الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
قتل مع سبق الإصرار

قتل مع سبق الإصرار

كل من يدعو إلى مخالفة قرار حظر التجول الذى صدر منذ أيام، وأيضًا كل من خالف قرار منع التجمعات ووقف الصلاة فى المساجد والكنائس هو قاتل مع سبق الإصرار، لأنه يعرف تمامًا خطورة فيروس كورونا وسرعة انتشاره،



وأنه يمكن لشخص واحد يحمله أن يعدى عددًا كبيرًا من المواطنين، وأن وجوده وسط تجمعات كبيرة كفيلة بنقله إليهم والذين بدورهم سينقلونه إلى أشخاص آخرين، مما قد يؤدى إلى عدم السيطرة على المرض واستشرائه فى البلد، كما أنه يعرف أن الإصابة بالفيروس قد تؤدى إلى الوفاة، ومن هنا هو يدرك جيدًا ما يترتب على  مخالفة القرارات التى اتخذتها الحكومة بهدف حماية المواطنين، وأن أى عدم التزام بها يعرض حياة الآمنين للخطر، لقد جاءت هذه القرارات بعد أن ارتفعت أعداد المصابين بالفيروس وزادت معها أعداد الوفيات، حاولت الحكومة فى البداية أن تنبه الناس إلى خطورة هذا المرض واتخذت إجراءات بسيطة،

وعندما لم تجد التزامًا كاملا أصدرت تعليمات أشد، فقررت وقف الصلاة فى المساجد والكنائس مؤقتًا لفترة محدودة، وغلق المقاهى والكافتيريات من السابعة مساء حتى السادسة صباحًا، ولكننا فوجئنا بمن يرفض القرار ويلتف حوله، وشاهدنا صورًا للبعض يصلون أمام المساجد المغلقة، وقرأنا أخبارًا عن أئمة مساجد فتحوها لإقامة صلاة الجماعة رغم الحظر، كما تم تداول فيديو لقداس أقيم فى إحدى الكنائس ولا أدرى إن كان مسجلا وقديمًا أم مواكبًا لقرار وقف الصلاة والقداسات الجماعية، ثم كانت الطامة الكبرى بالخروج فى مسيرة تهتف الله أكبر فى الإسكندرية، وهو ما أدى إلى سرعة اتخاذ الحكومة قرارًا بحظر التجول من السابعة مساء إلى السادسة صباحًا،

وقد يتبعها قرار آخر بالحظر الكامل إذا لم يلتزم المواطنون وينفذوا التعليمات بدقة، ولو كان تم الالتزام بالدعوة إلى الوقوف أمام النوافذ والبلكونات وعلى أسطح المنازل والدعاء برفع الغمة والهتاف الله أكبر لكان أمرًا جيدًٍا،وكثير من دول العالم فتح مواطنوها شبابيك بيوتهم وصفقوا فى وقت واحد تحية للأطباء والأطقم الطبية التى تحارب الفيروس القاتل، ولكن الأمر تحول فى الإسكندرية من الدعاء لله إلى مسيرة جابت الشوارع وقد تكون وبالا على المدينة، ولهذا كان من الأخبار السارة إلقاء القبض على بعض الداعين والمنظمين والمشاركين فى هذه المسيرة، ولكنى أعتقد أنهم لن يتعرضوا لعقوبات كبيرة إذ أن ما فعلوه جرى قبل قرار رئيس الوزراء بتطبيق قانون الطوارئ على المخالفين لقرار حظر التجول، وظنى أنه حتى لو طبق قانون الطوارئ عليهم فهو لا يكفى ولا يوازى ما فعلوه من جرم، ولا يتناسب مع مسؤوليتهم الجنائية والإنسانية، فالأمر يتجاوز القتل مع سبق الإصرار إلى تعريض المجتمع كله للخطر،

وحتى نعرف خطورة ما فعلوه، لو شارك شخص واحد حاملا للفيروس فى هذه المسيرة ونقله إلى عدد من المشاركين، فإن احتمال انتشار الفيروس سيكون كبيرًا وستزداد معه أعداد المرضى والوفيات، ولا يمكن الاعتذار هنا بالجهل -إذا افترضنا حسن نية المنظمين والداعين للمسيرة وأنه ليس لديهم توجهات معينة-، فالجهل ليس عذرًا، والتلاعب بصحة الناس وتعريضهم للخطر الذى قد يصل إلى الموت لا يجب أن يقابل بالتسامح، وظنى رغم وجود قانون الطوارئ إلا أننا نحتاج إلى تشريع يصدر سريعًا من مجلس النواب يعاقب من يعرض حياة المواطنين لخطر الإصابة بفيروس كورونا بعقوبات تماثل القتل مع سبق الإصرار،

حماية للمجتمع من المستهترين والجهلاء وأصحاب الأجندات الخاصة -إذا وجدوا- وردعا للذين يعرفون خطورة ما يفعلونه وأنه قد يؤدى إلى وفاة أبرياء،ويقومون به بقلب بارد ودون أن يطرف لهم رمش.