الأربعاء 12 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تحية لأبانوب ورفاقه الشهداء الصائمين

تحية لأبانوب ورفاقه الشهداء الصائمين

"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" (169) سورة آل عمران.



 

كتب على الشعب المصري، الأبي، أن يقدم أولاده شهداء فداءً للأرض والعرض، كتب علينا أن يتقدم صفوف التضحيات شباب مخلصون لوطنهم حريصون على رفع راياته خفاقة، أبطال شامخو الجباه كالجبال الرواسي، كتب علينا أن نودع قوافل شهداء وراء شهداء، راضين بقضاء الله وقدره، واثقين من نصره في النهاية، فالله يقف بجوار أهل الخير ومن يريدون التعمير ضد من يريدون التخريب والتدمير.

 

 

ودعنا بالأمس شهداء الجيش في بئر العبد، الذين قتلوا بعد تفجير مدرعاتهم وهم صائمون، ففلول الإرهابيين المذعورين وهم أجبن من أن يواجهوا رجالنا مباشرة، لجئوا لزرع العبوات الناسفة أمام القوات ليهربوا كالجرذان بعدها.

 

استشهد الرجال، شامخي الهامة، وأياديهم على السلاح، مقسمين أن لن يتركوه قط حتى يذوقوا الموت مرابطين في سبيل الله والوطن.

 

أبناء هذه الأمة المصرية الصلبة استشهدوا مقبلين غير مدبرين وهم يواجهون أولياء الشيطان من التكفيريين الذين لم يراعوا حرمة الشهر المعظم ولم تردع نفوسهم الخبيثة وجود وباء يهدد الجميع فأطاعوا شياطينهم وسادتهم ومموليهم، ليفعلوا فعلتهم الإجرامية.

 

لفت نظري من بين أسماء الشهداء اسم الجندي أبانوب عبد التواب بولس، الذي شاء القدر أن يسجل اسمه في سجل الشهداء الأبرار ليعطي رسالة لمصر كلها أننا واحد، فالاسم القبطي للشهيد واسم أبيه عبد التواب، وهو من الأسماء الشهيرة التي يسمى بها المسلمون أبناءهم، رسالة رمزية بأننا أمة واحدة، فكما كانت رسالة الجد بولس الذي سمى ابنه عبد التواب بعد حرب ٧٣ ليؤكد أننا واحد منذ سنوات، جاء الحفيد أبانوب في حربنا على الإرهاب في سنة ٢٠٢٠ ليؤكد أننا شعب واحد.

 

ويقول شنودة، شقيق الشهيد أبانوب في حديث له لـ"بوابة روزاليوسف"، أجرته معه زميلتنا مراسلة المنيا "علا الحيني"، أن الشهيد كان من بداية رمضان صائمًا مع زملائه، وأنه رفض الإفطار من بداية الشهر الكريم، حفاظًا على مشاعر زملائه المسلمين، وأنه ظل صائمًا مثل زملائه حتى استشهدوا جميعًا صائمين.

 

 

أبانوب عبد التواب، الذي كان شماسا بالكنيسة في قريته طوخ مركز دير مواس بالمنيا، رحل رجلًا كبقية الأبطال الذين استشهدوا في كمين بئر العبد رحل مع تسعه آخرين من خيرة أبناء مصر وهم الشهداء:

 

ملازم عبد الحميد صبحي عبد الحميد

مساعد شحاتة مصطفى عبد ربه

جندي محمد حامد محمد

جندي أحمد علي محمد أحمد

جندي محمد حسانين عبد الوهاب

جندي محمد عبد العزيز الجوهري

جندي محمد عوض

جندي محمود عادل

جندي علاء عماد سمير

رحل الشهداء ولفت جثامينهم الطاهرة بعلم مصر، رحمهم الله، وجعل مثواهم الجنة.

 

ونقول لهم: "نعاهدكم ونعاهد الله العظيم أننا على العهد باقون يستلم من بعدكم راية مصر رجال شجعان يرفعونها خفاقة ترفرف بالنصر، بعد أن أخذنا الثأر لدمائكم الزكية بعد استشهادكم بساعات بيد أبطال قواتنا المسلحة، لتظل سيناء أرض الأنبياء، وأرض الله التي تجلى عليها، سالمة طاهرة من دنس الإرهابيين التكفيريين وأعوان الشيطان وأعداء الوطن والإنسانية.

 

 

لن يقف أمام آمالنا في تعميرها كان من كان ولن تستطيع أي قوة على وجه الأرض أن تنتزع منا شبرا من أرضها، فجيشنا قوي وشعبنا عظيم أبي يقف خلف جيشه ورئيسه، مؤمن بقدرته واثق بالله من نصره.

 

رحم الله شهداءنا وشفى مصابينا وحفظ جنودنا ونصر جيشنا.. إنه هو القوي القدير.