الجمعة 5 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
من طابور "كورونا"

من طابور "كورونا"

طابور طويل من الرجال والسيدات والشباب، يقفون أمام شباب وآنسات، يرتدون زيًا موحدًا، أمام ماكينات "الكاشير".



 

يدفع بعضهم عربات مليئة بالمنتجات، ويحمل آخرون سلالًا مليئة بما لذ وطاب،  منتظرين دورهم لدفع الحساب والعودة لديارهم، محملين بأغراض تكفي أسرهم مدة لا تقل عن ٦ أشهر.

 

أثناء ذلك يجذب انتباهك تحذير وزارة الصحة، الذي تبثه على مختلف القنوات، من ضرورة الابتعاد عن مناطق التزاحم للوقاية من مرض (كورونا)، والتأكيد على أهمية اتباع التعليمات الصحية، للحد من انتشار هذا الفيروس. 

 

 

ولكن هيهات من يستمع ومن ينتبه، فطوابير هؤلاء المتكالبين على شراء المنتجات يقف فيها الزبائن، وكأنهم بنيان مرصوص، تكاد تنعدم بينهم المسافات،  وربما تجد بعضهم يتحدث مع من خلفه وجهًا لوجه  لتسلية وقته، لحين وصوله لماكينة "الكاشير". 

 

يخطفك تحذير ثانٍ على شاشة أخرى في هذا  "الماركت" الكبير، يحث المواطنين على الدفع بالبطاقات البنكية، والحد من تداول النقود الورقية بغرض إنجاز المهام بسرعة، دون الوقوف أمام ماكينات البنوك، أو حمل أوراق نقدية قد تضرهم، ولكن هذه الرسائل لا مستمع لها، فالزبائن منتبهون لأغراضهم، ويواصلون دردشاتهم عن كيفية قضاء أوقاتهم، خلال فترة الحظر.

 

في رحلة التسوق هذه، يصطحب الزوج زوجته، أو العكس، وبعضهم يصطحب أبناءه، وكأنهم في نزهة تسوق، دون أي خشية من مخاطر "كورونا". 

 

يتهامس بعض الواقفين في الطابور: "لا في كورونا ولا بتاع، كله كلام يا عم"، بينما تقول أخرى "مافيش حاجة يا أختي آدينا واقفين وبنشتري ومافيش أي مشاكل". 

 

 

بعض "الماركت" في المناطق الشعبية، تكاد تكون قنابل موقوتة، قد تنقل "كورونا" وكل عائلات الفيروسات المختلفة لأي شعب، إذا لم نواجه سلوكيات مرتاديها والعاملين فيها، عبر الاتصال المباشر بين المسؤولين في (الحي- الصحة- منظمات المجتمع الأهلي)، لتوعيتهم بخطورة الأمر. 

 

 

ساقني حظي العثر للوقوف بين هؤلاء والاقتراب منهم، وسماع أحاديثهم الهامسة، ورؤية تعاملاتهم، التي تحمل لنا رسائل سلبية تُنذر بعواقب، ربما لا تتوقعها إن لم نحد من مثل هذه الطوابير. 

 

أجهزة الدولة بمختلف مستوياتها لم تتوان في تقديم الرسائل التحذيرية والنصائح والإرشادات، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من التجمعات عبر تخفيض طاقة العمل في المصالح الحكومية، وحظر التجوال ليلًا، وتتبقى مهمة المواطن في الانتباه لسلوكياته لوقاية نفسه. 

 

الأرقام وحدها تتحدث عن معدلات الوفيات، والإصابة في الدول التي تهاونت حكوماتها، واستهانت شعوبها بالمرض، وخير مثال ما نتابعه عن المعدلات الحالية لحالات الوفاة بالمرض، التي قاربت الألف حالة يوميًا في دول مثل إيطاليا وإسبانيا.