الإثنين 21 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
وطنيتنا .. خارج أى مزايدات!!

وطنيتنا .. خارج أى مزايدات!!

هيهات .. هيهات .. لمن تسول له نفسه؛ أن يمكنه المزايدة على وطنية المصري ..فى أى زمان ومكان.



ففى كافة المواقف على مر العصور، وبصورة خاصة وقت الشدة والأزمات، تظهر الوطنية تلقائيًا ولا يقدر أحد على كبح جماحها... وفى نفس الوقت تظهر قوى التدمير والإحباط .

ومع الحديث عن الوطنية وقبل الاستطراد فى الحديث؛ كان لابد أن أتذكر موقف الوطنية الزائدة للشعب المصري الأصيل خلال الاستعدادات لحرب الكرامة السادس من أكتوبر، وتحديدًا فى عام 1968، وبشهادة أحد الأبطال.

"أمد الله فى عمره وحفظه" الذين أصيبوا فى الحرب، مرتين، اللواء طيار محمد شمس الدين كامل، الذي شهد  معنى  الوطنية للشعب المصري وأولاد البلد الغيورين على بلادهم من أى عدو؛  ففى إصابته الاولى ..التي حدثت خلال إحدى  طلعات الاعتراض الجوية للعدو، ومع صدور التعليمات بالعودة ... حاول الرجوع مع التشكيل ..ولكن حصل شيء ما بالطائرة ولم يتمكن من السيطرة عليها وأبلغ القيادة بذلك ..وانقلبت الطائرة بمدينة الفيوم ..وسط الأهالى ...وهنا ظهرت الوطنية.. لقد كان فى ذلك الوقت الأهالى يعتبرون أى طيار يسقط وسطهم هو طيار إسرائيلى. .وبمجرد سقوطه. . إنهالوا عليه بالضرب المبرح ولم يستمعوا إلى صراخه بأنه طيار مصري.

وكانت النتيجة الإصابة بشلل نصفى والعلاج لمدة 13 شهرًا ..ورغم إصابته يؤكد أنه كان فخورًا بأهل بلاده وحبهم لوطنهم.

أما الإصابة الثانية للطيار محمد شمس الدين؛ فأبرزت وطنيته فى الدفاع عن بلاده حتى آخر قطرة فى دمه؛ خلال الطلعة الثالثة له فى حرب أكتوبر، وتحديدًا يوم 18 أكتوبر 1973، عندما صدرت الأوامر بتجهير طائرتين هليكوبتر  ٨ لضرب عدد ثمانية دبابات للعدو الإسرائيلي في منطقة "وصلة أبو سلطان".

 

وكان فى كل طائرة، عدد 2 قنبلة زنة الواحدة  ١٥٠ كجم شديدة الانفجار، وتوجه إلي مكان الدبابات، وأثناء بحثه عن الدبابات ظهرت لهما في السماء طائرتان إسرائيليتان من طراز  ميراج، ولكنها أصابت الطائرة الثانية والتي كانت للرائد طيار “سعيد عبد العزيز”، وسقطت ولكن الحمد لله لم تتم إصابته، وتم إصابة إحدى الطائرات الإسرائيلية بصاروخ أرض جو من دفاعتنا الجوية؛ 

وتظهر المزيد من الوطنية  للطيار شمس، وحب تراب البلد، أثناء الدوران للعودة لمطار ألماظة شاهد مساعده النقيب.

"طيار رفيق" الكثير من الهوائيات بين الأشجار في منطقة الدفرسوار، فبدلا من العودة سالمين، تم  التوجه إليها وتدميرها حيث كانت الطائرة، تحمل كمية كبيرة جدًا من الذخائر، وعند منطقة معسكر زكريا، تم تدمير وتفجير الموقع بالكامل وعند  الاستعداد للهبوط، جاءت إحدى العربات الجيب، تحمل صاروخين من طراز Read eye، وتم إطلاق أول صاروخ عليه، فأصاب طائرته جهة اليمين وبعد حوالي١٠ ثوانٍ، تم إطلاق الصاروخ الثاني فاشتعلت الطائرة بالكامل وقفز  مشتعلا بالكامل كما أصيب بعدد من الشظايا " لا يزال موجودًا منها في فخذه الأيمن" حتي الآن وفقد الوعي من شدة النزف.

وأيضا .. لا ننسي وطنية الشعب المصري.. حينما نزل إلى الشارع فى 30 يونيو 2013 خوفا على بلاده ؛ وفى محاولة للمشاركة فى إنقاذها.

وبطبيعة الحال هناك الكثير من مواقف الوطنية والرجولة؛ وخاصة فى مثل تلك الأيام وما نمر به من أزمة  فيروس "كورونا"، والتحديات الناجمة عنها، وتكاتف الجميع لتقليل آثارها وبصورة خاصة "الجيش الأبيض"، التي لم تنجح خفافيش الظلام  فى المزايدة على وطنيته.

وهذا هو محور مقالتي والتذكرة بمواقف الوطنية المختلفة. .. حيث أؤكد أنه لن ينجح أحد فى المزايدة على وطنية وإخلاص وتضحيات أطباء مصر المساندين لأهلهم  ووطنهم… الذين أعطوا ومازالوا مستمرين فى العطاء .

وأقول؛ أنه دائمًا تحاول قوى الشر أن تشكك فى وطنية المصري خلال اشتداد الأزمات لإحداث الوقيعة والفرقة ...ولكن بطبيعة الحال تبوء كافة المحاولات بالفشل الذريع.. فلنتذكر دائمًا أن الوطنية فى جينات الشعب المصري ..لن يتم تبديلها ...ابدأ على طول الزمان!!!