الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكورونا وفوائدها

الكورونا وفوائدها

مهما كان حجم ومأساوية الكوارث التى يمر بها العالم، فمن المؤكد أن هناك جانبًا إيجابيًا لا يستطيع أحد أن يغفله، فوباء مثل الكورونا الذى يجتاح العالم الآن، أيقظ بنى الإنسان من سباته العميق،



وبصراحة أكبر من داء المنفعة الخاصة الذى أصبح يميز عالم اليوم، الذى باتت تحكمه المصالح وحساب الربح قبل الخسارة، دون النظر إلى زوال الصغير الذى يعانى من سطوة وجبروت الكبير، فقد جاء هذا الفيروس ليضع العالم بأكمله أمام مسؤولياته، لا فرق هنا بين دول كبيرة وأخرى صغيرة، أو بين غنى أو فقير، قوى أو ضعيف.

وبما إنه ليس هناك خير مطلق أو شر مطلق، فإن الجانب الطيب لهذا الفيروس (الذى كان من المستحيل أن يتحقق لولا تعاون دول العالم مع بعضها البعض)، منح الأرض قبلة الحياة وجعلها قادرة على التنفس وأعاد لها عافيتها، بعيدًا عن أجهزة التنفس الصناعى التى تمثلت فى الغازات السامة التى كست جل شبر فى كوكب الأرض، وهى الغازات التى اعتاد بنى البشر أن يتنفسوها، وبعيدًا عن كوكب الأرض الذى لوثناه نحن البشر بأيادينا، وثقب الأوزون والكربون والاحتباس الحرارى، الذى كان لكورونا الفضل فى تلاشيه ولو مؤقتًا، بيَّن هذا الفيروس مقدار ضعف الإنسان وعجزه أمام وباء (احترنا) جميعا فى أمره، رغم بلوغنا أعلى مراحل العلم والتقدم حتى بات الوصول إلى القمر أسهل من الوصول إلى شبرا، وباء كشف لنا قيمة الحياة الصحية السليمة بعيدًا عن التدخين وأضراره والشيشة وأمراضها، فبفضله اجتمع شمل الأسرة مرة ثانية بعد أن أصابها التفكك، وأصيبت بمرض انفصام الروابط بين أفرادها، فصار الكثير من الأزواج والشباب يقصدون منازلهم مباشرة عقب خروجهم من العمل، مبتعدين عن الجلوس على المقاهى والتسكع فى الشوارع، تفاديًا لعدوى الإصابة بهذا الفيروس، الذى حاولت طيور الظلام الملتحفة بالدين المنتشرة فى فضاء مصر الإلكترونى أن تستغله لصالحها، ولكن المواطن المصرى فطن بحسه الوطني زيف وكذب وخداع تجار الدين برفضه شائعاتهم وأخبارهم المضللة، التى كانوا يبثونها لزعزعة الثقة بين الشعب وحكومته، مثلما حدث فى مظاهرة الإسكندرية التى دعا لها أحد غلمان الجماعة، والذى يشغل وظيفة سمسار أو مقاول أنفار لدى من يديرونها، وذلك بمحاولة الضحك على بعض البسطاء للخروج مكبرين مهللين كى يرفع الغمة عن الأمة، لنعود وبطيب خاطر إلى زمن (يا خفى الألطاف نجنا مما نخاف) حتى تسعد وتشمت وقتها دولة مثل تركيا أو دويلة مثل قطر بما يحدث فى مصر، على اعتبار مصر الدولة لن تتمكن من مواجهة هذا الفيروس.

 

وبخلاف نظريات المؤامرات التى تستهدف مصر عن طريق العملاء والسماسرة ومقاولى الأنفار، جاء تفعيل الحكومة المصرية للخدمات الإلكترونية لكى تسهل على المواطن قضاء مصالحه دون النزول من منزله، من أهم القرارات التى اتخذتها حكومتنا، كمأ أصبح هناك مجال واسع لتعليم وتدريب أبنائنا على الدراسة عبر الإنترنت، كما يحدث فى دول العالم المتقدم، وهى الخدمات التى نتمنى أن نتوسع فيها وتستمر عقب القضاء على هذا الفيروس، وإذا تطرقنا إلى الحديث عن حالة التكاتف الاجتماعى غير المسبوقة التى تجلت عقب ظهور الوباء، فحدث ولا حرج،

فقد بينت معدن المصرى الأصيل وتحديدًا فى شبابنا الذين قدموا يد العون والمساعدة (متطوعين) لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، بعيدًا عن الانتماء أو الديانات التى حاول طيور الظلام اللعب على أوتارها.. هذا بعض من جل من فوائد المدعو فيروس كورونا، رأيت أن نتشاركها سويًا عزيزى القارئ، لعلها تكون بداية لمصر جديدة يعمها الخير والنماء والتعاون والمحبة..

وأخيرًا لا يسعنى سوى تقديم الشكر والتقدير لحكومتنا التى أدارت الأزمة بحنكة وخبرة للخروج بأقل الأضرار، وكذلك التقدير لجيشنا وشرطتنا ولأطباء مصر ولأطقم التمريض ورجال الإسعاف وللعاملين فى المستشفيات، لتصديهم لهذا الفيروس اللعين، الذى كان ظهوره على السطح فرصة كبيرة لالتقاط الأنفاس وإعادة الإنسانية إلى رشدها.