السبت 6 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
إدارة البيانات في أزمة "كورونا" بين الواقع والمأمول

إدارة البيانات في أزمة "كورونا" بين الواقع والمأمول

تسلحت الحكومة في مواجهة أزمة كورونا بأسلحة عدة عن طريق حشد كافة إمكانات الدولة على مختلف مستوياتها وقطاعاتها لمحاولة السيطرة على الوباء أو الحد من انتشاره، وفي سبيل ذلك إستنفرت المنظومة الصحية كافة طاقتها لإستيعاب الأعداد المتزايده من الحالات الجديدة يوماً بعد يوم، كذلك العمل على زيادة معدلات التعافي والخروج من المستشفيات لإفساح المزيد من الأماكن للحالات الجديدة، وأيضاً نجد أن هناك توحيد في الرسالة الإعلامية بشأن التوعية من مخاطر إزدياد الحالات وكيفية اتخاذ التدابير والإحتياطات اللازمة لمنع انتشار الوباء. إلا أنه في ظل الأزمات يجب أن تتبلور الحلول غير التقليدية والتي يمكن أن تنقل أساليب معالجة وإدارة الأزمة إلى أبعاد أخرى أكثر فعالية. ولما كانت مصر تتصدر دول إفريقيا و الشرق الأوسط في نوعية وعدد البحوث العلمية الطبية التي تسعى إلى الوصول إلى حلول لسبر أغوار الجائحة، فإن الحاجة أضحت ضرورية لإدخال أبعاداً أخرى لإدارة الأزمة وفقاً لما يلي: أولاً: توسيع قاعدة جمع البيانات: إذ يمكن أن تساعد حصيلة البيانات التي يتم التوسع في جمعها في إمكانية التوصل إلى بعض الحقائق التي تعضد دور متخذ القرار عند اتخاذه للتدابير اللازمة لمواجهة الأزمة ولكن ذلك يتطلب إستحداث أبعاداً جديدة في إدارة هذه البيانات بإدراج العناصر التالية: بيان بوضع الوباء في كل محافظة وكذلك في أهم مدنها بالنسب المئوية المحدده. بيان رقمي بمؤشرات الأعداد بين المصابين والوفيات وفقاً لأعمارهم. بيان بالسبب الرئيسي المؤدي لإصابة كل حالة "مثلاً إذا كانت العدوى إنتقلت من خلال إستخدام وسيلة مواصلات معينة في وقت معين أو في مكان معين أو العمل في حرفة بعينها ....وغير ذلك من الأسباب التي ترجح إلتقاط العدوى".



فعالية بروتوكول العلاج بعقار معين بالنظر إلى سن المريض ومدى تقدم حالته. والهدف من العناصر السابقة أنها تساعد في إظهار مؤشرات جديدة خاصة عند تشابه أو تكرار هذه البيانات بين الحالات المصابة أو الوفيات، ومن ناحية أخرى فإن هذه المؤشرات قد تقود إلى نتائج علمية يمكن بلورتها في أوراق علمية تصلح للنشر الأكاديمي وتساهم في قدرة الدولة في المشاركة على المستوى العالمي والإنساني في حل الأزمة. في الوقت الذي تعمل  فيه أجهزة الدولة بكامل طاقتها لإستيعاب الجائحة والسيطرة عليها يجب ألا تتوقف قاطرة البحث العلمي الساعي لإيجاد الحلول الطبية بل والإحصائية أيضاً ، فلدينا الخبراء والأساتذه المرموقين في مجال الإحصاء الذين بإمكانهم إستخلاص المؤشرات و النتائج السالف بيانها من حصيلة البيانات المتوفرة وعرضها على متخذي القرار للتصرف وفقاً لها.

ثانيا - منهج "تحليل البيانات" : حيث أن الأمر ليس مقصوراً على جمع البيانات وإنما ضرورة إستخدام منهج "تحليل البيانات" لمواجهة الأزمات ومن بينها أزمة "كورونا" وأيضاً يمكن إستخدام المنهج ذاته لتحليل بيانات مرضى "سرطان الأطفال" مثلاً عن طريق تتبع البيانات عن حياة الطفل المريض "مثلاً :ماذا يأكل ...أين يقطن.. وضع التلوث البيئي في محل سكنه.....سلوكياته التي يتبعها قبل إصابته بالمرض.....وغير ذلك " .

 ومن ثم يمكن من خلال تحليل هذه البيانات الوصول إلى مؤشرات لأماكن انتشار المرض في قرى أو مناطق بعينها واتخاذ القرارات المؤسسية تبعاً لذلك وفقاً لأساس علمي.     ثالثا - توظيف البيانات : يمكن توظيف البيانات والمؤشرات في إدارة الأزمة، وفقاً للمثال التالي: إذا ما ظهرت حرفة أو مهنة تعد أكثر شيوعاً للإصابة بالمرض تتدخل الدولة على الفور بفرض تدابير احترازية أكثر صرامة تطبق على من يمتهن هذه المهنة أو الحرفة لمنع المزيد من الإصابات.

كما يمكن أن تساعد الوسائل الإعلامية في نشر وإذاعة البيانات والمؤشرات الجديدة الموحدة ، من خلال الفواصل الإعلامية، ليعلم الجميع بها فتتشجع بموجبها الجهات والقطاعات التي صادفتها الظروف بعدم تسجيل أية إصابات  في استمرار اتخاذها لإجراءات الحيطة والحذر والالتزام بالإحتياطات اللازمة التي حققت لها أعلى درجات الحماية " ولنا في محافظة دمياط " النموذج في عدم تسجيل أية حالات إصابه بكورونا ، كما تأخذ حذرها المحافظات أو المدن التي شهدت انتشار للوباء بين قاطنيها فتضحى المؤشرات المعلن عنها بمثابة جرس إنذار وتحذير لها بل وتحدياً إجبارياً في ضرورة التقيد بالقيود المفروضة من الدولة لعبور الأزمة.