الأحد 29 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
يعقوب.. صانع الأمل

يعقوب.. صانع الأمل

لقد وهب الله- عز وجل- مصر الكنانة، الكثير من النعم، وأبرزها رجالها الأوفياء في كل المجالات، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا وعسكريًا.. إن مصر ضاربة بجذورها في الزمن، فكم من طامع أتى إليها، فرده الله مكسورًا، وستبقى مصر– إن شاء الله- آمنة مطمئنة، ومستقرة، وسيظل شعبها ورجالها الصامدون في المجالات المتعددة، رمزًا للعطاء، والتفاني، ومثالًا حيًا للصبر والجلد والتفوق في مناحي الحياة، وفي كل المجالات.



 

لقد ذكر الله مصر في كتابه الكريم، فقال جلّ شأنه في "سورة يوسف": "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".

 

فالأمان موجود في هذا البلد، ورغم ما مر به من صعاب ومِحن، سيبقى للأبد قويًا شامخًا آمنًا مستقرًا، لا يفرط في وحدته ولا حريته، لا ينحني أبدًا لمحنة، بل يقف لها بالمرصاد، ويواجهها ويتجاوزها وينتصر عليها، ويحولّها إلى منحة، يستفيد منها ويصعد بها إلى العلا، وهذه حقيقة تاريخية أبهرت العالم أجمع، قديمًا وحديثًا، على مر السنين.

 

في الأمس القريب تم تكريم أمير القلوب، صاحب السعادة، السير مجدي يعقوب، ومنحه جائزة "صناع الأمل"، من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات العربية الشقيقة.

 

يعتبر السير يعقوب رمزًا مصريًا وعربيًا مميزًا في مجال العمل الخيري والإنساني على مستوى العالم، ونموذجًا ملهمًا لأبناء مصر الشرفاء، في الإيجابية والعطاء دون كلل أو ملل أو انتظار مقابل على ما يقدمه لوطنه، حتى أصبح قدوة للشباب الآمل في تحقيق مستقبل مشرق له ولبلده، فأصبح منارة لأمل الشباب.

 

لم ينظر "مجدي يعقوب" يومًا ما إلى دين من يعالجه، وينقذ قلبه من موت محقق، بل بعين الشفقة والرحمة والإنسانية، التي امتلأ بها قلبه ووجدانه.. وتربى عليها هنا أو خارج هنا.

 

وفي أثناء تكريم السير يعقوب من محبي الخير، أبناء الإمارات، يخرج علينا البعض من الداخل بتصريحات، متحدثًا عن الجنة والنار، وأن هذا سيدخله الله الجنة وآخر لا يشم رائحتها.. متخطيًا جميع الأعراف، ناكرًا صفة التسامح والعفو من قاموسه الحياتي، قاضيًا على الرحمة والإنسانية، بالتدخل فيما يخص الله من عفو ورحمة ومغفرة لمن يشاء من عباده المتقين المخلصين، الذين يقدمون العون لإخوانهم في الإنسانية لا يريدون منهم جزاءً ولا شكورًا، هدفهم الوحيد هو الرحمة والإنسانية، والعطاء دون مقابل.

 

إن "الذات السلبية"، داخل الإنسان هي التي تغضب وتأخذ بالثأر وتعاقب.. بينما الطبيعة الحقيقية للإنسان هي "النقاء وسماحة النفس والتسامح مع الآخرين والعطاء دون حساب".. والذات الأخيرة هي التي يتصف بها السير يعقوب ومن على شاكلته، أما الأولى، فهي لأصحاب العقول الخربة والقلوب الضعيفة، التي تنفث سمومها في الوطن، كي يتراجع ولا يتقدم، وهي النفوس ذاتها التي لا تعرف معنى رحمة الله لخلقه، ولا تعرف معنى "إن الله غفور رحيم".. ولا تعرف قوله سبحانه وتعالى "ورحمتي وسعت كل شيء".

 

 

فواهب الأمل للناس لا يتوقف يومًا عن دعم ومساعدة الآخرين؛ لأنه رمز للعطاء دون مقابل أو شكر.. إنها رسالة أمل وتفاؤل لنا جميعًا على صنع التغيير الإيجابي لنفوسنا ووطننا.   

 

حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.