الأحد 29 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
دعاة الفرقة.. وفتوى رشدي

دعاة الفرقة.. وفتوى رشدي

في الوقت الذي تبذل فيه مؤسساتنا الدينية، على رأسها الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف والإفتاء جهدًا كبيرًا في تعميق مفاهيم المواطنة والتعايش، ترسيخًا للنموذج المصري الرائع في الوحدة الوطنية، يظهر من وقت لآخر بعض دعاة الفرقة، كي يبثوا فتاوى لا يُقصد منها نشر وعي أو إصلاح ديني، وإنما يُقصد بها بلبلة، بقصد الشهرة، والفوز بأن يكون مادة إعلامية للحديث.



 

إن ما أطلقه الداعية، عبد الله رشدي، مؤخرًا من قتوى تنال من جهود العالم الكبير د. مجدي يعقوب وأعماله الخيرية، التي ترفع اسم مصر عاليًا، ليست إلا “شو اعلامي”، يوضح أن الشيخ يريد أن يقف أمام أعمال الخير، التي يستفيد منها كل مصري، كي يكون مثار حديث الإعلام.

 

إن الإسلام، لم يكن يومًا دينًا يحكم على أعمال الخير، ويقصره على اتباعه، ولم يكن يومًا داعيًا للفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ونسأل من يقول إن حديث رشدي إيضاح لأحكام شرعية: من طلب منك أن تقول إن فلان في الجنة، وآخر في النار؟ وما الذي دفعك لأن تتحدث عن أفعال الخير  وتجعلها لا شيء، لأنها لم تصدر من مسلم؟

 

إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لم يقل يومًا إن فعل الخير مقصور على  اتباع الإسلام، بل إنه اثنى على من يفعلون الخير من غير المسلمين، ولنا في قصة بنت حاتم الطائي عبرة، وتاكيدًا لهذا،  حيث إن رسول الله قال لأصحابه، حين تم فتح قبيلة طئ، وأسرت بنت حاتم الطائي، الذي عرف بكرمه: "خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق".

 

إن مكارم الأخلاق، ليست مقصورة على اتباع دين، ولا يمكن أن يُقال إن الإسلام رفض فعل الخير من غير المسلمين، ومن الخطورة أن يظهر من يلبسون زي الدعوة، لينشروا فتاوى تحمل في طياتها صكوك الجنة والنار، ثم يقوم من يلبسون زي السلف بالسير وراء تلك الفتاوى، ليدعموها ويزيدوا من فتنتها، وهو ما رأيته من دعم ابن الحويني لفتوى رشدي، وتبعه في ذلك بعض المتأسلفة.

 

ولقد أحسنت وزارة الأوقاف، حين سارعت بوقف عبد الله رشدي، عن العمل الدعوي، لحين التحقيق معه، وهي المرة الثانية التي يتم فيها تحويله للتحقيق، حتى لا يفهم أن حديثه وفتواه معبران عن منهج الأوقاف، أو الأزهر الشريف، وحتى ينتبه دعاتنا إلى ما يخرجونه من أفواههم قبل النطق به.. فمصر ستظل وطنًا للجميع.. ولا مكان فيها لمن يفرق بين المصريين.