الفكر القومي بشكل عام في مقابل القبول بإسرائيل كأمر واقع دون أن تقدم إسرائيل أي تنازلات ودون أن تعيد الحقوق العربية المغتصبة منذ عام 1967.. هذا التاريخ الأسود الذي علينا دائما استيعاب دروسه وكيف وصلنا إليه ونحن نمضي إلى مستقبل يليق بمصر وتستحقه ويستحقه شعبها الصابر المكافح الذي يحفظ تحت جلده الشقيان عمق 7000 سنة حضارة.

 

 

وفي خضم الرياح الخارجية المعاكسة هو محاولات العرقلة من أصحاب الحقد الإقليمي وهو النمط الواضح للتحالف التركي القطري الذي سعى إلى تحويل مصر إلى دولة فاشلة بعد 25 يناير ثم إلى دولة محاصرة بعد 30 يونيو، ولكن مصر رزقت برجل دولة على قدرها وقدر زمنها فتمكن الرئيس السيسي من تحويل الفشل إلى نجاح عالمي ودفع الحصار عن مصر وحولها إلى مكانة عالمية وإقليمية ومن أرادوا لمصر الحصار انتهى بهم الحال محاصرين منبوذين يعاملون معاملة قطاع الطرق حتى إن جلسوا في مقاعد الحكم.

 

 

أما الرياح الداخلية المعاكسة فهي تتعلق بمحور إعادة بناء الإنسان المصري وهو التوجه السياسي المعلن فمن قبل الرئيس السيسي في خطاب التنصيب لولاية رئاسية ثانية.. بناء الإنسان معرفيا وحضاريا ليكون قدر واقعه وقدر المكانة التي تنتظر "الأمة المصرية" رغم قسوة الأحوال المعيشية لأننا في مرحلة بناء ولكنه زمن يستدعي الفخر رغم المشقة.. ومن هنا ستجد تحرك الدولة بحسم في ملف فيروس سي الذي كاد أن يتحول إلى وباء مصري خالص ونجحت مصر وأصبحت لها تجربة عالمية فريدة وانطلقت عملية إزالة قبح المعيشة في العشوائيات لحفظ ماء وجه قطاع عريض من أهلنا في حين ظلت أدوات "الوعي" المتعلقة بالبناء الثقافي والمعرفي والحضاري والتنويري للذهن الجمعي المصري تعاني من ما أسميه بمثلث برمودا الفكري وأضلاعه "الارتباك– التردد– الانفعال" تلك الأضلاع قادرة على تحويل مسارات الذهن العام لتجعله دائم التوتر يجد صعوبة في استخلاص الرؤية الوطنية رغم وضوحها وذلك لأن وسائل الاتصال نفسها تعاني الكثير وأبسط ما تعانيه أن رؤيتها وقتية وليست استراتيجية يتداخل فيها مفاهيم الربح والخسارة أمام الهدف والرسالة.

 

 

لدينا في مصر بنية بشرية عملاقة من المبدعين في كل المجالات وهم أسس القوة الناعمة الحقيقية التي تليق بمصر العظمى ولدينا من العقول القادرة على إقامة عصر تكنولوجي مصري يضاهي وادي السليكون في أمريكا.. نحن نمضى على الطريق الصحيح رغم الرياح المعاكسة.. وقريبا ستمضي الرياح كما رادت لها سفن الحلم المصري.