الأحد 29 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
 الإرهاب الثقافي وحتمية مواجهة القبح 

الإرهاب الثقافي وحتمية مواجهة القبح 

دعنا نتفق أن دولة بحجم مصر، لا بد أن يكون لها مشروعها الثقافي والحضاري، هذه هي قيمتها، وهذا هو دورها.. والعنفوان المصري لا يكتمل إلا بقوة ناعمة حقيقية.. ومنتج إنساني قادر على حمل رسالة تنويرية لأمة بقيمة الأمة المصرية، وسط منطقتها وقيمتها بين الأمم.



 

هذا المنتج، سواء فى أغنية أو كتاب أو مقال أو برنامج أو فيلم أو مسلسل، لا بد أن يحمل ختم الرقي الإنساني، لكي يغزو القلوب والعقول، وينتزع احترامها، وقبل كل ذلك ينصفه الضمير البشري.. لأننا نخاطب بشر.. لهم عقول متنوعه.. لهم ضمير يقظ.. ولا نخاطب حجرًا، وإذا عزفت عن مخاطبة البشر فأعلم أنه لا قيمة لأي شيء.. وهذا هو المد الثقافي والحضاري.. لدولة حددت جغرافيتها السياسية، حتمية أن يكون لها دور ريادي، وأن هذا الدور له مقومات.. وهذة المقومات هي المعطيات التي تغزي رسالتها الثقافية والحضارية للداخل المصري وللعالم.. وهي رسالة لا تخضع أبدًا لمعايير الربح أو الخسارة، ولا لمبدأ التريند أو الغاية تبرر الوسيلة، وكلمة الريادة يجب أن تظل نصب أعيننا، ولا نستسلم لفكرة انتزاعها من تحت أقدامنا.. نحن بلد الإبداع.. كنا وما زلنا وسنبقى.. هذا موروث الجينات المصرية.. الإبداع جزء أصيل منها.

ودعنا نتفق أيضًا أن  التخطيط المصري البناء في أي مجال عليه أن يضع أمامه ركيزتين وهما "الحرب على الإرهاب" و"معركة التنمية الشاملة"، لا ثالث لهما.. وعمليًا قطعت الدولة شوطًَا طويلًا من النجاح في حربها على الإرهاب، وحققت معجزات تنموية، ولكنها تعرضت وتتعرض للخذلان الثقافي والحضاري، بل أكثر من ذلك أصبح هناك من يتعمد وصم مصر بالقبح، وهذا هو الإرهاب الثقافي، وعلينا أن نواجهه.

بلغت خيانة المثقفين المدى بتبرير القبح والادعاء بأن هذا مجتمعنا، وهذه بلدنا.. عفوًا لا مصر دولة متخلفة ولا المصريون غوغاء.. وإن انتاب بعض من أهلنا فانتازيا التخلف، فالأصل هو أن ندفعهم الى الاتجاه السليم، وليس الانزلاق إلى القبح، لتحقيق مكاسب مهما عظمت فهي رخيصة.

الكاتب أي كاتب.. مهمته دفع مجتمعه إلى الأمام نحو الأفضل، ونحو الأرقى، وليس التصفيق إلى موجة أو هوجة الرأي العام وركوب "التريند"، وهذا هو الفارق بين الصحفي والمدون على السوشيال ميديا.. بين أصحاب الفكر وعبيد اللايك والشير.

إننا فى أمس الحاجة لصياغة مشروع ثقافي وحضاري مصري يليق بالدولة التى تحارب الإرهاب نيابة عن العالم، وفي الوقت نفسه حقتت أعلى معدلات نمو اقتصادية.. الدولة المصرية الحديثة التي تستعد الإنسانية لاستقبال أكبر متاحف الحضارة شموخًا على أرضها، بعدما قدمت للإنسانية شريانًا ملاحيًا جديدًا، وحققت تجربة عالمية فى القضاء على فيروس “سي”. الدولة التى فرضت حضورها في الشرق الأوسط بمعطياته الجديدة، وكانت لها الغلبة، وكانت لها الكلمة العليا.. مشروع ثقافي يكون له القدرة على مواجهة الإرهاب الثقافي، الذي تتعرض له مصر، ويستهدف الشخصية المصرية بشكل صريح.. وهذه مناشدة إلى كل مؤتمن على الوعي والذوق والفكر في مصر.

 

إن ضعاف الأفق يشتبكون مع الأشخاص.. وأصحاب الذهن المنتبه يشتبكون مع الأحداث.. أما الباحثون عن المستقبل، فيشتبكون مع الأفكار.. ومحاولة فرض القبح في مصر فكرة سنواجهها؛ لأنها لا تليق بأعرق بلاد الأرض.. عفوًا مصر أرقى.