السبت 4 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

د. إيمان الجمال تكتب: لغة الفن البقرة الباكية في مصر القديمة

الفن لغة وليس مجرد صور منسوخة، وقد تكون الأسطورة والطبيعة منبع وحي الفنان، ولكن الفن المصري له قوانينه الخاصة بكل مرحلة، وبالرغم من القوانين تخطاها الفنان المصري في بعض الحالات ليعبر عن فكره والتي سيبقى بها إلى الأبد، وكأنه اكتشف سر الخلود في عالم الفن أو كأنما أراد بصوره وقف حركة الحياة والتغلب على الفناء.



 

 للفن المصري قوى سحرية في ابتكار الرموز وإيجاد الحلول الخيالية التي تتوافق مع عقيدته الفنية.

 

 

واقترن الفن بالفكر في بعض الحالات وأبدع فيها الفنان بفكر تعبيري رمزي وتجريدي وسريالي، الأمر الذي جعل من الفن المصري القديم أحد عوامل الحداثة في الفن.

 

 

إذ إنه ساهم في تغيير جماليات الفن في العصر الحديث. من هنا سنتناول بالعرض في سلسلة متصلة إبداعات الفن المصري القديم والتي تعتبر أحد المؤثرات في الحركات الفنية الحديثة.

 

 

وبدراسة مجموعة من اللوحات بالفن المصري وجدت أن هناك جوانب تعبيرية تستحق أن نتوقف عندها، وإن كانت تعبيرية الفن المصري القديم جاءت في إطار هادئ رصين يتماشى مع الرؤية الكلية للعمل الفني.

 

 

فلوحات الفن المصري شكل من التعبير المتناغم الحسي بشكل صوري، مرتبط بفكره وبالإيحاء بمشاعر إنسانية عبر عنها الفنان في لوحاته الجدارية.

 

 

من أجمل المشاهد الأكثر تعبيرية في البقرة الباكية منظر صوره المصري القديم وعبر فيه بدموع البقرة لعدم تمكنها من إطعام صغيرها ناظرة إليه فهي تبكي لحلبها وعدم تمكنها من إرضاع صغيرها والمنظر بالمتحف المصري– تابوت الملكة كاوت.

 

 

ويوجد منظر آخر يمثل قمة التعبيرية بين الحيوان وأمه بمتحف ديترويت بالولايات المتحدة، يمثل رجالًا يسوقون ماشية ويصطادون السمك، وقد حمل أحدهم عجلا صغيرا على ظهره، وقد التفت العجل إلى أمه بمنظر فريد من نوعه معلقًا لسانه بلسانها كأنه معانق لها، وتبادله الأم نفس الوضع محاولة طمأنة الصغير.

 

 

وتعددت المناظر التعبيرية لأبقار بالمصري القديم تعبيرًا عن الأمومة في مقبرة "كاجمني" بالدولة القديمة ونلاحظ فيه التعبير بوجه البقرة ونظرتها للخلف للرجل الذي يقوم بحلبها معبرة عن حزنها ورفضها غير آبهة للرجل الذي يسوقها في الأمام فقط هي حزينة على اللبن الخاص بها.

 

 

ومقبرة "تي" بسقارة لمشهد عبور الترعة ونلاحظ فيه قيام بعض الأشخاص بعبور الترعة المتمثل في الخطوط المتعرجة، ومن شدة خوفه على الحيوان الصغير حمله على ظهره لأنه لا يقوى على السباحة والعجل الصغير التفت إلى الخلف ناظرًا إلى أمه التي تنظر إليه لتبث فيه الطمأنينة، عابرًا به النهر حتى يحافظ عليه واكتفى بالتعبير عن شفافية المياه بتلوين بإظهار أرجل الرجال، وحرص هنا الفنان على تدريج اللون وتظهر التعبيرية في رسوم الفنان بالمقبرة ونلاحظ هنا توازن التكوين وقوة الخطوط.

 

 

ومنظر بمعبد أبيدوس في مقصورة الإله "بتاح" توجد جدارية تمثل الملك "سيتي الأول" مع المعبود "بتاح" يحاول طمأنته بخشوع وجمال لا نظير له.