الجمعة 10 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
عودة العاملين في الخارج .. نقمة أم نعمة؟ (1)

عودة العاملين في الخارج .. نقمة أم نعمة؟ (1)

لي رغبة في تصحيح العنوان إلى " عودة المستشارين المصريين في الخارج ".. من هم؟، وكم عددهم؟ وماذا يقدموا لمصر؟، وما هي مشاكلهم؟، وما هي تحديات عودتهم الى حضن الأم؟ -  استفسارات قليلة من عدد كبير من الأسئلة.. وقبل البداية لا يمكن أن نجيب على أى من تلك الاستفسارات بعمق في مقال.. فالموضوع يحتاج الى وقت لا أملكه.



 

العاملون في الخارج، هم الطبيب الماهر والمهندس البارع، والمحامي والقاضي العادل، والمدرس النابغة والمحاسب الدقيق، والحرفي الشاطر الذي يهتم بالمنتج، هؤلاء من ساندوا دولًا شقيقة في بدايتها، أو شاركوا في نهضة دول كبيرة، تجدهم في الخليج وفي أمريكا وأوروبا وكل قارات العالم.

 

لا أعتقد أن هناك رقمًا دقيقًا للمصريين المقيمين في الخارج، ولكن التقديرات تشير الى وجود قرابة ال 15 مليونًا يعيشوا في الخارج، الثلثان منهم في دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية، والباقي موزعون على دول وقارات العالم.

 

 المصريون خلال السنوات الأخيرة جابوا بقاع الأرض، والغريب في الأمر أن تلك الظاهرة ليس لها تبرير، فالمصري مرتبط بأرضه وبلده، لعل تلك التحولات بدأت نتيجة سوء الأحوال الاقتصادية بعد نكسة 1967، وأيضاً نتيجة سياسات خاطئة نتج عنها ضعف الاستثمارات بشقيها الداخلي والخارجي، وما نتج عنه شح في فرص العمل، وتزامن مع ذلك ثورة النفط في الخليج والعراق وليبيا.

 

تحويلات العاملين في الخارج خلال العام الماضي 2019 بلغت 26.8 مليار دولار، اي يعادل %223 من قرض صندوق النقد الدولي، الذي بدأنا به خطة الإصلاح الاقتصادي في نوفمبر 2016، ليس هذا فحسب بل إن تحويلات شهري يناير وفبراير من العام الحالي 2020 زادت بنسبة 34% مقارنة من الفترة المثيلة في عام 2019.

 

لكن للأسف ونحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه، كان من تبعات أزمة فيروس كوفيد 19  تأثر موازنات دول العالم، ومنها الخليج نتيجة توقف معظم قطاعات الأعمال، وانخفاض سعر النفط الناتج عن أنحسار الطلب، وبالتالي فمن المتوقع أن يتم الاستغناء عن أعداد كبيرة من المصريين، ولو لفترة.

 

العاملون المصريون في الخارج لديهم كثير من المشاكل تبدأ من خروجهم من مصر، وتستمر حتى عودتهم لها سواء أحياء أو أموات – مشاكلهم ممتدة داخل مصر وخارجها، لن ندخل في تلك التفاصيل وسنمر عليها مرور الكرام، ومن ذلك ضياع الإجازات القصيرة في استخراج تصاريح السفر، وتجديد الإجازات، بالإضافة الى مشاكل تعليم أبنائهم ومشاكل في التواصل مع قنصلياتهم. حقاً بعض المشاكل تم تذليلها بعد إنشاء وزارة للهجرة.

 

السؤال الحائر الآن – هل مصر جاهزة لاستقبال كثير من تلك الأعداد في الأونة القادمة؟ وهل مصر أعدت سيناريوهات لهذا الحدث؟، أم سيترك الموضوع للظروف؟، والسؤال الأهم هل تلك العودة ستكون نقمة أم نعمة على سوق العمل في مصر؟

 

- اعتقد أن الإجابة على تلك الأسئلة، سيتحدد في ضوء ما سنخطط له اليوم – لكني متفائل فالاقتصاد المصري متنوع، وفي حاجة لضعف تلك الأعداد، وأنهم سيكونون شرارة نهضة مصر إذا أحسن التخطيط من الآن – وهذا ما سيتم ايضاحه في المقال القادم، وبالتالي للحديث بقية ( إن شاء الله).

 

ويبقى الأمل.. في أن يبدأ التخطيط من الآن للاستفادة من مستشارينا الذين ساهموا في نهضة الدول المجاورة، بل وحققوا نجاحات كبيرة في الدول المتقدمة.

 

 خبير اقتصادي