الجمعة 5 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«كورونا» والحقيقة المجهولة

«كورونا» والحقيقة المجهولة

يقتنع الكثيرون بأن وباء «الكورونا» حرب بيولوجية لا محال مَهما كان رأى الباحثين والعلماء، وأن الحروب التنافسية بين الدول الكبرى عسكريّا واقتصاديّا هذا هو نتاجها الطبيعى، وأن الحروب الأهلية والصراعات بين دول مناطق العوالم الأخرى التي شبت بفعل فاعل يؤججهم  لحمل السلاح ضد بعضهم ولا يريد إسكات البنادق، فقد أسكتها هذا الوباء اللعين ومنح الجميع هدنة غير معلوم حتى الآن متى تنتهى وكيف سيكون الحال بعدها.



 

قرأت كثيرًا فى الآونة الأخيرة عن (الحرب البيولوجية) لأجد أن العِلم العسكرى الذي تناولها باستفاضة لم يوقفها عند اختراعها وأسبابها بفعل الإنسان لإنزال الضرَر على الآخر الذي يعتبر عدوًّا له، ولكن أيضًا (الطبيعة) شنت تلك الحرب على الإنسان منذ القِدَم وغالبًا ما حسم مرض أو وباء نتيجة العديد من المنازعات والحروب، (الطاعون) فتك بالصليبيين عند أبواب القدس، كما أضعف (الزحار) صفوف جيش نابليون فى زحفه على موسكو، وفى حرب البوير صرعت (حمى التيفويد) من الجنود أكثر مما فعل الرصاص.

 

‎ومن هذه الحروب البيولوجية الطبيعية تعَلّم الإنسانُ كيف يستخدم الكائنات الحية أو سمومها، وكانت من أقدم الحروب البيولوجية المتعمدة هو قيام «سولون» حاكم أثينا فى عام ٦٠٠ قبل الميلاد برمى جذور نبات اسمه (هيليبوروس) فى وهر صغير كان يستعمله أعداؤه للشرب فأصابهم إسهال أدى إلى هزيمتهم، وفى عام ١٨٤ ق. م قام «هانيبال» بإلقاء ثعابين على سفن أعدائه مما أدى إلى ذعر وارتباك البحارة وانهزموا، ومنذ ذلك الحين صار تسمم مياه الشرب والنبيذ والمأكولات أمرًا شائعًا فى الحروب.. ‎ ومن الأمثلة الحديثة على الاستخدام المتعمد للحرب البيولوجية قيام «جفرى أمهرست» قائد الحملة الإنجليزية أثناء غزوات الاستعمار الأوروبى ضد الهنود الحمر فى أمريكا بإرسال غطائين ومنديل من مستشفى الجدرى إلى رؤساء القبائل الهندية عام ١٧٦٣م؛ حيث انتشر وباء الجدرى بين الهنود الحمر.. وتظل المفارقة الجديرة بالاهتمام لتلك الحرب البيولوجية هى التفاصيل الكثيرة التي صاحبت تقدُّمها بعد الحرب العالمية الأولى، إلّا أنها حتى يومنا هذا ظلت وراء ستار كثيف من السرية والكتمان، وهو ما دعا الألمان ليبدأوا أبحاثًا واسعة حول هذه الأسلحة عام ١٩٣٦م، وأيضًا أعلن  السوفييت فى عام ١٩٣٨م عن استعدادهم لاستخدام هذه الأسلحة فى حال قيام النازيين باستخدامها ضد قواتهم، ولكن ليس هناك شىء واضح عن قيام أى من الأطراف المتحاربة باستخدام الأسلحة البيولوجية فى الحرب العالمية الثانية رُغم أن كل الأطراف قد أعدت أسلحة بيولوجية هجومية ووسائل دفاعية لمقاومتها.

 

ولكنْ الكوريون الشماليون والصينيون اتهموا أمريكا باستخدامها أسلحة بيولوجية فى كوريا، وقد استدعت اللجنة العلمية الدولية للتحقيق، وبعد دراسة مستفيضة قامت بها اللجنة العلمية الدولية قدمت تقريرها فى ٨أكتوبر ١٩٥٢م إلى الأمم المتحدة تضمن مزيجًا من الملاحظات الدقيقة عن أشياء ملوثة بجراثيم الكوليرا والجمرة الخبيثة وبراغيث مصابة بالطاعون وبعوض يحمل فيروس الحمى الصفراء وأرانب أيضًا، ولكن التقرير لم يتعرض عن مدى انتشار أى من تلك الأمراض فى كوريا الشمالية أو الصين، وتم ظهور وبائَى الطاعون والكوليرا فى فيتنام واللجنة قالت هما من الأمراض المستوطنة فى تلك البلاد ولا يوجد دليل قاطع أن أمريكا قامت بذلك أثناء حربها فى فيتنام.

 

ومما سبق نجد أن (الحرب البيولوجية) لم تستخدم فى الحروب الحديثة استخدامًا حقيقيّا، لذلك يتعذر معرفة مدى فعاليتها كسلاح من أسلحة الحرب بشكل دقيق وبالتالى؛ فإن القدرة على تقييم إمكانات استخدامها التكتيكية والاستراتيجية ضئيلة.. ولكن لا ينبغى أن تقود هذه الحقيقة إلى التقليل من خطر الحرب البيولوجية لأسباب عديدة، منها أن كل الدول تقريبًا كبرت أو صغرت فى أى من العوالم قادرة على امتلاك ذلك السلاح لسهولة تحضيره فى معامل بسيطة وتكلفة زهيدة، الأهم أن الأبحاث العلمية فى هذا المجال توصلت لتحضير جراثيم لا تتأثر بمضادات حيوية وتوصلت إلى وسائل متطورة لنشرها وأنه لا يمكن البوح بذلك مَهما كان الأمر؛ لأنها تعتمد على المباغتة والاستعمال الخفى ضد مجموعات كبيرة من السكان، ويزيد فى تلك الأهمية صعوبة كشف نوع السلاح البيولوجى المستعمل  أو إرسال إنذار سريع للمناطق الأخرى بسبب طول الفترة بين الهجوم وظهور أعراض المرض.

 

وأيّا كان الأمر؛ فإن الهدف الأساسى من استخدام الأسلحة البيولوجية سواء بفعل الطبيعة أو بفعل الدول هو استهداف الإنسان والكائنات الحية الأخرى، أمّا الممتلكات المادية كالأبنية السكنية والمنشآت الصناعية فإنها تبقى سليمة ويمكن إعادة استخدامها بعد وقت قصير من إصابتها بالعوامل البيولوجية بعد تعقيمها بالمواد الفعالة.

 

فى النهاية؛ رجاءً منّا جميعًا أن نكون على وعى بشيئين غاية فى الأهمية لتلك الحرب البيولوجية التي نعيشها فى القرن الـ٢١ سواء كانت حربًا من الطبيعة أو بفعل آخر؛ فإن دولتنا مصر العظيمة التي يقودها زعيم عسكرى بحق يعى تمامًا كل ما ذكرته عن تلك الحرب ولم يتقاعس ثانية واحدة فى أن يقوم بواجبه رئيسًا يرعى أكثر من ١٠٠ مليون إنسان، فأصدر كل التكليفات للجيش والحكومة، كل فيما يخصه، فتم تحليل المياه التي نشربها وكشف على اللحوم التي نتناولها وكل المنتجات الزراعية والغذائية تم فحصها والتأكد من سلامتها، ويبقى الشىء الآخر وهو وعى المواطن لحماية نفسه وأسرته وبلده، فلا يجوز التهوين من أمر خطير.