الجمعة 5 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الهاربون من معركة «كورونا»

الهاربون من معركة «كورونا»

عند الشدائد تظهر معادن البشر، وفى الأزمات الصعبة تصنع المواقف الإنسانية التي لا يخلدها التاريخ، عبارات مهمة فى موروثنا الشعبى، لها دلالات واضحة فى أزمة فيروس كورونا، فمؤسسات الدولة مهما كانت قوتها وبراعتها فى مواجهة كوارث الطبيعة، إلا أنها دائما فى حاجة شديدة إلى تضافر جميع المواطنين، وقوى المجتمع لتجاوز الأزمة، للخروج بأقل خسائر، وتوفير أمان صحي للمواطنين، وتحقيق تكافل اجتماعى للمتضررين، ولن يتحقق ذلك إلا بتنفيذ كل طرف مسؤولياته المجتمعية.



الدولة بأجهزتها ومؤسساتها الوطنية، تدير أزمة فيروس كورونا بثقة كبيرة «زى الكتاب ما بيقول»، فيما يخوض «جيش مصر الأبيض» المعركة بشجاعة الفرسان، يقف صامدا فى الخطوط الأمامية، للحفاظ على صحة المصريين، أبطاله يواصلون الليل بالنهار للتخفيف من آلام المرضى، وأقسموا ألا يعودوا إلى منازلهم قبل التخلص من الوباء اللعين.  إذا كان هذا هو حال الأبطال، فهناك من تخاذل وهرب من ميدان المعركة، ثم توارى واختار الحجر المنزلى، أو الاعتكاف المبكر فى شهر شعبان داخل الفيلات و«الكمبوندات» الـ«فايف ستار»، رغم أن الوطن ينتظر دورهم، بعدما صنع منهم رموزا وكيانات اقتصادية ضخمة.

106 أحزاب سياسية، لم يعرف المصريون أسماء غالبيتها، رغم وجود 237 نائبا يمثلونهم فى مجلس النواب، ولكنها أحزاب «كارتونية» ليس لها دور مجتمعى فى خدمة المواطنين، التطور الوحيد الذي شهدته معظم الأحزاب أنها تحولت من «أحزاب ورقية» ولافتة على شقة غرفتين وصالة، إلى «أحزاب اللايك والشير» على صفحات «السوشيال ميديا». مع كل أزمة يتعرض لها الوطن، تختفى أحزاب سياسية عديدة خلف الأبواب المغلقة، وتدخل فى بيات شتوى، ثم تعود إلى المشهد مرة أخرى للرقص على جثث الضحايا، بهدف الابتزاز السياسى، أزمة كورونا فضحت أحزاب الشعارات الجوفاء التي تدغدغ مشاعر البسطاء، كنا ننتظر من «أحزاب السبوبة»، (صباحى وشركاه)، أن يكون لهم دور فعال فى الشارع، لتدبير احتياجات كبار السن، وتقديم مساعدات للأسر الفقيرة، ودعم العمالة غير المنظمة التي فقدت مصدر دخلها، أو حتى تشارك فى تعقيم القرى والمدن، ودور العبادة، والشوارع والأسواق ووسائل المواصلات، أو تحث المواطنين عبر صبفحاتها على مواقع «السوشيال ميديا» بضرورة الالتزام بالاجراءات الاحترازية.

وحتى لا نظلم جميع الأحزاب، فهناك عدد منها اكتفى بإطلاق مبادرات توعوية عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وأحزاب أخرى نشطت وحركت قواعدها وكوادرها، وقدمت خدمات متعددة للمواطنين، من منطلق مسؤولياتها المجتمعية، مثل حزب «مستقبل وطن».

برلمانيون كثر اختفوا مثلما اختفت الأحزاب، فهناك 555 نائبا بالبرلمان، من بينه 237 ينتمون لأحزاب سياسية، و318 نائبا مستقلا، تراجعت شعبيتهم بشكل كبير، بعدما تخلوا عن القيام بدورهم فى أزمة كورونا، وتركوا الدوائر خالية للجمعيات التي تستغل الدين فى تحقيق مكاسب سياسية.

أما «القطط السمان» الذين امتلأت بطونهم وخزائنهم بالأموال، لم يكونوا على قدر المسؤولية الوطنية، بل فرضوا حجرا على قلوبهم وأموالهم، واختاروا منتجعاتهم السياحية الفخمة لحماية أنفسهم من فيروس كورونا،  رافضين دعم الجهود لتوفير الأدوية وأجهزة التنفس والمستلزمات الطبية، ولم يكتفوا بذلك، بل قاموا بتسريح العمالة، وطالبوا الدولة بعودة العمالة للمصانع حتى لو أدى ذلك إلى وفاة الآلاف وإصابة الملايين بفيروس كورونا.

ورغم تلك الصورة السلبية، إلا أن هناك بعض رجال الأعمال الوطنيين، لم يتأخروا لحظة واحدة فى تقديم الدعم لأبناء الوطن فى مواجهة الفيروس اللعين، مثل محمد فريد خميس ومحمد أبوالعينين، ومحمود العربى، وعدد من رجال الصناعة، الذين تكفلوا بدعم العمالة غير المنتظمة، والأسر الفقيرة التي تضررت من تداعيات كورونا.