الثلاثاء 26 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الأساس القانوني لقرارات الحكومة بحظر التجوال في ظل الظروف الاستثنائية

الأساس القانوني لقرارات الحكومة بحظر التجوال في ظل الظروف الاستثنائية

يخطئ من يظن أن قرارات الحكومة بفرض حظر التنقل والتجوال أو حتى بإغلاق المدارس و الجامعات لا تجد لها سنداً قانونياً ودستورياً، إن حرية التنقل كما وصفها الفقه الفرنسي بكونها " إحدى المكونات الأساسية للحرية الفردية" وترتبط وجوداً وعدماً بالإنسان حيث أن تجواله ونشاطه وحركته هي جزء من وظائف الإنسان الحيوية، وبالتالي فإن حق الفرد في إقامة مستقرة هو حق دستوري إلا أن ذلك الحق سرعان ما يتراجع أمام الظروف الإستئنائية التي تواجهها البلاد إذ يجب أن تتخذ الدولة كافة الإجراءات غير التقليدية لمجابهة الظرف الإستئنائي الذي يداهمها والذي قد يكون وباء أو كارثة طبيعية أو غير ذلك ، ومن أهم سمات الظرف الإستثنائي أنه مفاجيء وسريع ولا تصلح معه الإجراءات التقليدية، فالظرف الإستثنائي هو " ذلك الحدث الذي يطرأ على مقدرات الدولة فيهدد الأمن والسكينة والسلام الاجتماعي ويتطلب إجراءات خاصة لمواجهتة".



على الصعيد العالمي فإن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 والذي دخل حيز التنفيذ عام 1976 قد أشار في مادته الرابعة إلى الظروف الإستثنائية التي تهدد حياة الأمة، حيث رخص للدول الأطراف التي تواجه حالات الطواريء ألا تتقيد بالإلتزامات المترتبة عليها بمقتضى العهد ، وذلك حال اتخاذها للتدابير اللازمة لمجابهة الظروف الإستثنائية ولكن تم تقييد ذلك بعبارة "في أضيق الحدود".  

إن القرار بقانون لرئيس الجمهورية رقم 162 لسنة 1958 هو الأساس القانوني الذي تستند إليه قرارات الحكومة المصرية لمواجهة الظرف الإستثنائي الطاريء والمتمثل في وباء "كوفيد 19"، وترجع أهمية القرار بقانون سالف الذكر أنه تضمن النص صراحة على "الكوارث الطبيعية والأوبئة" كأسباب إستثنائية تستدعي تدخل الدولة للحفاظ على أمن وأمان المواطن.

وبنظرة تاريخية عابرة لظروف إصدار القرار بقانون سالف الذكر عام 1958 نجد أن المشرع المصري قد تأثر بنظيره الفرنسي الذي شرَع حالة الإستعجال في إبريل عام 1955 ، وقد أصاب المشرع المصري في إستحداث حالات بعينها للظروف الإستثنائية كالكوارث الطبيعية والأوبئة سعياً منه للوصول إلى الكمال التشريعي بما يسمح بمعالجة الظرف الإستئثنائي غير المتوقع إذا ماحدث.

ويتطلب إعمال القراربقانون سالف الذكر شرطان أحدهما موضوعي و الآخر شكلي، فأما الشرط الموضوعي فقد حدده المشرع في حالة إذا ما تعرض الأمن و النظام العام للخطر وأضاف القرار جانباً من الأسباب المستحدثة تلك الخاصة بالكوارث الطبيعية و الأوبئة.

وأما عن الشرط الشكلي فهو يتضمن ضرورة بيان الأسباب التي دعت إلى إصدار النص أو القرار الإستثنائي وتحديد المناطق التي يشملها تطبيق الحظر وتاريخ بدء سريان القرار.

وبتطبيق ما سبق على قرارات الحكومة الصادرة لمواجهة الظرف الإستئنائي الخاص بمنع انتشار الوباء نجد أنها جاءت متسقة مع صحيح القانون ومستوفاة للشروط القانونية اللازمة.