الأحد 9 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تصدير المرتزقة إلى ليبيا وأحكام القانون الدولي

تصدير المرتزقة إلى ليبيا وأحكام القانون الدولي

ترتب قواعد القانون الدولي إطاراً دولياً لحماية المهاجرين والنازحين من تداعيات الحروب، ولاشك أن الحرب السورية قد خلفت عدداً ليس بالقليل من المهاجرين و النازحين بل واللاجئين تحديداً، لذلك يسعى المجتمع الدولي من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر نحو إسباغ الحماية القانونية الدولية على هؤلاء ممن أطلقت اللجنة عليهم وصف "المستضعفين" وطالبت بحمايتهم من الاستغلال في كافة صوره ومنها الإستعانة بهم في الحروب والنزاعات المسلحة.



 

ومن ثم فإن ما أقدمت عليه إحدى الدول المتداخلة في الحرب السورية من استغلال لهؤلاء اللاجئين وضمهم إلى فلول الإرهابيين لتكوين ميليشيات مسلحة ونقلهم بالطيران المدني إلى ليبيا هو أمر ينتهك أحكام القانون الدولي ومباديء حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً لاسيما في أوقات الحروب والنزاعات العسكرية.

 وقد دانت منظمة الأمم المتحدة وفرنسا وبعض دول الاتحاد الأوروبي هذا المسلك غير القانوني إلا أن التصعيد الدبلوماسي على مستوى الأمم المتحدة لمعالجة هذه القنبلة الموقوتة بات أمراً ضرورياً.

وما يدعم أهمية العمل الدبلوماسي لتكوين جبهة ضغط على المستوى الدولي هو تأييد الموقف الأوروبي لتجريم نقل وتصدير المرتزقة و الإرهابيين إلى الأراضي الليبية بوصفها جريمة تستدعي مسائلة مرتكبيها مسائلة جنائية على المستوى الدولي بإعتبارها من قبيل جرائم الحرب.

فالمشكلة ليست فقط في وقف أو منع هؤلاء المرتزقة والإرهابيين من حمل السلاح وإحداث الفوضى في ليبيا وإنما ما سوف يشهده المستقبل القريب من معضلة التصرف فيمن بقي من هؤلاء على الأراضي الليبية فمن سوف يتولى إرجاعهم إلى مصدرهم ومن يملك قبولهم في دولهم وأي من الوجهات يمكن أن تكون مأوىً لهم.