الجمعة 29 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

بورصات العالم تواصل تعافيها من "كورونا"

واصلت بورصات العالم تعافيها، اليوم  بعد سلسلة طويلة من التقلبات الحادة والهبوط والخسائر التي قدرت بمئات المليارات من الدولارات، فيما نجحت أسعار النفط والذهب في تعويض جزء من خسائرها، بدعم من إجراءات التحفيز الاقتصادي التي اتخذتها العديد من الدول سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا أو آسيا لوقف نزيف الأسواق، وذلك بالتزامن مع الحديث عن الجهود المبذولة من بعض الدول لإنتاج عقار يمكنه وقف تفشي فيروس كورونا وحصده للأرواح.



 

وسجلت البورصات الأوروبية ارتفاعات كبيرة في تعاملاتها الصباحية اليوم، بنسب بلغت 5% في أغلب مؤشراتها مع بدء المستثمرون في التفاعل الإيجابي مع القرارات الأخيرة للبنوك المركزية الأوروبية التي تستهدف دعم الاقتصاد والشركات، ليصعد مؤشر "ستوكس يوروب600" بنحو 4.9% (14 نقطة) ليصل إلى 302 نقطة، كما قفز مؤشر "كاك" الفرنسي بنحو 5.5% مسجلا 4067 نقطة.

 

وفي بورصة لندن أكبر البورصات الأوروبية، قفز "فايننشال تايمز100" البريطاني بنحو 4.8% إلى 5397 نقطة، كما ارتفع "داكس" الألماني بنسبة 5.6% مسجلا 9150 نقطة. وكان بنك إنجلترا قد ألغى اختبارات التحمل للعام الحالي لثمانية بنوك بريطانية كبرى وجمعيات بناء، في محاولة لتخفيف الأعباء التشغيلية في ظل تفشي "كورونا"، حيث من المتوقع أن توفر تلك الإجراءات المرونة لمساعدة الشركات والسوق المالية في الحفاظ على سلامتها وسلامة المهام الوظيفية التي تقدمها للاقتصاد، بعدما أظهرت اختبارات التحمل الأخيرة لعام 2019 أن النظام المصرفي في المملكة المتحدة كان مرنًا تجاه فترات الركود العميقة المتزامنة في المملكة المتحدة والاقتصادات العالمية، والأشد من الأزمة المالية العالمية، إلى جانب الانخفاضات الكبرى في أسعار الأصول. وخفض بنك إنجلترا المركزي أمس معدل الفائدة بمقدار خمس عشرة نقطة أساس إلى 0.1%، كما دعم برنامجه لشراء السندات بحوالي 200 مليار جنيه إسترليني في إطار جهوده لتحفيز النمو الاقتصادي في مواجهة تفشي "كورونا".

 

وسبق بنك إنجلترا في قراراته، البنك المركزي الأوروبي الذي خصص نحو 115 مليار يورو (124 مليار دولار) ضمن خطة لتسهيل إقراض طويل الأجل مدته ثلاث سنوات، وذلك في أول عطاء يطرحه منذ تخفيف الشروط لتشجيع البنوك التجارية على الاقتراض، كما قامت بنوك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان بإجراءات سابقة لخفض الفائدة في محاولة لتوفير سيولة نقدية للاقتصاد للحد من تداعيات فيروس كورونا المستجد تزامن مع برامج تحفيز مالي قامت بها حكومات الاقتصادات الكبرى.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، سجلت المؤشرات الأمريكية مكاسب جديدة في تعاملاتها الإلكترونية وسط ترقب لقرارات جديدة من الحكومة الأمريكية لدعم الاقتصاد والشركات في مواجهة تداعيات فيروس "كورونا" المستجد.

 

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 2.1% إلى 20281 نقطة، وارتفعت عقود مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأوسع نطاقا بنسبة 1.9% عند 2435 نقطة، وأضافت العقود لمؤشر "ناسداك المركب" نحو 2.2% إلى 7430 نقطة.

 

وكان مؤشر "داو جونز" الصناعي قد سجل في ختام جلسة أمس الخميس، مكاسب طفيفة قدرها 188.27 نقطة، بما يوازي 0.95%، ليصل إلى 20087.19 نقطة، كما صعد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأوسع نطاقا بمقدار 11.29 نقطة، بما يوازي 0.47%، ليصل إلى 2409.39 نقطة، وأضاف مؤشر "ناسداك" لأسهم قطاع التكنولوجيا ما قيمته 160.73 نقطة، بما يوازي 2.30%، ليصل إلى 7150.58 نقطة. وطالب وزير الخزانة الأمريكي "ستيفن منوتشين" الكونجرس بالإسراع في تمرير مشروع قانون يتضمن تخصيص حزمة تحفيزية بقيمة تريليون دولار بحلول أوائل الأسبوع المقبل، في الوقت الذي تشهد الولايات المتحدة زيادة كبيرة ومتسارعة في عدد المصابين بفيروس "كورونا" حيث تخطى عددهم أربعة عشر ألف شخص. وامتدت موجات التعافي في أسواق المال العالمية إلى مؤشرات البورصات الأسيوية، التي سجلت ارتفاعات متبانية في ختام تعاملات اليوم متجاهلة قرار بنك الشعب الصيني بتثبيت معدل الفائدة الذي ربما جاء على خلفية الإعلان عن نجاح الصين في الحد من تفشي الفيروس داخل أراضيها. وصعدت الأسهم الصينية في مؤشر "شنغهاي المركب" بنسبة 1.6% عند 2746 نقطة لكنه سجل خسائر أسبوعية بنحو 4.9%، كما ارتفع "شنتشن المركب" بنسبة 1.3% إلى 1705 نقاط، لكن السوق سجلت خسائر أسبوعية بالتزامن مع الحركة البيعية التي سجلتها أسواق الأسهم العالمية في مطلع الأسبوع، وقفزت الأسهم الكورية الجنوبية في ختام تعاملات اليوم الجمعة أيضا حيث ارتفع مؤشر "كوسبي" بنسبة 4.29%، ومؤشر كوسداك بنسبة 5.77%، وأضاف مؤشر "هانج سنج" في هونج كونج نحو 2.81%. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 200" بنسبة 2.16% مع تعافي مؤشرات جميع القطاعات تقريبا، وارتفاع المؤشر الفرعي ثقيل الوزن بأكثر من 4%، كما سجل مؤشر "إم إس سي أي آسيا" الذي يقيس متوسط أداء البورصات الآسيوية بنسبة 2.86%، فيما أغلقت بورصة طوكيو أبوابها اليوم الجمعة، للاحتفال بعيد الاعتدال الربيعي على أن تستأنف التداولات الاثنين المقبل. وكان البنك المركزي الصيني قد أبقى معدل الفائدة على القروض دون تغيير، مخالفا التوقعات التي أشارت إلى خفض تكاليف الاقتراض في الاقتصاد المتضرر بسبب الاضطرابات واسعة النطاق في الأعمال التجارية بسبب وباء "كورونا"، في حين قرر البنك المركزي في أستراليا خفض معدل الفائدة إلى مستوى قياسي جديد هو الأدنى في تاريخها عند 25ر0 في المائة ، في خطوة تحدث للمرة الثانية في أقل من شهر مع تداعيات تفشي الكورونا، كما أطلق برنامج "تيسير كمي". وفي سوق المعادن، ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم، لتعوض بعض خسائرها، تزامنا مع انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي، وفي ظل الترقب العالمي لتداعيات فيروس "كورونا" المستجد وإتجاه المستثمرين لجني الأرباح، وصعدت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنحو 2.04% أو 30.45 دولار عند 1509.60 دولار للأوقية، وزاد سعر التسليم الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 1.7% أو 25.56 دولار إلى 1496.80 دولار للأوقية. كما واصلت أسعار النفط تعويض خسائرها اليوم الجمعة بعد هبوطها لأدنى مستوياتها منذ عام 1987 منتصف هذا الأسبوع، ليرتفع سعر خام برنت في العقود الآجلة تسليم مايو بنسبة 1.78% إلى 30.25 دولار للبرميل، وصعدت عقود خام "نايمكس" الأمريكي تسليم أبريل بنحو 1.95% عند 27.17 دولار للبرميل، وذلك بعدما سجلت أكبر ارتفاع يومي على الإطلاق أمس الخميس بنحو 23.8% أو 4.85 دولار إلى 25.22 دولار للبرميل. وصعدت أسعار النفط بحوالي دولارين، لتقلص الخسائر التي سجلتها هذا الأسبوع، في ظل متابعة تحركات البنوك المركزية والحكومات لمواجهة تفشي "كورونا". وذكرت وكالة "بلومبرج" الإخبارية، أن صناعة النفط والغاز العالمية خفضت خططها الاستثمارية لهذا العام بحوالي 31 مليار دولار على الأقل، مع تراجع أسعار الخام، وتأثير فيروس "كوفيد-19" سلبا على معدلات الطلب.