الأحد 31 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

العمل من أجل النحل... شعار اليوم العالمي للنحل 2020

تحيي منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو" يوم 20 مايو من كل عام اليوم العالمي للنحل، ويأتي الاحتفال هذا العام 2020 تحت شعار "نحن جميعا نعتمد على بقاء النحل"، حيث يسلط الضوء على أهمية المعارف التقليدية في مجال تربية النحل واستخدام المنتجات والخدمات المشتقة وأهميتها بالنسبة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. 



ومما لا شك فيه أن جائحة كوفيد-19 الأخيرة كانت لها تأثيرات واضحة على قطاع تربية النحل طالت الإنتاج والأسواق ونتيجة لذلك سبل عيش مربي النحل أيضاً، وسيجري استكشاف دور تربية النحل لدعم المجتمعات المحلية الريفية وتحسين الأمن الغذائي والتغذية في ظل هذه الأوضاع الحافلة بالتحديات.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت القرار 211/72 في عام 2017، بإعلان يوم 20 مايو من كل عام يومًا عالميًا للنحل، وفي كل عام في هذا اليوم، سيتم لفت انتباه الجمهور العالمي إلى أهمية الحفاظ على النحل وسيتم تذكير الناس بأهمية النحل للبشرية جمعاء ودعوتهم إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للحفاظ عليها وحمايتها.

وشارك في رعاية القرار 115 دولة عضو في الأمم المتحدة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والصين والاتحاد الروسي والهند والبرازيل والأرجنتين واستراليا وجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. 

ويتزامن يوم 20 مايو مع يوم ميلاد انطون جانشا الذي كان رائداً في القرن الثامن عشر لأساليب تربية النحل الحديثة في بلده الأصلي سلوفينيا، وأشاد بقدرة النحل على العمل بجد واجتهاد دون حاجتها إلى الكثير من الرعاية. وكانت جمهورية سلوفينيا قد اقترحت الاحتفال باليوم العالمي للنحل في شهر مايو في عام 2015، وبمبادرة من جمعية مربي النحل السلوفينيين، بدأت الإجراءات في منظمة الفاو للإعلان عن يوم النحل العالمي واقتراح قرار يؤكد أهمية النحل والملقحات الأخرى.

وتمت المصادقة على المبادرة من قبل مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة في دورته الـ 40 في روما في 7 يوليو 2017 ؛ وقد اختتم هذا الإجراء بنجاح اليوم باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بتوافق الآراء لليوم العالمي للنحل.

يعد أكثر من 25 إلى 30 ألف نوع من النحل (غشائية الأجنحة) من الملقحات الفعالة، وتعتبر عنصراً أساسياً في الحفاظ على التنوع الحيوي الذي هو ركيزة أخرى من ركائز أهداف التنمية المستدامة، فما يقرب من 90% من أنواع النباتات المزهرة البرية في العالم تعتمد اعتمادا كلياً أو جزئياً على تلقيح حيواني ، فضلا عن اعتماد أكثر من 75 % من المحاصيل الغذائية في العالم ، و 35% من الأراضي الزراعية العالمية عليه وبالتالي فالملقحات تساهم بشكل مباشر في الأمن الغذائي، فضلا عن أنها هي مفتاح الحفاظ على التنوع البيولوجي كذلك كما قدر قيمة إنتاج الغذاء على أساس المساهمة المباشرة للملقحات ببين 235 و 577 مليار دولار.

ويتعرض النحل والملقحات الأخرى، إلى تهديد متزايد بسبب ما تواجه من تحديات رئيسية مثل الزراعة المكثفة واستخدام المبيدات الحشرية وتغير المناخ وأنشطة البشر، فهناك تزايد في معدلات انقراض الأنواع الموجودة من 100 إلى 1000 مرة عن المعدل الطبيعي بسبب الآثار البشرية. 

ويواجه زهاء 35% من الملقحات اللافقارية، وبخاصة النحل والفراشات، وزهاء %17 من الملقحات الفقارية، تهديد الانقراض على مستوى العالم، وأن ممارسات الزراعة المكثفة، وتغيير استخدام الأراضي، وزراعة المحاصيل الأحادية، واستخدام المبيدات الحشرية وارتفاع درجات الحرارة المرتبطة بتغير المناخ، تشكل في مجملها تحديات لمستعمرات النحل، مما يؤثر بالتالي في جودة الأغذية التي نزرعها.

وقد حذرت منظمة الفاو من تعرض النحل والملقحات الأخرى، مثل الفراشات والطيور، لتهديد متزايد بسبب الأنشطة البشرية، فضلا عن آثار تغير المناخ، مؤكدة أن اختفاء النحل سيؤدي إلى القضاء على القهوة والتفاح واللوز والطماطم والكاكاو، وغيرها من المحاصيل.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 3 أرباع الأنواع الرائدة من المحاصيل الغذائية العالمية تعتمد إلى حد ما على النحل والملقحات الأخرى وأن المحاصيل الملقحة جيدا لها مذاق أفضل وذات قيمة غذائية أعلى ومظهر أفضل وعمر افتراضي أطول، وأن تربية النحل توفر بمنتجاتها المتعددة مثل العسل ومشتقاته، مصدرا مهما للدخل خاصة للناس في المناطق الريفية، وهذا هو مفتاح إنهاء الفقر والجوع.

وكشفت دراسة علمية حديثة إلي تناقص أعداد النحل يهدد إمدادات الغذاء العالمية ، وأن من أسباب تدهور الثروة العالمية من النحل البري، ومنها الإسراف في استخدام المبيدات والأمراض التي تهدد تربية النحل، بالإضافة إلي انتشار الأمراض داخل خلايا النحل، مطالبة بالرصد الدقيق ومعالجة مستعمرات نحل العسل يمكن أن يحمي النحل البري من هذه الفيروسات وكذلك مسببات الأمراض أو الطفيليات الأخرى.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك انخفاضا فى النحل البري بسبب نحل العسل الذي يقتلهم بشكل غريب عن طريق نشر المرض على الأزهار، فمن المعروف أن تردي الأراضي وانتشار مبيدات الآفات على المحاصيل لهما تأثير كارثي على أعداد النحل في العالم، لكن انتشار المرض من خلايا النحل يمكن أن يكون الدافع الرئيسي الثالث للانخفاض.

و أكدت دراسة رائدة أجراها باحثون في جامعة روتغرز الأمريكية أن النحل البري يلعب دوراً حيوياً في التوازن البيئي ويؤدي خدمة جليلة لعدد كبير من المزارع والنباتات البرية..ووفقاً لموقع فيز أورغ، أثبتت تجارب الباحثين أهمية كثرة أنواع النحل البري من أجل نجاح عمليات تلقيح أنواع أكبر من النباتات ومساحات أوسع من المزارع.

كما أظهرت نتائج أول دراسة لتقييم أوضاع عشائر النحل البري في القارة الأوروبية، أن عشر هذه الطوائف تقريبا يتهدده خطر الانقراض بسبب التوسع في استخدام مبيدات الآفات إلى جانب عوامل أخرى، وأشارت نتائج الدراسة الدولية التي مولتها المفوضية الأوروبية إلى وجود 1965 نوعا من النحل البري في أوروبا 9.2% منها يواجه خطر الاندثار فيما قد تواجه نسبة 5.2% أخرى خطرا مماثلا في المستقبل.

وذكر الاتحاد الدولي لصون الطبيعة إن الدراسة التي أجراها أوضحت أيضا أن 57% من أنواع النحل في أوروبا، ومنها أنواع من النحل الطنان ، ونحل العسل ، والنحل المتوحد، لم تكن معروفة على نطاق واسع بحيث يتعذر الحكم عليها ان كانت مهددة بالانقراض من عدمه.

  ودعت الفاو إلي حماية النحل والملقحات من التهديدات على وفرتها، وتنوعها وصحتها، وأنه ينبغي بذل الجهود لبناء المزيد من الموائل للتنوع في المناطق الزراعية والحضرية. 

ويجب تنفيذ السياسات الخاصة بالملقحات التي تعمل على تعزيز المكافحة البيولوجية والحد من استخدام المبيدات، ويمكن للمزارعين المساعدة في الحفاظ على الملقحات والتنوع والصحة باستخدام أساليب مبتكرة تتدرج المعرفة المحلية والعلمية والتجربة وتنويع المزارع لجعل مصادر الطعام والمأوى متاحة باستمرار للملقحات، ويلزمنا زيادة التعاون بين المنظمات الوطنية والدولية، والأوساط الأكاديمية والبحثية والشبكات لمراقبة ورصد وتقييم الملقحات وخدمات التلقيح.