الأحد 29 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مشاهد وصور ودلالات

مشاهد وصور ودلالات

كان المشهد السياسي المصري خلال الأيام القليلة الماضية زاخرا بالعديد من المشاهد والصور التي تحمل الكثير من الدلالات المهمة على أكثر من صعيد، مشاهد وصور عبرت بوضوح عن الحالة التي وصلت إليها مصر، مشاهد عبرت عن مصر الجديدة التي تسلك مسلك الدول العظمى القادرة التي تتخذ قرارها في وقت مناسب ويجرى تنفيذه بأعلى درجة من المهنية والحرفية، مصر التي تخطط للمستقبل وتبنى المصانع التي تنتج الغذاء والسلاح، مصر التي تمحو صورة قديمة وبالية ألحقت بها العار صورة للفوضى وسكان العشوائيات، مصر التي تؤكد أنه لم يعد بينها والحلم سوى خطوة بل إن الحلم أصبح حقيقة وبشهادة كبار الضيوف وكبار الزوار والمسؤولين.



 

الاثنين الماضي وعلى مقربة من مدينة مرسى مطروح حيث كان لقاء وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد مع المصريين العائدين من الصين بعد انتهاء فترة الحجر الصحي ومعهم طاقم الطائرة والطاقم الطبي في مشهد يكلل نجاح مصر في مواجهة واحدًا من التحديات التي واجهتها في الفترة الأخيرة وهو تفشي فيروس كورونا المستجد القاتل في دولة الصين تحديدا في منطقة ووهان بإقليم هوبي وهو الأمر الذي فشلت دول كثيرة في التعامل معه بمهنية وسرعة وحسم، كان القرار المصري سريعا وحاسما من الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة لاستعادة المصريين الراغبين في العودة من الصين وعلى نفقة الدولة المصرية وتوفير كافة الاستعدادات الطبية والمعيشية لاستقبال العائدين، في أقل من 48 ساعة تم توفير الطائرة وتجهيزها بكافة الاستعدادات الطبية كما تم تجهيز الحجر الصحي الذي سيقيم فيه العائدون لمدة 14 يوما فترة حضانة الفيروس بكل الوسائل المعيشية والترفيهية وكذلك جميع المستلزمات الطبية لمواجهة أي طوارئ، القرار المصري اتخذ في وقت قياسي وتم تنفيذه في وقت قياسي أيضا، مصر اتخذت قرارها بعودة مواطنيها من ووهان في وقت تركت فيه دولة مثل باكستان طلابها الـ800 المقيمين فيها حتى هذه اللحظة لأنها لم تعرف كيف تتعامل مع الموقف ولا تضمن منع دخول الفيروس وتفشيه في داخل البلاد، بل إن دولة غنية مثل المملكة السعودية لم تتخذ قرارها بعودة رعاياها من الصين إلا منذ أيام قليلة رغم تفشي المرض بشكل خطير في الصين، مصر أكدت أنها تقف في مصاف الدول الكبرى القادرة على تحمل مسؤولياتها كافة تجاه مواطنيها وحمايتهم وتأمينهم مهما كانت الصعوبات والمعوقات.

 

لم تكن الجولة التي قام بها الرئيس في منطقة عزبة الهجانة هي الأولى للرئيس في منطقة عشوائية بل سبقها جولات للرئيس في مناطق عشوائية في مسلك يؤكد حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على الفقراء وتطوير معيشتهم وأسلوب حياتهم وإصراره على إخلاء مصر من المناطق العشوائية لا سيما الخطرة وغير الآمنة مع الحرص على توفير سكن ملائم للمصريين يحفظ لهم كرامتهم، سكن تتوافر فيه وسائل الحياة المريحة وتبقى صورة الحياة الجديدة في روضة السيدة التي كانت تل العقارب والحدائق والملاعب الجديدة في عزبة الهجانة دليل على صدق توجه الدولة واستكمال خططها في هذا المجال، حياة جديدة من القاهرة إلى الإسكندرية من تل العقارب إلى غيط العنب التي أصبحت بشاير الخير 1 و2 مرورا بالدويقة التي أصبحت الأسمرات 1 و2، أحياء تشهد بالرقي والجمال وتحمل سمات الحضارة والحياة العصرية بدل مناظر القبح والفوضى وبؤر الإجرام ومأوى لأطفال الشوارع والخارجين عن القانون.

 

داخل العاصمة الإدارية الجديدة كانت جولة الرئيس السيسي وضيفه الرئيس البيلاروسي صورة أخرى لمشهد يؤكد أن مصر حققت الحلم وأن ما وعد به الرئيس يتحقق فها هي العاصمة الإدارية أحد أكبر وأهم المشروعات القومية العملاقة تصبح حقيقة لدرجة تجعل الرئيس يصطحب نظيره البيلاروسي في جولة يشاهدان خلالها أحياءها ومباني الأجهزة الحكومية والمؤسسات مثل مجلس الوزراء والحي الدبلوماسي والحي السكني ومبنى مجلس النواب إضافة إلى الكاتدرائية الجديدة ومسجد الفتاح العليم، عاصمة جديدة بحجم دولة سنغافورة وتعادل أكثر من 50 مرة مساحة العاصمة الأمريكية واشنطن، صورة تؤكد قدرة المصريين على العمل والإنجاز مهما كانت التحديات وتمسكهم بالأمل في تغيير نمط ومجرى الحياة في مصر.

 

صورة أخرى من مواقع جديدة للعمل مواقع للإنتاج عندما افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي أحد المصانع الجديدة وهو المصنع 300 إحدى قلاع الإنتاج الحربي على مساحة 371 فدانا بهدف توفير احتياجات القوات المسلحة من الأسلحة والذخائر والمعدات في إطار تنفيذ سياسة الرئيس بأن نصنع سلاحنا بأيدينا كما يقول اللواء محمد العصار وزير الإنتاج الحربي، حيث ينتج المصنع الجديد الأسلحة والذخيرة الصغيرة والمتوسطة والثقيلة كما افتتح الرئيس عددًا من خطوط الإنتاج عبر الفيديو كونفرانس والتي تضمنت مشروع الألواح الشمسية بشركة بنها للصناعات الإلكترونية كما تفقد الرئيس أول لودر يتم تصنيعه وإنتاجه بالكامل في مصر.

 

كثيرة هي المشاهد والصور التي شاهدناها وتابعناها خلال الأيام القليلة الماضية وجميعها تؤكد أن الدولة المصرية على الطريق الصحيح تمضي لتحقيق الأهداف وأهمها وفى مقدمتها حلم بناء الدولة المصرية العصرية القوية الحديثة التي تنتج غذائها كما تنتج سلاحها لكي تمتلك قرارها في النهاية ولا تقبل أن يفرض عليها أي إملاءات، دولة تمضي في طريق التحديث ليس في مؤسساتها وأجهزتها فحسب بل وفي نمط وشكل الحياة على أرضها.