الجمعة 10 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

وسام محمد فتحي يكتب: هل فيروس كورونا هو بداية النهاية أم نهاية البداية؟

وسام محمد
وسام محمد

يتزايد الفزع داخل الصين بصفة خاصة وبالعالم أجمع بصفة عامة من التطورات الأخيرة لفيروس كورونا، وتتعالى الأصوات المحذرة من المصير المجهول الذي ينتظر العالم بأسره، لذلك يجب أن نبحث عن الإجابة لبعض الأسئلة التي من الممكن أن تساعد في تفسير وإظهار العديد من الحقائق التي قد تكون غامضة في الوقت الراهن.



 

 

هل هذا الفيروس هو نهاية للحروب التقليدية بدءًا من الجيل الأول ووصولًا للجيل الرابع والخامس؟ هل هو بداية لنوع آخر من الحروب من الممكن أن يصل إلى نهاية غير متوقعة للجنس البشري؟ أم نهاية للإرهاب المعروف بصورته التقليدية وبداية ظهور لنوع جديد من الإرهاب يعرف بالإرهاب البيولوجي؟ هل يُعد النمو المتسارع للصين في كافة المجالات الاقتصادية والعسكرية سببًا في تعرضها لأنواع مختلفة من الهجمات والحروب الغير تقليدية؟ هل هو أسلوب جديد من أساليب الضغط والحرب الاقتصادية المشتعلة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين؟ لماذا تم ظهور المرض في مدينة ووهان الصينية بصفة خاصة؟

 

أدى ظهور الأجيال الحديثة من الحروب مثل حروب الجيل الرابع والجيل الخامس، والتي غيرت من طبيعة الصراع البشرى، إلى ضرورة دراستها وتحليل أسباب تحولها واتجاهات تطورها، وهو الأمر الذي دعا الولايات المتحدة الأمريكية القوة العظمى في النظام العالمي أحادي القطبية إلى صياغة استراتيجيات جديدة ليس فقط لمواجهة الحروب من الأجيال السابقة، لكن أيضا للاستعداد لما هو قادم من أنواع الصراعات المستحدثة وذلك نظرًا لارتفاع التكلفة البشرية والمادية للحروب التقليدية التي تعتمد على الأسلحة التقليدية المتطورة ( يتكلف شراء الطائرة "F35" نحو 100 مليون دولار وتتكلف ساعة طيرانها 32 ألف دولار)، كما أن الخسائر البشرية للمواجهات العسكرية المباشرة لها تكلفة سياسية كبيرة على الحكومات، إذ إنها تزيد من ضغوط الرأي العام عليها. فالإرهاب البيولوجي هو كافة الأنشطة والبرامج البيولوجية التي تنتج أو تستخدم عمدًا العوامل البيولوجية الطبيعية أو المعـدلة وراثيًا من بكتيريا أو فيروسـات أو إفرازاتها السامة أو أي مواد ضارة أخرى ناتجة عنها بهدف نشر وإحداث المرض في الإنسان أو الحيوان أو النبات، أو القتل الجماعي أو إبادة الثروة الحـيوانية والنباتيـة وتلويث مصادر المياه والغذاء، ما يؤدي إلى إضعاف قدراته الذاتية أو القضـاء عليه والإضرار أو التدمير للبيئة الطبيعية التي يعيش فيها.

 

 

انتشرت في الآونة الأخيرة تجارة الجينات المُخلقة من خلال البريد الإلكتروني على شبكة المعلومات الدولية مع شركات التكنولوجيا الحيوية المنتشرة حول العالم خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والتي تنتج الأحماض النووية المخلقة (DNA) للعوامل البيولوجية خاصة البكتيريا والفيروسات لأغراض البحث العلمي، وبناء على ذلك أصبح من السهولة لشخص ما إن يدعى بأنه ينتمي لأحد مراكز الأبحاث العلمية ويشترى نسخ من الحامض النووي المخلق للعامل البيولوجي ويقوم بإدخاله داخل نوع من البكتيريا المتاحة أو دمجه مع فيروسات أخرى باسـتخدام الهندسة الوراثية وإنتاج عوامل بيولوجية جديدة تسـبب أمراض جـديدة أكثر خـطورة.

 

 

الصين دولة عظمى ذات قوة اقتصادية وعسكرية هائلة، وتسيطر مع الولايات المتحدة على غالبية الاقتصاد العالمي، ورغم أنها صُنفت في السابق دولة منغلقة لا تحمل طموحات استعمارية أو توسعية بعيدًا عن حدودها الكبيرة، وأنها لا تسعى لفرض الهيمنة عبر البحار مثل دول كبرى أخرى عبر التاريخ، إلا أن تقارير رصد النشاط الصيني الأخيرة على جميع المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية تُنذر أن التنين الصيني يتمدد بالفعل لبسط نفوذه ويتحول من مجرد دولة ذات طموح محدود إلى إمبراطورية تسعى لاكتساح العالم, ومن علامات هذا النشاط مشروعها الضخم «مبادرة الحزام والطريق» المُستلهم من خط الحرير القديم، حيث تبسط من خلاله الصين شبكة نفوذها في خريطة العالم عبر مراكز دولية حيوية استراتيجية.

 

 

يوازي هذا النفوذ المتنامي في المجال الاقتصادي، نمو للقدرات العسكرية، حيث تجلى ذلك بوضوح من خلال العرض العسكري الأخير بمناسبة إنشاء الدولة الصينية، والذي عرضت خلاله بكين قدرات بلادها الفائقة في تصنيع الأسلحة وامتلاكها، والتكنولوجيا المتطورة التي وصلت إليها، فيما اعتبر رسالة مباشرة للأمريكيين، وأن للصين قوة مدخرة لم تُستنزف في حروب كالتي استنزفت الولايات المتحدة.

 

 

كما تُعد مدينة ووهان المركز الصناعي والتجاري للدولة، ومركزًا جويًا ومركزًا لمرور السكك الحديدية فيها حيثُ تمر منها للعبور بين الشمال والجنوب، وتمتلك العديد من متاجر السكك الحديدية والعديد من المصانع مثل مصانع النسيج والأغذية والآلات الثقيلة بالإضافة إلى مصانع والزجاج والإسمنت والأسمدة والمستحضرات الصيدلانية والمنتجات الورقية والعديد من مصانع الإلكترونيات.

 

 

يبدو أن الفترة القادمة ستحمل لنا العديد من المفاجآت ففي بعض الأحيان قد تكون الحقيقة واضحة كالشمس،ولكن من شدة وضوحها لا نستطيع النظر إليها.