الأربعاء 8 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
هل نكتفي بهذا القدر؟!

هل نكتفي بهذا القدر؟!

لا شك أن مجلس الشيوخ استحقاق دستوري، تأخر حضوره إلي الساحة السياسية والواقع، لست أري إلا أن التحديات والمخاطر التي أحاطت بالوطن، كان يمكن اعتبارها دافعاً قوياً نحو استكمال السلطة التشريعية علي نحو يعبر بصدق عن قناعتنا بما جاء في دستور 2014، الذي اعتبرناه بحق نقطة انطلاق صحيحة نحو اللحاق بفرصة الوطن في موقع أفضل داخل الأسرة الدولية.



 

تأسيساً علي ذلك، لا يفيدنا كثيراً أن نشرع في بناء مجلس الشيوخ علي أسس شاخت وتاهت، وباتت بقايا من ركام أزمنة غابرة لا تصلح أبداً لتمثيل الطموحات الشعبية المتصاعدة التي اندلعت منها ثورتنا المدهشة في الثلاثين من يونيو 2013.

 

وعليه، تسقط كل دعاوى العودة إلي الخلف، حيث المجلس لأهل الثقة، وللمتخلفين في سباق مجلس النواب، وللمكرمين علي شديد انتمائهم وتأييدهم الزائف المطلق، وللقادرين علي "تكاليف" الانتخابات، المادية والمعنوية علي حد سواء.

 

أعرف أن دعوتي هذه تناطح الصخور، وتجافي موروث بائس فقير، وتخاصم مصالح وفرة من أصحاب القناعات القديمة البالية، السائرون خِلسة في مواكب ثورة الثلاثين من يونيو، المستفيدون من سماحتها ورغبتها الصادقة في لم شمل كافة أبناء الوطن علي أسس وطنية بحتة.

 

أقول هذا وأنا أعرف علي وجه اليقين أن الانتخابات لا تفرز الأفضل دائماً، وأن قواعد اللعبة تميل غالباً لخبرائها، كما أن ثورة تخلصت من كل عراقيلها، هي ثورة لم تولد بعد؛ فحملة المشاعل القديمة، وقد جفت تماماً، لا يدركون أن لا فرصة حقيقية أمامهم لامتلاك قناعات صادقة في الشارع مهما امتلكوا من منابر رنانة جوفاء؛ ومن ثم يدقون بطبولهم نُذر الخطر علي الدولة المدنية الحديثة التي تبنتها ثورة الثلاثين من يونيو تحت قيادة الرئيس السيسي.

 

لو أن "مكلمةً" نريد، ونداء علي الماضي نردده، فلتستمر معايير وأدوات وآليات لطالما ألقت بالوطن إلي الخلف بعيداً عن مسار الإرادة الشعبية الحرة.   

 

أما وإن دولة مدنية حديثة اعتنقناها بصدق؛ فأطلقنا شروطها إلي فضاء المصلحة الوطنية؛ فلنضع المسؤولية الوطنية في المقدمة؛ ولا نخشي في الحق لومة لائم، ونُشير بحسم، نمتلكه فعلاً، إلي حملة المشاعل القديمة بأننا نكتفي منهم بهذا القدر.!            

[email protected]