السبت 28 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص في مصر... مجرد سراب

 



دائما ماتكشف الأزمات صدق الأمور والنوايا، وتبرهن عن حقائق الاشياء وجدواها، فكثير ماتصاغ مصطلحات تتحول إلى مجرد شو اعلامي لااكثر وليس لها تأثير، هذا ماحدث بالفعل في ملف المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص في مصر، لاينكر احد ان الدولة المصرية على مدار اكثر من خمسة أعوام مضت سعت ومازالت تسعى بقوة لان تضع ثوابت نظام اقتصادي قوي تشترك في صناعته كل أركان الدولة واعمدتها المسؤولة عن تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.

ومن أهم تلك الأركان هو القطاع الخاص، فلم يعد القطاع الخاص ليس في مصر فقط بل في كل دول العالم مجرد مستثمر يسعى لتحقيق اكبر قدر من المكاسب والأرباح، انما أصبح شريكا قويا في صياغة وصناعة عملية التنمية بكل أشكالها، ويخطيء من يتصور ان هناك دولة او حكومة قادرة على أن تقوم بتنفيذ عملية التنمية بمفردها دون مشاركة القطاع الخاص، وفي مصر فإن القطاع الخاص يسعى دائما لتحقيق اكبر قدر من المكاسب وربما هو هدف مشروع، ألا ان تداعيات ازمه كورونا مؤخرا في مصر تحديدا كشفت عن الوجه الغير مرغوب فيه للقطاع الخاص.

 حتى الان اثبت القطاع الخاص في مصر ان فكرة المسؤولية المجتمعية ماهي الا مجرد مصطلح لم يظهر للحقيقة، لم نسمع عن مبادرة مثلا لدعم دور الدولة والحكومة في مواجهه تداعيات ازمه كورونا، بل على العكس سارعت العديد من مؤسسات القطاع الخاص تطلب من الدولة المصرية دعمها للاستمرار في ممارسة انشتطها، مع العلم ان تلك المؤسسات حققت ارباحا كبيره خلال الفترة الزمنية الماضية عقب تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، ولاقت كل أشكال الدعم من الدولة على مستوى التشريعات والضرائب وتسهيل تواجدها داخل السوق المصري، وهو مايؤكد انه حان الان وقت رد الجميل من تلك المؤسسات التي تنتمي للقطاع الخاص للدولة المصرية وان تكون شريكا رئيسيا بجانب الحكومة في مواجهة تداعيات ازمه كورونا .

ايا كان شكل والية تنفيذ الدعم وتلك المساعدة الذى سيتم تقديمه للدولة  وهذا ليس تفضلا من القطاع الخاص، انما ذلك هو المعنى الحقيقي للمسؤولية المجتمعية والتجسيد الحقيقي لها، فمن الممكن قيام القطاع الخاص بتكوين صندوق استثماري كبير تشترك فيه كافه شركات ومؤسسات القطاع الخاص على مختلف انتمائتها الاقتصادية وتوجه إيرادات تلك الصندوق الي موازنة الدولة لدعم خطتها تجاه مواجهة تداعيات ازمة كورونا.

 

هكذا نستطيع أن نتحدث عن قطاع خاص حقيقي يشارك في صناعة التنمية، يساهم بجانب الحكومة والدولة في تحمل تداعيات الأزمات، يترجم فكرة المسؤولية المجتمعية في الواقع، اتمنى ان يبادر القطاع الخاص في مصر بترجمة مفهوم المسؤولية المجتمعية الان، وإن لم يتحقق ذلك، فلابد على الدولة ان تقر هذا الأمر على كافه شركات ومؤسسات القطاع الخاص في مصر بقانون يوضح بشكل رسمي وصريح آلية تنفيذ ملف المسؤولية المجتمعية، وأعتقد أن هذا السيناريو الأصلح للتطبيق بالنسبة للدول النامية كمصر، فحتى الان لم تصل إلينا ثقافة المسؤولية المجتمعية، بل قد أكون محقا ان قلت ان القطاع الخاص في مصر الا القليل لايعترف ولايؤمن بفكرة المسؤولية المجتمعية، ولايدعم نجاحها وتطبيقها .