الإثنين 21 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مبادرة القاهرة وإرهاب أردوغان لأوروبا من ليبيا

مبادرة القاهرة وإرهاب أردوغان لأوروبا من ليبيا

مع الأخوة الليبيين مصر تتابع عن كثب كل ما يحدث في ليبيا، ولا يمكن أن يكون هناك استقرار في ليبيا إلا إذا تم إيجاد وسيلة لتسوية سلمية للأزمة، تتضمن وحدة وسلامة المؤسسات الوطنية، تكون قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه الشعب الليبي، وتتيح لها في نفس الوقت توزيع عادل وشفاف للثروات الليبية على كافة المواطنين، وتحول دون تسربها إلى أيدي من يستخدمونها ضد الدولة الليبية.



 

هذا أهم ما جاء على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء الإعلان عن المبادرة الليبية- الليبية التي تم الإعلان عنها برعاية القاهرة اليوم 6 يونيو 2020، بمشاركة رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح الممثل الشرعي للشعب الليبي والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي واللذين يسيطران فعليا على شرق ليبيا وإقليم طبرق الغنى بالنفط وجنوب ليبيا بالكامل ويقف بجانهم 4 وزراء من المجلس الرئاسي الليبي، وهم موسى الكوني وفتحي المجبري وعلي القطراني وعمر الأسود، من إجمالي 8 أعضاء هم أعضاء المجلس الرئاسي الليبي الذين يستند بالأساس فايز السراج رئيس حكومة الوفاق على شرعيته كرئيس حكومة بناء على تكوينه بعد اتفاق الصخيرات بالمغرب وبرعاية الأمم المتحدة، وهم وزير العدل والمصالحة والمالية والصناعة، وجميعهم ينتمون للشرق والجنوب الليبي حيث رفضت القبائل الليبية من البداية الاعتراف بحكومة الوفاق والسراج والذي انفرد بالقرار رغم ذلك.

 

مصر كانت واضحة في تشخيص المشكلة الليبية، التي هي بوضوح أصبحت نزاعًا على تقاسم الثروات بين الأقاليم الثلاثة، الشرق الليبي وإقليم طبرق والغرب الليبي وتمثله طرابلس والمدن الغربية بليبيا.

 

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي عند إعلانه عن المبادرة بحضور سفرا روسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبى وسفراء الدول العربية إنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار في ليبيا إلا إذا تم إيجاد وسيلة لتسوية سلمية للأزمة، تتضمن وحدة وسلامة المؤسسات الوطنية، تكون قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه الشعب الليبي، وتتيح لها في نفس الوقت توزيع عادل وشفاف للثروات الليبية على المواطنين كافة، وتحول دون تسربها إلى أيدي من يستخدمونها ضد الدولة الليبية وهو يقصد بهذه الأيدي الجماعات الإرهابية وتركيا التي تمدهم بالسلاح والعتاد.

 

السيسي أردف في كلمته قائلًا إن استقرار ليبيا جزء لا يتجزأ من استقرار مصر بما يؤكد أن مصر التي تتابع عن كثب وبما تعنيه الكلمة من متابعة سياسية وعسكرية دقيقة لما يحدث في ليبيا لن تسمح بالعبث باستقرارها الذي هو جزء لا يتجزأ من استقرار ليبيا، ولعل ما قامت به القوات الجوية المصرية من ضربة عسكرية جراحية دقيقة لمعاقل الإرهابيين في درنة بليبيا يوم 16 فبراير 2015 بعد أقل من 24 ساعة من إذاعة تنظيم داعش فيديو لعملية قتل للعمال المصريين في ليبيا يؤكد أن مصر تعرف أهدافها مسبقًا، وإذا أرادت فعلت ونفذت وأصابت أهدافها فمصر وقيادتها تعرف متى وأين وكيف يتم الرد والتدخل.

 

المبادرة التي انطلقت من القاهرة ليست في انتظار موافقة أردوغان وتركيا والمرتزقة والإرهابيين الذين يساندون ويقاتلون بجوار ميليشيات حكومة السراج، لأنهم بالتأكيد سيرفضون لأن المبادرة التي انطلقت من القاهرة بنودها تحطم أحلامهم وتنسف مخططاتهم للسيطرة على ليبيا، ولكن المبادرة تضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة والقوى الإقليمية ذات العلاقة أمام مسؤولتهم ، فالمبادرة تدعو لاحترام كافة الجهود والمبادرات الدولية والأممية من خلال إعلان وقف إطلاق النار اعتبارا من سعت 600 يوم الاثنين 8/6/2020 وإلزام كافة الجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة الأجانب من كافة الأراضي الليبية وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها حتى يتمكن الجيش الوطني الليبي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية من الاضطلاع بمسؤولياتها ومهامها العسكرية والأمنية في البلاد، بجانب استكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية ("5+5") بـ"جنيف" برعاية الأمم المتحدة، كما تشمل المبادرة حل الأزمة من خلال مسارات متكاملة على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية.

 

وجاءت كلمة الجهات الأجنبية في المبادرة لتضع الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والدول الغربية التي تواجه ليبيا وبالطبع روسيا والولايات المتحدة والجهات ذات العلاقة والمصلحة باتخاذ ما يلزم لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات في طرابلس حتى إذا كان هناك تلكأ من الأمم المتحدة فى اتخاذ قرار يمكن أن يردع مغامرات أردوغان وتركيا التي للأسف وجودها عضو في حلف الناتو العسكرى أعاق كثيرًا اتخاذ إجراءات أوروبية ضدها خاصة في ظل التهديد الذي تمثله لأعضائها ومحاولتها سرقة ثروات اليونان وقبرص البترولية في المتوسط.

 

أوروبا التي خضعت للابتزاز التركي طيلة السنوات الماضية تحت دعاوى التهديد بتصدير  المهاجرين السوريين والسماح لهم بالمرور عبر حدودها لأوروبا ، وأجبرت أوروبا تحت الأبتزاز ان تدفع ما يصل إلى 5 مليارات دولار لتركيا.

وأوروبا باتت الآن تحت نيرانإرهاب تركيا وتهديداتها من جديد إذا ما استقر الأمر لتركيا وللميليشيات الإرهابية المدعومة من أردوغان في طرابلس، فإن أردوغان سيتواصل مع الجماعات الإرهابية في تشاد ونيجيريا ودول وسط إفريقيا كجماعة بوكوحرام وغيرها  ليوفر لهم مصادر للتسليح عبر ليبيا، الشىء الذي  يهدد بوضوح الاستقرار السياسي بهذه الدول الإفريقية ويهدد نفوذ وقوان فرنسا بالتحديد والموجودة بإفريقيا، ثم إن أردوغان سيجعل من ليبيا معبر لمئات الآلاف من المهاجرين الأفارقة وبسهولة يمكن ان يحملهم بمراكب من شواطئ ليبيا ليلقيهم قرب سواحل أوروبا ويقوم هو والمليشيات الإرهابية التي يدعمها بالسمسرة نظير تهريب هؤلاء لأوروبا فلا قانون دولي يحكم ولا دولة تحاسب.

 

فلذلك على أوروبا أن تنقذ نفسها وتساند ليبيا واستقرارها وتساند المبادرة دوليًا وأمميًا وحتى لا تندم في يوم لا ينفع فيه الندم.

 

وقول أخير مصر في إعلانها عن المبادرة الليبية من القاهرة هي تضع الحل للصراع بين الأطراف الليبية على المائدة الدولية، مؤكدة أن البحث عن حسم عسكري لصالح من يظنون أن الحسم العسكري يمكن أن يأتي من أطراف خارجية لن يتم، وبما يعطي إشارة إلى أن مصر لن تسكت وتظل مكتوفة الأيدي وستتدخل بمفردها أو بمعاونة دول أخري للقضاء على الإرهابيين والميليشيات أي كانت مسمياتهم، إذا لم يتحرك المجتمع الدولي ويدعم الحل السياسي السلمي، خاصة أنها مبادرة من البرلمان والجيش الليبي وهي أطراف ليبية أساسية ومعنية وذو حثيثة سياسية ولها شرعية سياسية وقوات عسكرية مسيطرة بالفعل على معظم الأراضي الليبية.