الجمعة 5 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الشيخ المربي في مواجهة الوباء

الشيخ المربي في مواجهة الوباء

لم يكن من الغريب، عند وقوع أزمة  وباء مثل فيروس "كورونا"، أن يفزع الناس، وتصبح النفس في خوف مستمر، تنتظر أن يصيبها البلاء في أي وقت، ولكن من رحمة الله على عباده أن يكون من بين الناس "الشيخ المربي"، يوجه الناس لكيفية مواجهة البلاء بيقين وصبر .



 

وفي زماننا، يعد فضيلة الشيخ، نور الدين، الدكتور علي جمعة، نموذج الشيخ المربي والعالم الفقيه، الذي  تنطلق كلامته في ظل تلك الأزمة ليرى الناس من خلال هذه الكلمات طريق النور، والهدي المقتبس من هدي حبيبنا المصطفى- صلى الله عليه وسلم- ليجد الناس ملاذهم الآمن في بناء اليقين والثقة الحقيقية بالله عز وجل.

 

وقبل ظهور أزمتنا الحالية، صدر الكتاب التذكاري بعنوان: "فقيه العصر وعالم مصر"، بمناسبة مرور سبعين عامًا هجريًا على ميلاد  الشيخ علي جمعة، وقد كتب فيه  أكثر من خمسين كاتبًا من العلماء والباحثين والمفكرين من مصر وخارجها، وقدمه د. مجدي عاشور، المستشار العلمي للمفتي.

 

وكان مما كتب عن  فضيلة الدكتور علي جمعة، أنه عالم موسوعي، إذا تكلم في فن، ظننته مختصًّا به دون غيره، وقد جعل الله تعالى له شرف إحياء التدريس بالأروقة الأزهرية، فافتتح درسه اليومي عام 1998م، ولمدة خمس سنوات متصلة، وكان أهم شيء ينبه عليه، "ضرورة المزاوجة بين العلم المسطور في الكتب وبين الواقع".

 

ولقد كانت  كلمة فضيلة الدكتور علي جمعة، اليوم، وفي أول جمعة لا صلاة جماعة فيها، بسبب وباء "كورونا"، وغلق المساجد لأول مرة في القرن 21 دون صلاة، باعثة لروح الإيمان والتمسك بالدعاء والتضرع لله عز وجل، في وقت تناسى كثير منا الدعاء لله، والتضرع إليه، فكان دعاؤه تطبيقًا عمليًا لقوله تعالى: (وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقوله عز وجل: "فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا".

 

 وكانت من كلمات شيخنا، المربي، الدكتور علي جمعة في الأزمة، التي نعيشها بسبب وباء "كورونا": "أنه علينا أن نتعلم الصبر في مواجهة البلاء، والشكر  في النعماء، فكثير منا غفل عن نعم الله سبحانه وتعالى، يعيش حياته كلها متبرما ولا يستشعر نعمة الله، فلم يكن أحد منا يتصور أن المصافحة بين الناس نعمة، فعرفنا أنها نعمة لما حرمنا منها، ولم يتصور أحد أن المعانقة نعمة، وأن الشعور بالأمن والأمان، وأن تسير بحرية تامة بالليل والنهار نعمة، فهذه الأزمة، التي نعيشها تُعطينا هذا المعنى، أن كل أمر نعيشه هو نعمة من الله".

 

إننا  كما يوجهنا فضيلة د. علي جمعة نعيش، اليوم، حق اليقين، فمعرفة الفيروس كان علم اليقين، ثم عين اليقين، لما خبط على أبوابنا، ثم حق اليقين، حيث عشنا الأزمة ومات منا البعض".

 

إننا في وقت البلايا، نظل نبحث عمن يطمئن لنا نفوسنا، ويرشدها إلى ما فيه الخلاص، والنجاة، فلنلزم علماءنا ومشايخنا، ولنتعلم منهم، القرب من الله، كي تهدأ نفوسنا، في ظل هذا العبث الذي نراه من حولنا، مع ظهور الوباء، وحالة اللامبالاة التي لا تتفق والتضرع إلى الله لرفع البلاء.