الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
كورونا.. المريض صفر وتقعير المنحنى

كورونا.. المريض صفر وتقعير المنحنى

’’احذروا هناك مرض غامض يشبه مرض السارس، أصاب سبعة مرضى حتى الآن، ارتدوا ألبسة واقية لتفادي العدوى‘‘، كانت هذه رسالة أرسلها طبيب العيون لي وين ليانج لأصدقائه العاملين بالحجر الصحي في قسم الطوارئ في 30 ديسمبر 2019 على تطبيق المراسلة الصيني الشهير WeChat.



 

وما هي إلا ساعات حتى انتشرت صورة من رسالته لزملائه عبر الإنترنت بالطبع دون إخفاء اسمه. فاستدعت السلطات الصينية الطبيب واتهموه بنشر الشائعات وإثارة البلبلة بمعلومات خاطئة. وأصدرت شرطة يوهان بيانها أول يناير عبر موقع ويبو الصيني مؤكدة أن "الإنترنت ليس أرضا خارجة عن القانون.. أي أعمال غير قانونية من نشر الشائعات والإخلال بالنظام الاجتماعي ستعاقب من قبل الشرطة وفقا للقانون، دون أي تسامح".

 

بعدها بثلاثة أيام وقع الطبيب على أن ما كتبه عبر التطبيق كان سلوكًا "غير قانوني"، وبعد أن غادر مركز الشرطة عاود العمل بالمستشفى.

 

ومع تزايد الحالات أعلنت لجنة الصحة بمدينة يوهان والعلماء الصينيون المرض الجديد على أنه فيروس كورونا جديد. وخلال أسبوع بدأ الطبيب يسعل وأصيب بحمي ثم تدهورت حالته التي تشخيصها بفيروس كورونا ثم مات.

 

تزامن هذا مع الاحتفال بعطلة رأس السنة القمرية الجديدة في الصين ليغادر يوهان خمسة ملايين شخص. وخلال أسابيع محدودة انتشر الفيروس في كل الدول بسبب حركة السياحة والسفر من وإلى الصين.

 

وبينما يراقب العالم بفزع ما يحدث، تحرك الأطباء في المختبرات لمحاولة انتاج لقاح يحتوى الفيروس الجديد. ومن أجل الوصول بسرعة وكفاءة في مثل هذه الحالات يسعى الأطباء لمعرفة المريض صفر لتتبع بنية الفيروس الجينية ومعرفة طرق العدوى وتتبع المخالطين لأول مريض.

 

منذ ظهور الفيروس تتجه أصبع الاتهام نحو سوق الحيوانات الخاص بمدينة يوهان. إلا ان الروايات تختلف فقد أقرت السلطات انتقال الفيروس من الخفافيش إلى البشر، فيما صرح في وقت لاحق بروفسير صيني أن الحالة صفر لرجل كبير لم يقم بزيارة السوق نهائيا!. وما هي إلا أيام وكشفت وثيقة مسربة للسلطات الصينية بأن المريض صفر هي بائعة جمبري في السوق الصيني تبلغ من العمر 57 عاما انتقل منها المرض لبعض البائعين وإحدى بناتها وابنة أختها.

وبينما يكافح الأطباء ويسابقون الزمن لأجل إنتاج لقاح مبني على معلومات الشفرة الوراثية للفيروس، تعمل الدول بالمقابل على تقعير المنحني أو إبطاء انتشاره، بفرض حظر التجوال واغلاق المناطق المزدحمة لتخفيض معدلات الإصابة اليومية. ولكن هل هذا قادر على السيطرة على الوضع؟

 

إن تقعير المنحني يعني التقليل من معدلات الإصابة وبالتالي رفع قدرة المستشفيات على استيعاب الحالات بدلا من استقبالهم دفعة واحدة بما يوفر دعم صحي كاف لهم.

 

ورغم الآثار الاقتصادية السلبية لإجراءات تقعير المنحنى والمرتبطة بتعطيل الاعمال والبقاء في المنازل، فلا يبقى لدى الدول سواه بديلا. ولكن إلى متى يستمر التعطيل والحجر المنزلي؟ سؤال مفتوح، فأسوأ سيناريو أن يعود الفيروس ويتفشى من جديد. المهم الآن هو محاولة كسب الوقت للوصول للقاح بأقل خسائر ممكنة.