الإثنين 21 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
التصالح في كل شيء

التصالح في كل شيء

كثيرون يظنون أن التصالح مع النفس، يعني أن يكون الإنسان غير مُخطئ، وبذلك يتصالح مع نفسه، في حين أن الأمر على خلاف ذلك، فهو يعني في المقام الأول أن تكون على علم بأخطائك وعُيوبك، ولديك القُدرة على التصالح معها، وتستطيع أن تُكيف أمورك مع كل مناحي شخصيتك، أو تقبلها بكل أشكالها وصُورها.



 

 

فالعُيوب والأخطاء جُزء من شخصية الإنسان، ورفضه لهما يعني رفضه لجزء أساسي من الشخصية لا يُمكن تجاهله، أو نسيانه، ومُحاولة إصلاحهما أكبر دليل على نجاحه وإرادته، ولكن فشل الإنسان في إصلاح بعض العُيوب، يستتبع بالطبع مُحاولة التصالح مع تلك العيوب؛ حتى يستطيع الإنسان أن يعيش بشخصية واحدة، وكيان واحد، ولا ينفصل عن ذاته، ويرفض بعض ما فيها؛ بحجة أنها تشوبها الشوائب.

 

 

فهذا أمر لا يستقيم؛ لأن نفس الإنسان لا يُمكن أن تشتمل على كل ما يرتضيه، فهي كثيرًا ما تحمل أشياء وصفات لا يتقبلها، وكان يتمنى لو أنها لم تكن موجودة، ولكن هذا يستحيل أن يتحقق، فنحن نحمل بين طيات أنفسنا الكثير، منها ما نرضى عنه، ومنها ما نلفظه، ولا نرتضي به، ولكن علينا أن نتقبله؛ حتى نستطيع أن نتعايش معه، ونستسيغه، ولا نكره أنفسنا، بسبب تلك العيوب.

 

فالتصالح مع النفس، هو الرضاء بها، بكل ما فيها، ومُحاولة تقديمها وقت الحاجة، وعدم الانصياع لها من دون أسباب؛ حتى لا تتحول أسيرًا لها، ولا تتحول هي السجينة بين ضلوعك.