الأحد 29 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«افتكاسة» أمريكية!
بقلم
محمد نجم

«افتكاسة» أمريكية!

«غُلب حمارنا» مع الأصدقاء الأمريكان، فقد اعتادوا تصدير أفكارهم الاقتصادية الجديدة لدول العالم الثالث أو الدول النامية، وكأنها «دليل» التقدم والخطة المجربة لتحقيق النهضة الاقتصادية.



 

فمنذ عدة سنوات.. قالوا لنا «سيبكم» من القطاع العام والشركات الحكومية بحجة ضعف الإدارة وعدم جودة المنتجات، واعتمدوا على القطاع الخاص لقيادة عمليات التنمية، حيث يعمل القطاع الخاص بأمواله، ومن ثم هو حريص على حُسن استخدامها وتنميتها من خلال حُسن الإدارة والاهتمام بجودة المنتجات أو الخدمات التى يقدمها للمستهلكين.

 

وعندما سألناهم: ماذا عن العدالة الاجتماعية، فالقطاع الخاص يستهدف تحقيق الربح على استثماراته، ولا يهتم كثيرًا بتوفير فرص عمل مناسبة، أو تحسين البيئة المحيطة بشركاته أو أعماله.. أو ضمان حد أدنى من الدخل.. إلخ، فكانت الإجابة أن هناك مبدأ «المسئولية المجتمعية للشركات» أى على الشركة إقامة مشروعات اجتماعية لخدمة أبناء المجتمع، وهذه مسئولية أدبية واجتماعية يجب القيام بها، وبالطبع صدقناهم بعدما أشاروا إلى ما تقدمه العائلات الأمريكية الثرية من تبرعات وما تموله من مشروعات خدمية واجتماعية، مثل مؤسسات فورد، فولبرايت وروكفلر وغيرها.

 

بعضها يمول مشروعات صحية، وبعضها الآخر يمول مشروعات تعليمية وفى المراحل المختلفة، بل إن بعضهم قرر تخصيص منح للمتفوقين من أبناء العالم الثالث لاستكمال الدراسات العليا بالولايات الأمريكية، ولم يكتف الأمريكان بذلك.. بل امتد تمويلهم لجمعيات أخرى بحجة حماية حقوق الإنسان، ومراقبة الانتخابات العامة، وحماية حرية التعبير.. إلخ

 

والآن.. بدأ الأصدقاء الأمريكان فى تصدير ما يسمى «بالاستثمار الفعّال»، حيث زارت القاهرة مؤخرًا إحدى الخبيرات الأمريكان وهى مورجان سايمون بحجة أن لديها خبرة تزيد على 18 عاما فى هذا المجال، وعقدت ندوة خاصة لشرح التوجه الجديد حضرها العديد من الخبراء والمتخصصين فى هذا المجال.

 

السيدة سايمون قالت إن العائلات الأمريكية الثرية كانت تنشئ مؤسسات خيرية لتستفيد من الإعفاء الضريبى، ولم تكن هذه الأسر تهتم بتحقيق العدالة الاجتماعية، لأن 12% فقط من الأموال التى تخصصها لهذه الأنشطة يستفيد منها الفقراء والباقى مجرد إنشاءات ومرتبات ودعاية.. إلخ.

 

ليس ذلك فقط، وإنما وفى كثير من الأحيان ما تقوم به الشركات الكبرى على الجانب الاجتماعى لا يمثل شيئا مقارنة بما تضيفه من مشاكل بيئية واجتماعية نتيجة استثمارها.

 

والحل فى رأيها هو ما يسمى بالاستثمار المؤثر الذى يقوم على ثلاثة مبادئ وهى: إشراك المواطنين فى قرار الاستثمار، وأن يستهدف الاستثمار تحقيق قيمة مضافة، وأن يكون هناك توازن بين الاستثمار الاقتصادى والمالى وبين تحقيق العدالة الاجتماعية.

 

وقد حاول د. على عونى أستاذ إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية مساندة السيدة مورجان بقوله إن هناك مبالغ كبيرة على مستوى العالم رصدت للأعمال الخيرية، ولكنها لم تذهب إلى مستحقيها بسبب عدم وجود قنوات صحيحة لاستخدام هذه الأموال!

 

ولكن المشاركين المصريين وخاصة السيدات منهم انهالوا بالتعقيبات والتساؤلات للخبيرة الأمريكية، والتى لم تستطع معها الرد أو الصد، وثبت أنها «جايه تبيع المياه فى حارة السقايين».

 

حيث سألتها د. عبلة عبد اللطيف مدير المركز المصرى للدراسات الاقتصادية ما هو الفرق بين المسئولية الاجتماعية للشركات وبين المشاركة الاجتماعية؟ فهناك الكثير من التداخل فى المعنى بينهم، وطلبت منها أن توجه حديثها للحكومات وليس لشركات القطاع الخاص، فالأولى هى المسئولة عن مشروعات البنية الأساسية والتى تتعلق بمصالح وحقوق المواطنين.

 

وكذلك فعلت كل من د. مشيرة خطاب وزيرة السكان سابقا ود.فرخندة حسن الأمين العام السابق للمجلس القومى للمرأة، ود.لولا زقلمة خبيرة العلاقات العامة.. حيث أوضحوا أن من لديه المال يستطيع أن يفعل ما يريد، والعبرة دائما بحُسن الاستخدام وتحقيق منافع وخدمات ملحوظة للمجتمع.

 

لقد اتضح أن السيدة فى «جولة» لتسويق كتابها الجديد حول الموضوع.. ولكنه «الشوه» الأمريكى الذى يجعل البعض يلف حول نفسه!

 

ويا أيها الأصدقاء الأمريكان.. كفاية افتكاسات!