الأربعاء 23 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
"سيلفي" مع كورونا

"سيلفي" مع كورونا

باغت فيروس "كورونا" المستجد، العالم مؤخرًا، ليوحد كلمة العالم أجمع على هدف واحد، وهو "كيف يتم القضاء على هذا الفيروس؟"، الذي يقتل الآلاف، ويصيب مئات الآلاف في بضعة أيام، ويضرب اقتصاديات دول كبرى في مقتل مثل الصين، التي غزت العالم كله بصناعاتها ومنتجاتها، ويغلق أبوابا لم تغلق من قبل، كما حدث مؤخرا في المملكة العربية السعودية، من غلق للمسجد النبوي والحرم المكي، وألغى طقوسا دينية سنوية، من الفرائض وهي فريضة الحج الأكبر، وكذلك الحج الأصغر وهي العمرة.. وطقوسا أخرى تعد بدعا كالاحتفال بالموالد الكبرى ومنها، السيدة زينب والسيد البدوي في مصر .. وعزل دول كبرى عن العالم، كان شباب الشرق الأوسط، يضحون بحياتهم في الهجرة غير الشرعية، للوصول لحلم العمل بها، ومنها إيطاليا.



 

 

ورغم أن "كورونا" ساوى بين الكبير والصغير، ووضع دول العالم الأول المتقدم، في صف واحد بل وبعد دول العالم الثالث النامي، إلا أن طبائع البشر لا تتغير، فرغم أن الشعب المصري يرى بعينيه خوف الأمريكان، وذعر الألمان، وانهيار الإيطاليين، وغيرهم، إلا أنه مازال يعبر عن بساطته في إدراك مدى خطورة هذا الفيروس اللعين، ولا يتعظ إلا بعد أن يرى بعينيه كيف يفقد إنسانا عزيزا عليه، قد يكون أبا أو أما أو زوجا أو زوجة أو ابنا أو بنتا أو أخا أو أختا أو حبيبا، وقتها يشعر بالخطر المحدق على حياته، ولكن بعد أن يكون قد فات الأوان، حيث فقد أحباءه.

 

كما أنه سيشعر بالندم، عندما يعلم بأنه هو من كان سببا في وفاة هؤلاء الأحباء، بعد أن يكتشف أنه مصاب بكورونا، بسبب عدم اتباعه الإجراءات الوقائية والاحترازية، وتكاسله وتجاهله عن كل الإرشادات، التي نصحت بها وزارة الصحة، ومنظمة الصحة العالمية، بل وكل نصائح المسؤولين، بدءا من رئيس الجمهورية، ومرورا بالوزراء والمحافظين، وانتهاء بالشخصيات العامة والفنانين ونجوم الكرة والمجتمع.

 

نعم كل شيء بيد الله، وأن كل واحد له عمر لن يترك منه لحظة.. وهذه نماذج لحالة اللامبالاة التي يعيشها المصريون، الآن، ويتركون لأنفسهم ولأولادهم وأسرهم الحرية في الخروج للشوارع، واللعب واللهو، والتعرض لخطر فيروس كورونا.. ولكن قبل أن يفوت الأوان.. يجب أن تنتبهوا لحياتكم، فـ"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فغشاوة العينين، وعمى البصيرة، هي نتيجة عدم الثقة في الله، وفقد الثقة في المسؤولين، حتى تجردت القلوب والعقول من القدرة على التفرقة بين الصواب والخطأ، حتى أصبحت طبيعة المصريين، عكس الطبيعة البشرية المتزنة.. فعندما تحذر من الاقتراب بسبب أن قنبلة سوف تنفجر، تجد المصري يهرول نحوها، لا لإنقاذ الضحايا، بل ليزيدهم ضحية جديدة، حيث يفعل ذلك لا لشيء إلا أنه يريد التقاط "سيلفي" مع القنبلة.. وليس غريبا على مثل هذه العقليات، أن يخرجوا الآن للشوارع، ويصابوا بكورونا، وينقلوا العدوى لمن التزم من أسرهم واستقر في البيوت، ولكنهم لن يفقهوا حقيقة خطئهم إلا بعد فوات الأوان، بعد أن تكون القنبلة قد انفجرت في وجوههم، وبقوا في خبر كان.