الجمعة 29 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

د. أحمد فاروق عبد القادر يكتب: فضائح فيروس "كورونا" في كرة القدم

لفيروس كورونا وجهان، الوجه السلبي منه، والمتمثل في تزايد أعداد المصابين والمتوفين والعجز شبه الكلي من جميع دول العالم في مواجهة الفيروس، وأيضًا ما سببه من ضرر بالغ لاقتصاد الأرض بكاملها، وتعطل حركة الصناعة والتجارة العالمية، أما الوجه الإيجابي لفيروس كورونا، فقد ساعد في انضباط البيئة نتيجة الالتزام بالجلوس في المنازل، وتقليل معدلات التدخين، وتوقف حركة المرور والطيران والصناعة، مما قلل معدلات التلوث، وحاز ذلك على رضا طبقة الأوزون التي توقفت عن استقبال (200) طن يوميًا من ثاني أكسيد الكربون، نتيجة توقف المصانع، هكذا كشف فيروس كورونا فضائح الأرض، وكشف عدم الالتزام بقواعد المحافظة على البيئة.



 

وقد انتشر كورونا وسبب توقفًا كاملًا للمسابقات الرياضية، خاصة كرة القدم في العالم أجمع، ويعتبر تاريخ الجمعة 13 مارس 2020 علامة فارقة في تاريخ كرة القدم، عندما أعلن توقف الدوريات الخمس الكبرى (إنجلترا، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا، إيطاليا)، بالإضافة إلى توقف الدوريات في البرتغال وهولندا، وبداية انهيار الواقع الاقتصادي والمالي للأندية والتأثر الشديد من توقف العائد من حقوق البث التليفزيوني، والعائد من المدرجات والمشجعين.

 

وأصبحت خسارة التوقف في الدوري الإنجليزي (1.2) مليار يورو؛ وفي الدوري الألماني (750) مليون يورو من البث التليفزيوني فقط؛ حتى الدوري الأمريكي فقد خسر ما يقرب من (900) مليون دولار نتيجة تعليق دوري كرة القدم الأمريكي، وهي جزء من خسائر الرياضة الأمريكية، التي تقدر بـ(5) مليارات دولار؛ وفي الإسباني (950) مليون يورو؛ وتوقع أن يمتد هذا الأثر الاقتصادي لأبعد من كرة القدم في إسبانيا إذ تساهم الرياضة بـ1.4% من مجمل الناتج القومي المحلي فيها.

 

وتأتي أهم فضائح فيروس كورونا في الرياضة: فقد ظهرت العيوب في التعاقدات، التي أغفلت غضب الطبيعة وإمكانية التوقف القصري والاضطراري للمنافسات نتيجة تفشي الأوبئة أو انتشار الفوضى أو الثورات، ويظهر ذلك في بعض البنود التالية:

 

أما اللاعبون المحترفون والمتعاقدون مع أنديتهم، الذين يتقاضون مبالغ مالية كبيرة جدًا كراتب أسبوعي، هل سوف تستمر رواتبهم وتتحمل الأندية المحترفة ذلك دون تنافسهم في مباريات فعلية؟

 

وفي حالة إيقاف رواتبهم من أين سيستطيعون العيش دون رواتب؛ كما أنه من المقرر أن تنتهي أعداد كبيرة من عقود اللاعبين، خاصة في الدوريات الكبرى الخمسة في 30 يونيو المقبل، والمتوقع لهذه الفترة أن تكون مخيفة للعديد من اللاعبين الصغار والأندية الصغيرة، الذين لديهم قروض عقارية ومستحقات ينبغي أن يدفعوها، وسيضطرون لاتخاذ قرارات بشأن سبل عيشهم وتأخير مستقبلهم حتى تتضح للأندية مسألة متى سيعودون للعب كرة القدم مرة أخرى، وبالتالي حصولهم على المستحقات المالية الحقيقية. وفي ذلك تتوقع الأندية في إنجلترا أن يتبنى الاتحاد الإنجليزي ورابطة المحترفين مبادرة تتيح السماح للأندية بالدخول في عقود مؤقتة مع اللاعبين، إذا كان الدوري سوف يستمر إلى ما بعد انتهاء عقودهم، مع الإشارة إلى أن هناك توقعا بتوحيد رواتب لاعبي الدوري الإنجليزي، خلال فترة التوقف لتكون (6) آلاف جنيه إسترليني فقط أسبوعيًا لأي لاعب أيًا يكون حجم راتبه؛ كما لا يزال الاتحاد الإنجليزي، يبحث سبل دعم الأندية بمبالغ مادية بعد دراسة خسائره، وكيفية تعويضها.

 

أما القنوات التليفزيونية، التي دفعت مبالغ هائلة في الحصول على حقوق البث التليفزيوني، التي وجدت نفسها من دون مباريات لبثها للمشتركين، الذين سبق لهم أن دفعوا اشتراكات أيضًا للحصول على هذه الخدمة؛ وهل سوف يعود هؤلاء المشتركون على القنوات التليفزيونية، بطلب رد المبالغ التي دفعوها دون الحصول على الخدمة؟ حيث تقوم القنوات الناقلة نتيجة توقف المباريات، وبالتالي توقف البث المباشر بدراسة خرق عقود البث، وعدم الالتزام بما تبقى منه، وبالتالي تأثر خزائن الأندية بتوقف عوائد البث التليفزيوني، التي تشير التقديرات إلى أن الدوري الإنجليزي وحده سوف يخسر بمعدل (6) ملايين جنيه إسترليني في المباراة الواحدة، والدوري الألماني خسارة (750) مليون يورو، إذا توقفت المباريات المتبقية من المسابقة، والدوري الفرنسي (370) مليون يورو في حالة توقف البث التليفزيوني في الجولات المقبلة.

 

أما تذاكر دخول المباريات، وحيث إن هناك مباريات قد تم بيعها، خصوصًا في الدوريات الكبرى، ولفترة زمنية قادمة، قد تمتد في بعضها حتى عام 2022، فهل سيطالب هؤلاء الذين اشتروا تذاكر لمباريات أنديتهم في الدوريات العالمية، بقيمة هذه التذاكر؟ والأندية مضطرة لدفع قيمة هذه التذاكر مرة أخرى إلى أصحابها نتيجة توقف المباريات، فقد أعلن نادي بايرن ميونخ أن الجمهور الذي لديه تذاكر للمباراة ضد تشيلسي في دوري الأبطال، بأن النادي سيقوم بتعويض جميع حاملي التذاكر، وسيتم إبلاغ حامل البطاقة بذلك عبر البريد الإلكتروني، كما أعلن أن المشتري للتذاكر المباعة عبر المنافذ الرسمية لبايرن ميونخ سوف يتلقى أمواله، أما إذا كان المشتري للتذكرة عبر طرق أخرى ولم يكن للنادي علم بها فيجب على حامل التذكرة أن يتواصل مع هذه الطرق رسميًا، وأكد أنه لا يمكن تحديد المباريات التي ستقام هذا الموسم، مع وجود المتفرجين أو دونهم، لذلك لا يمكن تقديم وعود قد لا تتمكن الأندية من الوفاء بها مستقبلًا، وأن النادي سوف يتعامل مع كل حالة بمفردها. 

 

وقد وصلت خسائر تذاكر الدخول للأندية على سبيل المثال لنادي باريس سان جيرمان خسارته نحو (10) ملايين يورو عن مباراته ضد بروسيا دورتموند في إياب الدور ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا، و(6) ملايين يورو لنادي برشلونة في مباراته ضد نابولي الإيطالي في إياب دور الـ16 من منافسة دوري أبطال أوروبا، وهذه أمثلة لمباراة واحدة فقط على سبيل المثال.

 

أما في مصر، فقد تنحصر الخسائر في الرياضة المصرية، نتيجة صدور قرارات تعليق النشاط الرياضي أولها في صدور قرار من اللجنة الأولمبية الدولية بتأجيل أولمبياد طوكيو 2020 وهو قرار أفضل كثيرًا من إلغاء الدورة؛ لأنه في حالة إلغائها فإن حجم الخسائر قد تصل إلى 200 مليون جنيه مصري، وهي إجمالي ما تم صرفه على إعداد وتأهيل اللاعبين للتأهيل والمشاركة الأولمبية حتى هذه اللحظة. وفي حالة صدور قرار من اللجنة الخماسية المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري لكرة القدم بإلغاء ما تبقى من منافسات الدوري المحلي لموسم 2019/2020، فإن حجم خسائر الشركة الراعية، سوف يقترب من (600) مليون جنيه مصري وبدأت المفاوضات حاليًا في إمكانية مد عام جديد للشركة في رعاية كرة القدم المصرية تعويضًا عن خسائرها. 

 

وتشير المؤشرات إلى أن أكبر الخاسرين هما الأهلي والزمالك بطبيعة الحال؛ حيث يتبقى للأول حوالي (95) مليون جنيه من حقوق البث والإعلانات، والثاني حوالي (45) مليون جنيه، وهذه نماذج لخسائر أكبر ناديين في مصر، ولن نتطرق هنا لاحتمالية غلق أندية بالكامل في دوري الدرجة الثانية وتسريح لاعبيها.

 

أما عن بعض مقترحات مواجهة الأزمة الحالية في الرياضة المصرية:

 

قد تكون للألعاب الإلكترونية المقننة، أحد الحلول لأزمة الإقامة الإجبارية، وأعتقد أن القرار الخاص بتفعيل اتحاد الألعاب الإلكترونية والثقافة الرياضية، قد تكون هذه هي الفترة الملائمة لنشاط أكثر فاعلية في اتجاه منافسات رياضية وإلكترونية مقننة للشباب والأطفال ولها سمة الانتشار والعامية تساعدهم على الحركة في المنازل، كما ننتظر دورًا أكثر فاعلية للمبادرات التي طرحها اتحاد الرياضة للجميع في مصر "رياضتك في البيت"؛ ومزيدًا من الأنشطة لاتحاد الرياضة المدرسية والرياضة الجامعية، وعلى غرار "مسابقة الليجا تلعب في المنزل" التي طرحها إباي لانوس لجميع أندية الليغا للتنافس في بطولة عبر لعبة FIFA20، ونجحت البطولة التي أقيمت بين يومي 20-22 مارس 2020 حيث جمع أكثر من (142,000) يورو لدعم جهود اليونيسف في معركتها ضد الكورونا.

 

كما يمكننا حث الرياضيين من اللاعبين المحترفين ولاعبي الدوري الممتاز في كل الألعاب الرياضية إلى ممارسة نشاط رياضي فردي، تحت إشراف طبي وبدني من الجهاز الفني والطبي تليفونيًا أو إلكترونيًا يحافظ بها نوعيًا على لياقته البدنية، وأيضًا الالتزام ببرامج التغذية المقررة للحفاظ على معدلات الوزن، كما أنها يمكن أن تكون فرصة لإعادة التقييم البدني وعلاج الإصابات وإجراء عدد من القياسات الفسيولوجية والبدنية بشكل فردي تساعد الأجهزة الفنية في الوقوف على حالات اللاعبين البدنية عند بداية النشاط مرة أخرى.

 

مع إمكانية تنظيم دورات بالفيديو كونفرانس أو الغرف الإلكترونية حول قوانين الألعاب الرياضية ومستجداتها للحكام واللاعبين، أبرز متجهات طرق التدريب العالمية للمدربين، برامج التوعية ضد مخاطر المنشطات، من خلال NADO المصري. إمكانية تنظيم عدد من التدريبات الفردية في شرفات المنازل، من خلال مدرب فردي في الشارع يستطيع عمل نوع من تدريبات الحركة في مدة زمنية قصيرة.

 

أستاذ الإدارة الرياضية كلية التربية الرياضية للبنين بالقاهرة- جامعة حلوان