الأربعاء 1 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«الأستاذ» والرئيسات

«الأستاذ» والرئيسات

هذا المقال الذى أكتبه بروح مختلفة والذى شدنى إلى مرحلتى العمرية العشرينية، مما جعلنى أتجول فى شريط مراهقتى وشبابى بكل شغف للتذكر والتأمل الذى أثاره عندى كتابان لزميلتين لم تجمعنى بهما علاقة شخصية ولكنه ترابط مهنى فى بلاط صاحبة الجلالة (الصحافة)، ومع ذلك هناك علاقة جديدة حميمية ولدت بينى وبينهما كان الفضل فيها لأستاذ الحرية كاتبنا الكبير «إحسان عبدالقدوس» ونحن فى رحاب الاحتفاء بمئويته، هذا الرجل الذى جمع كل النساء على كلمة سواء ليصلن معه إلى «عشق بلا ضفاف» وهو عنوان كتاب كتبته عن الأستاذ الكاتبة الكبيرة والزميلة «آمال عثمان» والتى كانت أول رئيس تحرير لجورنال «أخبار النجوم»، ومازال عطاؤها مستمرًا أدامه الله، الكاتبة قامت بعمل حصر غاية فى الأهمية مستخدمة أسلوبًا سهلًا رشيقًا لترصد لنا (ببلوجرافيا) حياة وأعمال وعلاقات الأستاذ وكأى كاتب متمكن استندت إلى مراجع وجمعت صورًا جديدة من أسرته، وما لفت نظرى هو الشكر المطبوع فى مقدمة كتابها الذى منه تفهمت أن الرصد الببلوجرافى الذى قامت به لم يأت إلا إذا كانت هناك عوامل مساعدة للباحث تمكنه من تحقيق هدفه، لقد شكرت الأستاذة آمال رئيس مجلس إدارة روزاليوسف الحبيبة (المهندس عبدالصادق الشوربجى) والذى أقدم شكرى له أيضًا لأنه قام بعمل جليل فعلًا عندما قام بتأسيس أهم أرشيف على أحدث الطرق التقنية والتكنولوجية لحفظ ذاكرة كتاب روزا وعلى رأسهم الأستاذ إحسان، ولذلك أتاح الأرشيف لكاتبتنا الاطلاع على الوثائق والمعلومات الدقيقة وهو ما ذكرته فى شكرها، الريسة (آمال) أهدتنا كتابًا مهمًا لعلاقات الأستاذ بالعالم المحيط به من سياسيين وفنانين وأدباء وصحفيين بشكل موثق وشيق، وعلق فى ذهنى لأن صداه ساطع فى أيامنا هذه عندما رصدت معنى دقيقًا من قصته (لا شيء يهم) يقول «عندما تكون الأوهام بضاعتك والأحلام مهنتك والتقمص رسالتك فلا شيء مهمًا، لكن عندما نجد القيمة يصبح كل شىء مهمًا».



 

 

أما الريسة الثانية فهى الكاتبة الكبيرة والزميلة «زينب عبدالرزاق» رئيس تحرير حالي لمجلة «ديوان الأهرام» التى لها نشاط أيضا فى مجال إعداد الأفلام الاستقصائية، والأستاذة زينب كتابها عن أستاذنا الكبير «إحسان» يحمل عنوانًا محددًا بفترة حياته الدنيوية «معارك الحب والسياسة من ١٩١٩ : ١٩٩٠» وتذكر الكاتبة أهم مرحلة أثرت فى تكوين الأستاذ وهى تنشئته الأولى وحتى فترة المراهقة والشباب والتى كان أبطالها (الجد والعمة والأم والأب) ولعل هذا التنوع فى الأشخاص هو الذى أثرى وجدان الأستاذ حتى صار يتفهم خوف أمه عليه وحبها له فكانت تعبر عنه بشدة تصل للقسوة، إلا أن عقله الليبرالى المتفتح العاشق للحرية والمسؤولية قدر لها هذا ولم يحقد عليها كما يفعل بعض قصار النظر، الكاتبة اندمجت مع شخصية الأستاذ وتبنت تحليلاته المنسابة فربطتها بشريط جميل المنظر من خلال فصول الكتاب التى تحدثت فيها عن ملهمتيه (الأم والزوجة) ومشت بنا فى دهاليز السياسة التى كتب فيها وتحمل معاركها ودفع الضريبة المستحقة لها من سجن وإقصاء، كما وصفته بأنه صانع الحب والحرية وقرأت فضفضته فى رسائله بكل عناية وأوصلتها لنا لنتواصل مع شخص الأستاذ إحسان، ورصدت لنا (اليهود كيف يراهم) فمنحتنا منتجًا فكريًا للأستاذ أوصلتنا إلى أنه (أديب سبق عصره).

 

 

هكذا تجولت مع الكاتبتين الزميلتين فى أروقة عقل أستاذ أثر فى كل امرأة تعشق الحرية التى تقدر إمكانياتها العقلية لتصبو لهدفها، وقد جمعنى معهما حبنا للأستاذ وقد تأثرنا بقصته (أنا حرة) الذى هو بطلها الحقيقى، تلك القصة التى أعطتنى القوة للدفاع عن حريتى ورسم مشوار حياتى بكل تفاصيله الحلوة والمرة، والتى بدأت منذ طفولتى لأصل إلى العشرين وألتقط من مصروفى ما يجعلنى قادرة على شراء تلك القصة التى ساقنى لها الفيلم قبل قراءتها لأجد متعة مضاعفة والأكثر معنى جميلًا للحرية، وأعطتنى معنى جديدًا للتمرد الذى هو شيء مهم جدًا وليس مكروهًا كما يصوره البعض خاصة لو كان إيجابيًا لأنه يقود للتطور والتغيير المستمر،  وهو ما جعلنى أكافح وأحارب من أجل حقوقى حتى نلت لقب أول رئيس تحرير امرأة (لروزاليوسف) بعد سيدتنا العظيمة «فاطمة اليوسف» ما أجمل تشابه الأسماء وصلابة الشخصية، هكذا كان التأثير الأكبر فى حياتى من الأستاذ إحسان الذى تحمل أمى نفس اسمه فيزداد عشقى لكليهما وتأثيرهما الجبار فى تكوين شخصيتى.. هكذا جمع (الأستاذ إحسان) النساء اللاتى يعشقن الحرية المسؤولة والوعى بقدراتهن حتى قدمن للأستاذ أهم إنتاج فكرى زرعه فى عقولهن بكل ما تعنى الكلمة …