الأربعاء 8 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

بعد تألقها اللافت في فرصة تانية

هبة مجدي: كان نفسي أكسر اللوكيشن على راس «دياب»

الفنانة هبه مجدي
الفنانة هبه مجدي

راقصة الباليه الصغيرة، وخريجة قسم النقد بكلية الآداب، التي فتح معهد الموسيقى العربية لها أبوابه، لتواصل طريقها بزهو تجاه عالم التمثيل والدراما، وتُكمل "رباعية الفن" لتعزف أنشودتها الخاصة، التي تمايلت على أنغامها الجماهير.



 

هبة مجدي عبد المنعم أو هبة مجدي، الفنانة الرقيقة التي تأسرك بهدوئها وعفويتها، والتي تغزل بصوتها الرخيم ما تمزق من شغاف قلبك، لتسكن على ألحانها روحك المُضطربة في الحال.

 

المطربة التي تتلمذت على يد المايسترو صلاح عرام، وتكشفت مواهبها المُتعددة مُبكرًا جدًا، لتخطو أولى خطواتها، وتحل ضيفًا دائمًا على مائدة المُشاهدين طوال الشهر الفضيل، من خلال مسلسل الأطفال الأشهر "بوجي وطمطم"، قبل أن يتلقفها أسطورة الكوميديا الراحل فؤاد المهندس، لتظهر برفقته في فوازير "عمو فؤاد" لعدة مواسم بدءًا من عام 1998، لتستحوذ على انتباه الجميع بملامحها الدقيقة ونظراتها الحالمة.

 

قدمت أداءً لافتًا وجذبت الأنظار إليها بشدة، في مسلسل "فُرصة ثانية"، الذي تخوض به السباق الرمضاني لهذا العام، من خلال تجسيدها لدور الزوجة المُخلصة "مريم"، التي تتحمل الإهانات المُتكررة من زوجها، بمزيج غريب من السلبية والخنوع، لتطالها سهام النقد والتجريح، من حملة لواء الدفاع عن حقوق المرأة، عبر منصات السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تُفاجئ الجميع بتحول دراماتيكي مُذهل في شخصيتها، مع بداية أحداث النصف الثاني.

 

وأمام هذا التحول اللافت لم تجد بوابة روزاليوسف مفرًا من محاورتها، لتضعها في مرمى نيرانها، في حوار لا يخلو من الجرأة والصراحة، كشفت فيه عن العديد من الأسرار والمفاجآت، فكانت هذه السطور:

 

بداية نُهنئِك على أدائك المُميز وظهورك الراقي في مسلسل فرصة ثانية.

 

أشكرك على هذا الثناء، وأحمد الله أنني كنت عند حُسن ظن الجمهور والنقاد.

 

كيف استقبلت ردود الأفعال حول دورك بالمسلسل؟

 

لم أتوقع كل هذه الضجة المُثارة حول دور "مريم"، نظرًا لأن الجميع كان يتوقع أن تستمر الأمور على حالها، بيد أن التحول اللافت في شخصيتها، أدى لصدمة كبيرة لدى المُتابعين، والذي عبر عما كان يجيش في صدورهم من أسئلة، ليأتي انفجار هذه الزوجة المُخلصة، ليكون بمثابة "المُسكِن" الذي هدأ من روعهم، في النهاية سعيدة جدًا بردود الأفعال الإيجابية، التي وصلتني حتى هذه اللحظة، والتي عبرت عن نجاحي في الإمساك بكافة تفاصيل الشخصية.

 

ما الذي جذبك لشخصية مريم تحديدًا؟

 

بداية أعترف بأنني كنت مُرشحة لأداء دور آخر، لكنه لم يحُز إعجابي، والأغرب أنني لم أكن مُعجبة بشخصية مريم، ولكن ما إن اطلعت على النص، حتى جذبتني تفاصيلها وتركبيتها النفسية، بالشكل الذي جعلني أواصل القراءة، حتى أرى ما ستفعله في النهاية، وهل ستظل على سلبيتها وخنوعها، ومع سيناريو الحلقة الـ11، بدأت تتكشف معالم جديدة للأحداث، ما خلق بداخلي نوعًا من التحفز والتحدي، لاختيار هذه الشخصية الثرية تحديدًا، لأنها ستسمح لي بالتعبير عن المزيد من قدراتي التمثيلية، مما دفعني لمفاتحة المٌخرج والسيناريست، برغبتي في أداء هذا الدور.

 

هل اقتنع المخرج والسيناريست بوجهة نظرك؟

 

على ما يبدو أن رفضي أداء الدور الذي كنت مُرشحة له في البداية، واختياري شخصية مريم لم يأتِ على رغبتهم، أو بتعبير أدق لم يكن لديهم اقتناع تام بقدرتي على تقديمها بهذا الشكل، ولكن أمام إصراري وافقا في النهاية، وجاء أدائي لمشهد انفجار مريم وثورتها على زوجها، ليؤكد صحة وجهة نظري، وللعلم هذا المشهد تم تصويره من مرة واحدة فقط "One Shot"، بالشكل الذي أصاب فريق العمل بالذهول.

 

من وجهة نظرك ما سر هذا التحول في شخصية "مريم"؟

 

انفجار "مريم" جاء منطقيًا، بعد كل هذا الكم من الإساءة لها، والتعدي عليها وإهدار حقوقها كإنسانة، ما كان يُنذر بهذا التحول الصارخ، فمثل هذه الشخصيات المكبوتة، التي يتم إهانتها مرارًا وتكرارًا، اعتمادًا على الأفكار المُسبقة عنها، بأنها "حَمولة ومُهذبة"، يُعد أمرًا غير مأمون العواقب، وهو ما يراهن عليه البعض تجاه شركاء حياتهم، غير آبهين لمآلات أفعالهم ونتائجها السلبية، فمثل هذه الشخصيات لا يُمكن توقع ردات فعلها، والتي غالبًا ما تأتي على أسوأ ما يكون، لتصبح كالبركان الذي يُلقي بحممه تجاه الجميع، وهو ما عبرت عنه "مريم" في أحد المشاهد التي جمعتها بزوجها، حينما سألها عن سر هذا التحول المُفزع، والذي أوجزته في جملتين عبرتا بصدق، عما أصابها من أضرار نفسية، قائلة: "من عِشرِتك يا أخي، اتق شر الحليم إذا غضب".

 

متى تُقرر مثل هذه الشخصيات أن تنتفض وتثور على طبيعتها المُسالمة؟

 

حينما تُصبح أمام خيارين لا ثالث لهما، وحينما يصل الطرف الآخر في العلاقة إلى أقصى درجات الاستهتار، والتهاون بمشاعر رفيقة دربه وشريكة حياته، وحينها لا يكون هناك مفر من الانفجار، وفي المسلسل جاء مشهد إحضار مدحت زوجته الثانية، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لتظهر مريم الوجه الآخر لشخصيتها، التي تحولت بمقدار 180 درجة، مما جعل انتقامها كارثيًا.

 

هل كان انتقام "مريم" وتحولها النفسي خارجًا عن الأُطر المنطقية؟

 

بالعكس جاء واقعيًا ويعكس رغبتها المُشتعلة في الانتقام ممن أذلها وكسر كبرياءها، وحطم ثقتها بنفسها كأنثى، ولا أخفي عليك سرًا أنني تعاطفت كثيرًا معها، وبالأخص في مشهد إحضار مدحت زوجته الثانية، وإصراره على أن تبيت في غرفة نوم “مريم”، بالشكل الذي جعلني أتمنى لو أتاح ليَ فريق العمل، تصوير العديد من المشاهد، التي تخفف من حدة انفعالي على هذا الزوج الخائن، بأن أُحطم ديكورات موقع التصوير فوق رأسه، وليس الاكتفاء بتحطيم بعض الفازات واللوحات على الأرض.

 

هل هناك أي خطوط نفسية أو تشابه يجمع بين شخصيتك الحقيقية وبين "مريم"؟

 

لا يوجد تداخل أو ترابط بيننا، اللهم إلا هدوؤها الذي ظهر في بداية أحداث المسلسل، وفيما عدا ذلك فلا يوجد أي تشابه يجمعنا، فظروفنا وطباعنا مختلفة تمامًا، وتجسيد هذا التغيير على الشاشة، أذهلني شخصيًا لأنها ليست حقيقتي، كما أنني لا أستطيع التحول نفسيًا من النقيض للنقيض مثلها.

 

مع أم ضد الانتقادات التي وُجهت إلى شخصيتي "مريم و ريهام" اللتين أثارتا حالة من الجدل؟

 

أتفق طبعًا مع كافة الانتقادات التي تم توجيهها لكلا النموذجين، وبالفعل شكل تصوير الحلقات الأولى عبئًا نفسيًا كبيرًا عليَ أنا شخصيًا، فأنا لا أتعاطف مع المرأة الضعيفة، التي تتحمل الضرب والإهانة، فالأنثى يجب أن تكون "مُعززة وغالية"، ولا يوجد ما يبرر قبولها لكل هذا التجريح، وكنت أتحمل هذا التناقض النفسي فيما بيني وبين "مريم"، لأنني أنتظر لحظة الانفجار، التي ستعبر عما يجيش بصدري، وتُفرغ كل ما أحمله من انفعالات وألم.

 

بم تنصحين من تقع بمثل هذه الظروف؟

 

نصيحتي لبنات حواء بألا تقبل أي منهن بمثل هذا الوضع المُزري مهما كانت الأسباب، لأن هذه الضغوط قد تودي بحياتها في النهاية.

 

وما رأيك في الانتقادات التي تناولت قصة ومحور المسلسل ككل؟

 

أعتقد أن المسلسل عبر بشكل جيد، عن التحول الجذري الذي طرأ على المجتمع ككل، بما يتماشى مع حياتنا العاطفية، التي تأثرت سلبًا بالتبعية، وهو ما تجلى في مجموعة متباينة من قصص الحب والارتباط، التي ظهرت ضمن أحداث المسلسل، ما يدفع لمحاولة تغيير هذه الأوضاع على أرض الواقع، وهو الهدف الأساسي لصُناع أي عمل درامي، من خلال إلقاء الضوء على مشاكلنا الحياتية بصدق ودون مواربة.

 

لو عُرض عليك سيناريو المسلسل مرة أخرى فأي شخصية ستختارين تجسيدها؟

 

أنا أخترت شخصية مريم بمجرد قراءة السيناريو، ومن وجهة نظري هي أفضل شخصية بالمسلسل، لما تستدعيه من قدرات تمثيلية، تُشكل تحديًا خاصًا لمن يُجسدها على الشاشة، نظرًا لما تمر به من تقلبات نفسية، بالشكل الذي بلور صعود شخصيتها مع تطور الأحداث، لتكون أحد العناصر المحورية في العمل كله، وهو ما تجلى في ردود أفعال الجماهير حولها.

 

أفضل مسلسل لفت انتباهك وجذبك لمُتابعته خلال السباق الرمضاني؟

 

بلا شك مسلسل "النهاية" يُعد أحد أفضل الأعمال، التي تخوض السباق الرمضاني لهذا العام، من حيث الفكرة والشكل والمضمون، ما يجعله يدور في فلك مُختلف، وهو العمل الوحيد الذي جذبني لمُتابعته، مع بدء عرض الحلقات الأولى له، بالتوازي مع "فُرصة ثانية".

 

ما الذي أضافه لك دورك بالمسلسل؟

 

دور مريم أضاف ليَ الكثير، وساهم في تحقيق نقلة نوعية بمشواري الفني، وقدمني بشكل مُغاير عما اعتاده الجمهور عني، علاوة على كونه يُعد برهانًا جديدًا على قدراتي التمثيلية التي لم تُكشف بعد، وهو ما تجلى في ردود الأفعال الإيجابية، التي تلت عرض المُسلسل، بالشكل الذي أسعدني وأكد أن اختياري للمشاركة في "فُرصة ثانية"، دون باقي الأعمال التي عُرضت عليَ كان موفقًا للغاية.   

 

وماذا عن حلم البطولة المُطلقة.. ألم يحن وقته بعد؟

 

لا أنظر للأمور من هذه الزاوية الضيقة، وما يشغلني حاليًا هو إرضاء شغفي بالتمثيل، من خلال أدوار تفجر قدراتي الكامنة، وتُشكل تحديًا خاصًا لي للتنوع والتلون، والمضي قُدمًا نحو إضافة نقطة جديدة لرصيدي الفني، وهذا لا ينفي أن حلم البطولة موجود، ولكن هذا القرار له حساباته الخاصة، بالشكل الذي يجعله مغامرة غير مأمونة العواقب، إذا ما تم اتخاذها في توقيت خاطئ، فإما أن تترك بصمتك وتنجح في هذا الاختبار أو تختفي للأبد، وحينها تكون العودة للصفوف الخلفية قرارًا صعبًا، علاوة على أن دور البطولة يشكل ضغطًا مُستمرًا ومسؤولية كبيرة جدًا تقع على عاتق من يؤديه.

 

ما الفارق بين البطولة والدور الثاني؟

 

غالبًا ما تكون شخصية البطل تدور في فلك المثالية والنُبل، فيما تُترك الساحة خالية لأصحاب الدور الثاني، لتقديم ألوان وخطوط نفسية ودرامية مُتباينة، تفجر أحداث الصراع، وتكون بؤرة الأحداث والتيمة الرئيسية للعمل، والأمر سيان في السينما والدراما، فالدور الثاني دائمًا ما يكون له شغفه الخاص، وهو الأمر الذي يتفق عليه أغلب المُتخصصين، علاوة على أن خيارات البطل تُصبح أكثر صعوبة فيما يلي من أعمال.

 

بعد هذه النجاحات على صعيد الدراما.. أين أنت من السينما؟

 

حتى هذه اللحظة لم أجد نفسي في أي عمل سينمائي عُرض علي، أو رُشحت للظهور من خلاله، ومنذ بداياتي لدي قناعاتي الخاصة، بعدم الظهور إلا فيما يُضيف إلى رصيدي الفني، فلست من هواة المُشاركة للتواجد فقط.

 

تقييمك لدور وأداء أيتن عامر؟

 

طبعًا شهادتي فيها مجروحة، لكن من وجهة نظري الشخصية، فهو أهم عمل فني قَدمته أيتن عامر طوال مشوارها، وسيظل يُشكل نقطة مفصلية في تاريخها الفني، وهذا بشهادة النقاد والجماهير.