السبت 4 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
همس الكلمات..  رد الجميل للشهيد                       

همس الكلمات..  رد الجميل للشهيد                       

لم ينته مسلسل الإختيار وقصة الشهيد العقيد أركان حرب أحمد صابر  المنسى ، قائد الكتيبة 103 صاعقة  ، الذي استشهد في كمين "مربع البرث"، بمدينة رفح  المصرية عام 2017، أثناء التصدي لهجوم إرهابي في سيناء  ... و لكنى بعيدا  عن سرد المسلسل للحياة الاجتماعية والإنسانية  للبطل ؛...   فقد استوقفني عدة مواقف من بينها ؛  استمرار تكريم الشهيد وأسرته كنوع من"  رد الجميل" ؛ مثلما يحرص على ذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي،  فى كافة المناسبات ... و ليس فقط من خلال الجهات الرسمية   ؛ ولكن من كافة فئات المجتمع. 



 

 

و هنا أشيد بموقف  رجل الأعمال طلعت مصطفى،  الذي   قرر تخليد أسماء الشهداء لتبقى محفوظة في ذاكرة الأجيال القادمة ليتذكروا دائماً ما قدمه هؤلاء الأبطال من تضحيات للوطن، من خلال إطلاق أسماء الشهداء على بعض الشوارع بمشروعات المجموعة، وأبضا بناء مساجد تحمل إسم الشهداء ، كما قرر مكافأة ذويهم من خلال منحهم إشتراكات مجانية بالأندية، ..وذلك كنوع من  رد الجميل للتضحيات الغالية التي قدموها.

 

 

وأيضا استوقفني،  ما تضمنته الحلقة الأخيرة للمسلسل من ظهور الرئيس  السيسي؛    مرتديا الزي العسكري من داخل القيادة الموحدة لشرق القناة،  خلال تصريحات مسجلة قوية أطلقها ردا على الهجوم على كمين البرث شمالي سيناء آنذاك..مما يعد خاتمة مؤثرة للمسلسل  وتكريما  للبطل وشهداء المعركة. 

 

 

كما استوقفني ، أهمية إلقاء الضوء على كرامات الشهيد. . 

 

 

مثل استمرار نزيف الشهيد المنسي حتى لحظة دفنه، وكأنه حى و الدورة الدموية لازالت تعمل... وذلك للتعرف على المنزلة العالية التي يحصل عليها... مما جعلنى أتذكر شهداء" حرب الألف "يوم حرب الإستنزاف. و كان من الطبيعى أن يكون ذلك من خلال إحدى الشخصيات العسكرية التي عاصرت تلك الفترة -  التي أمد الله فى عمرها ولازالت على قيد الحياة ليكونوا نعمة لنا وشاهد على العصر -   و تم التواصل مع اللواء الطيار أركان حرب " عادل الخولى" ؛ إحدى تلك الشخصيات، و الذي رد على بصوت مخنوق : فكرتينى بذكريات صعبة. . و لن أستطع الحديث ولكنى سأصلك بشقيق الشهيد" طيار طلال سعد الله"  ؛ أحد الشهداء الأبطال في حرب الإستنزاف. 

 

 

وبالفعل قمت بالإتصال بشقيق الشهيد طلال، وهو الأخ الذي كان يصغر  الشهيد  بعامين فقط  وهو "صفوان سعد الله " وقلت له لقد ذكرتك بالشهيد ، فرد على قائلا : "لم أنساه حتى أتذكره رغم مرور أكثر من 50 عاما على استشهاده".

 

 

وبدأ فخورا بسرد قصته بمفاجأة .!!!  أن والده كان يسأل دائما الشهيد طلال ..ماذا لو لم تفتح مظلة الطيران الخاصة بك  فى إحدى المرات ؟ فكان رد  الشهيد دائما...أنا لن افتحها أبدا.. مما يعنى أنه كان يخطط دائما للشهادة .. و أستشهد فى 21 إبريل عام 1970 قبل خطوبته بيومين ، حينما صدرت الأوامر للبطل الطيار طلال ،  للقيام بطلعة جوية لقصف مواقع صواريخ الهوك الإسرائيلية  ، وتمت العملية  وعند العودة بطائرته  لقاعدته بعد تنفيذ مهمته أصيبت طائرته وإشتعلت النيران  ؛ وكان لابد أن يقفز بالمظلة..للحفاظ على حياته وقبل إنفجار الطائرة. .. ولكنه فضل الإستشهاد عن أن يقع كأسير فى أيدى العدو؛  وبالفعل قال للقاعدة : ( أنا في الطريق إلى قاعدة الصواريخ.. وداعا ).. واتجه ناحية الهدف الجديد واندفع بطائرته وهى أشبه بقطعة من اللهب إلى قاعدة الصواريخ هوك ، وهوت طائرته فوقها بين دهشة جموع  العدو  وأباد كل من فى الموقع من أفراد و معدات و أستشهد البطل الطيار طلال سعد الله. الذي أطلق عليه  "الطيار الكاميكازي "تشبيها له بالطيارين الانتحاريين في الجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية وبذلك يعد البطل الطيار الشهيد طلال سعد الله، أول كاميكازي عربي.

 

 

ومن كرامات الشهيد طلال ، كشف شقيقه صفوت  ؛أنه  حتى الآن كل من يمر بجوار منطقة  العمليات التي أستشهد فيها الشهيد طلال ، وهى منطقة " بالوظة "بسيناء ..يشم رائحة المسك بدرجة عالية جدا...وليس فقط الرائحة الذكية التي تهب عليهم عند  الذهاب إلى مدفنه بمقابر الشهداء بالسيدة عائشة .

 

 

وأيضا من كراماته؛ شعوره بالاستشهاد  قبلها بشهرين ..حينما كان يحضر مراسم  دفن أحد زملائه الشهداء ..وقال" للتربي" احجز لى " المكان ده "..  أى بجوار الشهيد زميله ..ولوجيت  ولم أجد هذا المكان سأزعل ..وظن التربي  أنه يهزر  وأخذ كلامه بدعابة. ..ولكن فوجئ التربي ؛ بالفعل يقوم بدفنه بنفس المقبرة .

 

 

 إن سرد أسرار الشهداء. ..كثيرة جدا ... ولا تنتهى !ولا يتبقى لنا سوى استمرار التذكرة بأعمالهم البطولية لتحفر فى ذاكرة أولادنا على الدوام ..وسيظل خير أجناد الأرض يستشهدون  من أجل الدفاع عن تراب بلادنا وأمنها وسلامتها .

 

 

رحم الله شهداءنا جميعا.