الأربعاء 12 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

خبراء: رغم "كورونا" وضعف أسعار النفط .. السعودية في وضع مالي صلب

عندما انهارت أسعار النفط بعد تفشي وباء كورونا أوائل العام الجاري، ظن الكثير من المراقبين أن المملكة العربية السعودية ستدخل نفقًا مظلمًا، وقد تضطر إلى إبطاء إستراتيجيتها التنموية المعروفة بـ ”رؤية 2030“ لتركز على إنقاذ نظامها المالي.



ومن بين تلك السيناريوهات المتشائمة، التقرير الذي أصدرته أخيرًا ”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات“ في واشنطن، والذي قالت فيه إن رؤية 2030 قد تتوقف بسبب تفشي كورونا، والانخفاض الحاد في أسعار النفط وإنتاج المملكة، زاعمة أن هناك ”عاصفة قوية بدأت تهب بشكل بطيء في المملكة وقد تطيح بإنجازاتها.“

لكن التقرير لم يشر إلى الوضع المالي الحقيقي للسعودية أو الظروف الصعبة التي مرت فيها خلال العقود الماضية ونجحت في تجاوزها رغم صعوبتها، بما فيها انهيار أسعار النفط العام 2008 بعد تدهور اقتصادات العالم، وانهيار أسواق المال.

"جلف كيستون بتروليوم" تعتزم تسريح نحو 40% من العاملين لديها بسبب كوروناالمركزي الروسي يخفض معدل الفائدة الرئيسي إلى مستويات تاريخية‎

ووفقًا لبيانات رسمية، تمتلك السعودية، أكبر مصدر نفط في العالم، ما يقارب من 865 مليار دولار على شكل احتياطات مالية خارجية بما فيها نحو 505 مليارات دولار تابعة لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) وحوالي 360 مليار دولار لصندوق الاستثمارات العامة الذي يعد الصندوق السيادي للمملكة.

ثالث أكبر صندوق سيادي

وهذا يعني أن السعودية، أكبر اقتصاد عربي، تمتلك ثالث أكبر صندوق سيادي في العالم بعد الصندوقين السياديين في النرويج والصين، على الرغم من تصاعد الإنفاق العام بشكل كبير خلال السنوات الماضية بهدف حفز النمو الاقتصادي ودعم القطاع الخاص.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك السعودي البريطاني في الرياض، جيمس ريف:“إن الوضع المالي للمملكة قوي الآن، ولا أعتقد أنها تعاني من أية مشكلة فيما يتعلق بتمويل عجز الميزانية الذي يمكن أن يرتفع نتيجة تراجع الإيرادات النفطية العام الجاري“.

سهولة تمويل العجز

ونقل موقع ارم نيوز عن "ريف" قوله إن توقعاتنا بالنسبة لعجز الميزانية العام 2020 هي أنه سيبلغ نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن سيتم تمويله بسهولة من خلال السحب من الاحتياط الخارجي والاقتراض عن طريق إصدار سندات محلية ودولية.. أنا شخصيًا لا أرى أية مشكلة في ذلك، ولا تنسى أن هناك دائمًا طلبًا قويًا من قبل المستثمرين على السندات التي تصدرها الحكومة السعودية سواء داخليًا أو خارجيًا“.

وبحسب توقعات البنك السعودي البريطاني، فإن متوسط أسعار الخام السعودي سيبلغ حوالي 39 دولارًا للبرميل العام 2020، وهو أدنى بكثير من أسعار العام 2019 البالغة 66 دولارًا، ويقل أيضًا عن السعر المفترض في الميزانية السعودية عند حوالي 45 دولارًا.

وأشار ريف إلى أن العجز كان يمكن أن يرتفع بشكل كبير في حال لم تبادر الرياض إلى خفض النفقات في بعض القطاعات لموازنة الزيادة في الإنفاق على القطاع الصحي والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة جائحة كورونا.

ولفت إلى أن إجمالي الإنفاق الفعلي العام 2020 سيتراجع بنسبة 11% في حين ستنخفض الإيرادات العامة بمقدار 28%، مشيرًا إلى أن التراجع سيعوضه الارتفاع في إيرادات الضريبة المضافة والزيادة المتوقعة في صادرات النفط الخام للمملكة بسبب تراجع الطلب المحلي نتيجة تفشي وباء كورونا.