الجمعة 29 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
حتى لا ننسى.. 50 عامًا على المذبحة

حتى لا ننسى.. 50 عامًا على المذبحة

منذ 20 عامًا، سألني "هشام كرم" ابن شقيقي: "إحنا بنحب إسرائيل ولا مبنحبهاش" وكان وقتها طفلًا ، وصار الآن شابًا يافعًا، ورددت على هشام قائلًا: "لا مبنحبهاش لأنها حاربت مصر وقتلت أطفالًا كانوا في سنك"، ورد هشام: "أنا مبحبهاش".



 

وقتها دارت في ذهني واقعة هجوم العدو الصهيوني، صباح 8 إبريل 1970 على مدرسة "بحر البقر"، في محافظة الشرقية.

 

اليوم يمر 50 عامًا على هذه الجريمة النكراء، ليضاف إليها باقي مذابح العدو الصهيوني التالية للأطفال، حيث ارتكبت مذبحتان في "قانا" اللبنانية، الأولى عام 1990 والثانية في عام 2006 بالإضافة إلى مدرسة "الفاجورة" في غزة عام 2008، ولايزال العدو الصهيوني يكيد للعرب في كل وقت وحين، ولا تقتصر المعركة مع العدو الصهيوني على الحرب العسكرية، ولكنها تمتد لكل شيء يمكن أن يلحق الضرر بنا.  ما بين العرب وإسرائيل، معركة وجودية وليست حدودية، قد يكون العدو متفوقًا عسكريًا في عصرنا الحالي، لكن المستقبل لنا والقدس لنا. 

 

من يقرأ التاريخ لا ييأس ولا تهتز عقيدته في أن تحرير الأرض العربية من دنس الصهاينة قادم لا محالة، فالقدس احتلت 100 عام من الصليبيين، وعادت وستعود يومًا، وفي الطريق تسال الدماء العربية بأيدي إسرائيل، وبأيدي الجماعات المتأسلمة التي أسسها الاستعمار، وإسرائيل في البلاد العربية، حتى تكون حجر عثرة أمام وحدة العرب في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض العربية. اليوم تمر الذكرى الخمسون للعدوان الصهيوني على أطفال مدرسة "بحر البقر"، من أجل إرغام مصر على قبول مبادرة وزير الخارجية لأمريكا "روجرز"، لإيقاف حرب الاستنزاف التي أرهقت العدو الصهيوني وكبدته خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

 

نعم وافق عبدالناصر، فيما بعد، على مبادرة "روجرز"، وعندما سئل لماذا قبلت وقف إطلاق النار؟ قال: أمريكا لن تقبل سوى أن نستسلم تمامًا لإسرائيل، ولكن وافقت على إطلاق النار حتى نتمكن من تحريك حائط الصواريخ إلى الجبهة، ولا تستهدف أثناء تحريكها، ونصبت حائط الصواريخ، وكبدت العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، ولم تذهب دماء الأطفال الأبرياء سدى، ولكنها كانت وقود معركة العزة والكرامة في حرب 6 أكتوبر 1973 وتحرير الأراضي المصرية.

 

ولتبقى دماء هؤلاء الأطفال الأبرياء على مدى الدهور والأزمان، تُذكرنا دائمًا بوحشية العدو الصهيوني، وجرائمه التي لا يمحوها الزمن مهما طال.