الإثنين 6 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
رسالة خطيرة من عمرو فهمي قبل وفاته

رسالة خطيرة من عمرو فهمي قبل وفاته

لم أجد نفسي أمام خبر رحيل عمرو مصطفى مراد فهمي، السكرتير العام السابق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، إلا تذكر مشهد مشاجرة لاعبي الأهلي والزمالك السيئ، خلال فاعليات قمة السوبر المحلي في العاصمة الإماراتية أبوظبي، الخميس الماضي، ليمنحنا فهمي رسالته فجأة ودون مقدمات من هذه الحياة الزائلة، فقد رحل شاباً في مقتبل عمره (36 عاما)، تاركا أحلاما عريضة، خلف سيرته الذاتية التي تميزت بالرفعة والشرف والنزاهة، ترى هل ينتبه لاعبو القطبين لهذه الرسالة المهمة؟، بعد أن أهانوا بعضهم البعض أمام ملايين المشاهدين داخل المستطيل الأخضر، أثناء وعقب القمة.



 

المصيبة الأكبر، أن القمة كادت أن تشهد مجزرة جديدة، على غرار أحداث بورسعيد الشهيرة، التي يمر ذكرها الحزينة في شهر فبراير الجاري، وكأنه شهر الكوارث والأزمات، والأكثر فداحه هذه المرة، أن المجزرة كاد أن ينفذها لاعبين ضد بعضهم البعض، في الوقت الذي كنا نظنهم زملاء في المنتخبات، ألم تكن فاجعة أن يسقط لاعب قتيل هنا أو هناك من جراء التدافع والاشتباكات الشرسة التي حدثت؟، سؤال لابد من أن يدور في ذهن الجميع، بعد رحيل الشاب فهمي الذي ودعنا في توقيت كان يملؤه فيه الحماس والطموح.

 

قد يكون عمرو فهمي غير معلوم للكثيرين قبل عدة أشهر، حينما فجر قنابل مدوية في وجه رئيس الاتحاد الإفريقي الحالي أحمد أحمد، سرد فيها بالتفاصيل كم وحجم الفساد المالي والاداري بالأرقام، وكأنه يقدم كشف حساب ليبرئ ذمته أمام الله، ليرحل عن منصبه، قبل أن يرحل عن عالمنا، بعد أن عصف به أحمد أحمد ردا على تصريحاته وتحركاته ضده، الأمر الذي دفع الشاب المصري لإعلان رغبته في ترشيح نفسه لرئاسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، خلال الانتخابات المقرر عقدها في العام المقبل 2021، والأكثر إثارة أن شهر فبراير الجاري، كان معد له أن يبدأ فيه خطته وتحركاته مع أعضاء الجمعية العمومية داخل القارة السمراء، حيث كان ينوي التوجه في رحلة إلى السودان ثم إثيوبيا لعقد جلسات هناك، بعد أن رفع شعار عودة الريادة لإفريقيا، ومحاربة الفساد، مع ضرورة التطوير بأفكار غير مسبوقة.

 

إعلان لا يجرؤ عليه إلا شاب واثق من نفسه ومن أدواته، لكن الموت كان له رأي أخر، فهل يراجع شباب الأهلي والزمالك «الفتوات» أنفسهم؟، قبل فوات الأوان، ألم يتعلم لاعب الزمالك الصاعد إمام عاشور شيئا من درس بورسعيد، وهو يركل زميله وقائد الأهلي وليد سليمان الذي يفوقه في العمر بسنوات، أثناء إلقاءه على الأرض؟ ألم يحاسب محمود عبد المنعم «كهربا» نفسه على تاريخ، ربما يفوق تاريخه في الكرة، من المشاهد المسيئة سواء وهو في الأهلي ومن قبله الزمالك؟، متى يتعلم «شيكابالا» وهو قائدا للزمالك، وقارب على الاعتزال، وأصبح أبا، فكيف يقدم على فعلته الخادشة للحياء أمام جماهير الأهلي من الجنسين سواء في المدرجات أو عبر الشاشات، بعد أن عرف طريق الأسرة والتربية؟ كيف أضمن أن أشاهد مباراة لطارق حامد وهو في الزمالك أو المنتخب دون أن يتشاجر أو يخرج بألفاظ بشعة واضحة على لسانه أمام الكاميرات، بدعوى الحماس الزائد والرجولة في اللعب؟، الإجابة واضحة دون أدنى شك، لم يتعلم أحد، ولم يتربى أحدا في بيته من هؤلاء، رغم حجم النجومية والأموال التي تحاصرهم.

 

النجومية مسؤولية، لم ولن يعيها هذا الجيل الذي يحتاج إلى إعادة تربية وانضباط بعيدا عن قرارات لجنة الانضباط باتحاد الكرة، الذي خرج بقرارات وعقوبات لا تغني ولا تسمن من جوع، بل غلفتها السياسة لرئيس اللجنة الخماسية المكلفة بإدارة اتحاد الكرة عمرو الجنايني، المعروف عنه انتمائه وتشجيعه من طراز الدرجة الثالثة للزمالك، الأمر الذي ينذر بمزيد من العواقب الوخيمة في المستقبل القريب، مع استمرار تلك المهازل، وهذه السياسات الهشة، وليرحم الله الشاب عمرو فهمي، و يا ليتنا نتعلم من درسه.