السبت 6 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تحليق مع ختم القرآن

تحليق مع ختم القرآن

ما أبهى أن يرزقنا الله سبحانه حلاوة الخشوع في الصلاة. ومن ذاق عرف كم هي متعة لا تساويها متعة.



 

ولقد حان الوصول إلى التأكد من أن ليالي الذكر العليل تشير لنا بإقترب أوان الرحيل.

 

إنما هي مشيئة الله ألا يطول العطش إلى الماء في النهار، وإن كان الإرتواء بالذكر والصلاة خلال ليالي الشهر الكريم يعود الشوق إليه من عام إلى عام.

 

إقترب موعد صلاة التراويح الأخيرة.

 

حان الوصول إلى الجمل المطرزة.

 

والعِبَر المكثفة.

 

والموسيقى المبثوثة.

 

وشجن النهايات.

 

وتجديد الأشواق لما إستمتعنا به، وبسرعة فات.

 

لقد حان الوصول إلى السور القصيرة في الجزء الأخير من القرآن الكريم، وصولا إلى آخر سورة، وبالطبع هي سورة "الناس".

 

للوصول إلى النهاية فرحة، إنما للنهايات في الوقت ذاته ما يثير الشجن. مع ذلك لا يجب لأي من الفرحة أو الشجن أن يجعلنا نغفل عن التأمل والتساؤل حول مغزى اختيار هذه النهاية لآخر سورة في القرآن الكريم.

 

ما السبب في التعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، في هذا الموضع بالذات، في نقطة النهاية.

 

هذا السؤال طرحه المفكر الإسلامي الدكتور أحمد خيري العمري على صفحته. ثم أجاب عليه إجابة تتجاوز التدقيق في تفاصيل معاني الكلمات، وتنشغل بنظرة شاملة أقرب إلى التحليق.

 

حيث أجاب بأن السورة تذكرك بأن ربك، رب الذين آمنوا، وملكهم، وإلههم. هو نفسه رب وإله وملك كل الناس، حتى لو أنكروا، حتى لو رفضوا، حتى لو قرروا أن "الطبيعة الأم" قد أنتجتهم، وأن " نمط الحياة المعاصرة" هو عبادتهم. شاءوا أو أبوا، هم خاضعون له في نهاية المطاف.

 

ويضيف د أحمد خيري العمري: كل حياتنا، كل منا، هي مرحلة "اختيار" ليكون هذا الخضوع "طوعياً".

 

لكن، في يوم ما، ليس كباقي الأيام، سيكون هذا الاختيار خاضعا للمعايير التي خلقنا جميعا، كل الناس، على أساسها.يوما ما، سيكون الكل خاضعين.

 

ويواصل د أحمد خيري العمري: تتعوذ برب الناس وملكهم وإلههم، فربما يوسوس لك اختلافهم واختيارهم لشيء آخر أن تتخلى عن مرجعيتك. أن تفضل أن تتوافق معهم، أن تقبل بخياراتهم على عمومها.

 

تعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، كل الناس، من كل ما يمكن أن يوحي لك، أو يقنعك، أن يكون خيارك الفردي الطوعي، مخالف لما سيكون لاحقا "كرها".

 

حتى لو كان خيار كل الناس، مخالفا لذلك.

 

فكلهم في النهاية، خاضعون له.

 

تعوذ به، من كل ما سوى ذلك.

 

آخر ما يقوله لك القرآن.