الأربعاء 12 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الإعلام الرئاسي وحصون الوعي .. 7 سنوات ثورة «3»

الإعلام الرئاسي وحصون الوعي .. 7 سنوات ثورة «3»

لم يكن ممكنًا، انتصار الدولة المصرية في معارك التنمية، ومكافحة الإرهاب، ومجابهة التحديات والتهديدات، حماية لثورة ٣٠ يونيو، دون التصدي لمعركة بناء حصون الوعي.



 

جازمًا، تحققت الانتصارات التي نحصد ثمارها اليوم، بعد ٧ سنوات ثورة، نتيجة اقتحام الرئيس عبد الفتاح السيسي، ميدان الوعي العام، متسلحًا باستراتيجية توعوية محكمة.

 

لتلك الاستراتيجية مرتكزات أساسية:

 

الأول:

الرهان على صلابة وقوة وإخلاص الشعب المصري، وقدرته غير المحدودة على تقديم التضحيات، في سبيل بلوغ الأهداف الوطنية.

 

الثاني:

إدراك أن فتيل تفجير الطاقة الكامنة للشعب، يكمن في وعيه، وإيمانه بمعتقداته الوطنية، ومن ثم يتوقف جهاده الوطني، على مدى قدرة قيادته على كسب ثقته وإيقاظ وعيه، بحجم المخاطر والتهديدات، فإذا عرف قاتل ببسالة، وصمد حتى النصر.

 

الثالث:

الشعب المصري فطن، ذكي، يستطيع فرز الصدق والكذب، والفصل بين أمل يتمخض في المستقبل عن واقع حقيقي، وبين السراب الذي يحسبه الظمآن ماء، فكانت المصارحة وتقديم الحقائق المجردة وسيلة كسب ثقته.

 

الرابع:

إيصال الرسائل، يتم باتصال مباشر من القائد لشعبه، دون وسطاء، وللعالم تصل الرسائل، فعلى قاعدة الإنجازات وصلابة الجبهة الداخلية، تتحطم التحديات والتهديدات الخارجية.

 

 

المدقق بعُمق، يستطيع أن يرى بوضوح، مرتكزات وآليات تحقيق أهداف تلك الاستراتيجية، التي تتخذ من الدفاعات الشعبية، سندًا لقرارات مصيرية، ما كان لها أن تمر، لولا تمهيد نيران قذائف الحقائق، والإنجازات، التي تحرق ما دونها غازات الأفق والبهتان.

 

واقعيًا، الرئيس اعتمد استراتيجية التواصل المباشر، مع شعبه، حاملًا روحه على كفه، مدافعًا عن وطن وإرادة شعب، في مواجهة تنظيم دولي إرهابي مدعوم من قوى إقليمية وعالمية سعت لتمكينه، لاستخدامه في تدمير الهوية المصرية.

 

لعلكم تتذكرون كيف كانت مصر تختنق، وشعبها يئن في النصف الأول من العام ٢٠١٣، خاصة مع التوترات المهددة للأمن القومي، التي أعقبت الإعلان الدستوري الكارثي لتنظيم الإخوان، وتهديدهم رافضي أخونة الدولة، بأنه دون تركهم الحكم دماء المصريين.

 

جاءت رسائل الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، في ٢٨ إبريل ٢٠١٣، حاسمة، بليغة لا تخطئها عين محب لوطنه، قال: «الجيش المصري جيش وطني قوي وشريف وصلب، صلابته جاية من شرفه، عاوز أقول لكم: ما تقلقوش أبدًا على بلدكم مصر».

 

أضاف في ختام الحفل الذي أقيم بمسرح الجلاء، بمناسبة تحرير سيناء: «فرصة، وأنتم موجودين أقول لكم حاجة: المصريين لما أرادوا التغيير غيروا الدنيا كلها، وجيش مصر لما نزل، نزل حماكم وقعد ١٨ شهر، إيده ما اتمديتش، والكلام ده أقوله لزملائي، وفرصة إنكم موجودين: إيدينا تتقطع قبل ما تمسكم».

 

«١٨ شهر، تقريبًا ٥٠٠ يوم، في ١٥٠ ألف من قوات الجيش بالشارع يعني ٧.٥ مليون احتمال، جاهدنا حتى لا يمس مصري بسوء، جاهدنا علشان تفضل مصر وهتفضل مصر، خلي بالكم مصر محفوظة بالمصريين، الضباط والطلبة دول، الدماء اللي في عروقهم بتحب مصر».

 

وختم وزير الدفاع كلمته: «عاوز أقول لشباب مصر، خلي عندكم أمل، مصر أم الدنيا، وهتبقى قد الدنيا».

 

منهجية التواصل المباشر، رسائل واضحة، أثرها يترسخ، بإيضاح حجم الإنجاز، والجهد المبذول، قياسًا على قاعدة التحديات، تتعاظم قاعدة جمهورها المستهدف، عبر البث المباشر للفعاليات، فمن الاتصال المباشر بعينة قيادية للقاعدة العريضة، حضور الحفل، لاتصال عبر الشاشة بالقاعدة الأعم والأشمل من الجماهير.

 

صدقت الوعود، وحمى الجيش إرادة الشعب، في ثورة ٣٠ يونيو كما حماها في ثورة ٢٥ يناير، ومعه مؤسسات الدولة المصرية، التي جابهت تحديات جسامًا داخليًا وخارجيًا، بما للتنظيم الدولي للإخوان، من جهات وأجهزة مخابراتية تشغله وتدعمه لإنهاك الدولة المصرية.

 

جابه الرئيس باستراتيجية المكاشفة والمصارحة، بلا وسطاء، كل اتصال مباشر، زاد ثقة الشعب في قيادته قوة، وضاعف حصون الوعي صلابة.

 

فالخطاب الرئاسي، ليس نمطيًا، يتخذ من الشعارات العازفة على أوتار الرغبات، بوعود براقة، مدهونة بزبد القول المعسول، الذي ما يلبث يذوب، عندما تلسعه شمس الواقع، بل تشخيص للمرض، مصارحة بالتحديات، والمسؤوليات والتضحيات المتوقعة، ومرارة الدواء اللازم للعلاج، ويقتنع المريض ببراعة الطبيب عندما يجده عالج بعض الأمراض فعليًا، فيقبل منه وصفاته لعلاج ما دونها.

 

لذا، وفق تحليلي، يوجه الرئيس أغلب رسائله، على هامش افتتاح مشروعات عملاقة، تمثل علاجات جذرية لمشكلات متجذرة، كثيرًا ما يقاطع الرئيس المسؤول، ليشرح التحدي والمكلفة والعائد المنتظر، «قولوا للناس بكام ومنين»، يؤكد ضرورة تقديم الأرقام للشعب خالية من الكسور العشرية، حتى يسهل على المواطن البسيط تذكرها.

 

لم تقتصر الرسائل- التي تمثل لبنات في حصون الوعي- على افتتاحات مشروعات، بل في فعاليات أخرى مثل مؤتمرات شباب مصر، أو العالم، التي تعد نموذجًا، سيقف أمامه كثيرًا باحثو العلوم السياسية، والمضامين الإعلامية، ليتدارسوا فن تحقيق حزم الأهداف المحلية والدولية، المعرفية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، عبر الفعالية الواحدة.

 

 

فالفعالية نسخ تحقق بناء تراكميًا، تطرق أعماق قضايا مصيرية محلية ودولية، توقد في الأذهان بأسئلة نقدية، تدفع لإعمال العقل، واكتشاف حقائق غائبة، يشارك الرئيس برؤيته، معبرًا عن سياسات الدولة المصرية، يثقف ويوقظ الوعي، يبعث في الوقت ذاته برسائل، مع علم الوصول.

 

الفعاليات، والإنجازات التنموية، والمشروعات القومية، التي تفتتح يومًا تلو الآخر، في حد ذاتها نوع من الرسائل الإعلامية، بالغة التأثير للعالم قبل الداخل المصري، داخليًا: ترفع الروح المعنوية لدى المواطن، يزداد ثقة، أن وطنه على الطريق الصحيح، وأن تضحياته ودماء شهدائه لم تذهب هباءً، وأن قادم الأيام أفضل له ولأبنائه وأحفاده.

 

خارجيًا: بناء صورة ذهنية حقيقية عالميًا، عن الأوضاع في مصر، تزيد من ثقة المؤسسات الدولية في قدرة مصر، ونهضتها، بما لذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية، ومعنوية، فمصر التي علق الاتحاد الإفريقي عضويتها في ٢٠١٣، عادت وترأست الاتحاد في ٢٠١٩، حاولت بعض القوى الغربية حصارنا، فعدنا بقوة داخل أروقة الأمم المتحدة، بالأمس تحقق انتصار دبلوماسي في الجولة الأولى بمجلس الأمن، الذي عقد جلسة لمناقشة الخلاف حول سد النهضة، استجابة لطلب مصر.

 

إظهار صورة مصر الحقيقية، يبرز تعاظم قدرتها، بما يخلق شراكات دولية، لإيمان الآخر بقدرتك على التأثير والفعل، إقليميًا ودوليًا، وحماية أمنك القومي المصري والعربي.

 

أما أعداء الخارج: فتحرق رسائل الإنجازات، قلوبهم، وتؤكد لهم أن أموالهم التي أنفقوها على ذيولهم، ذهبت هباءً، فقوة مصر تزداد، ومخططاتهم الخبيثة تتحطم على صخرة الإرادة المصرية، التي تواجه التدمير، بقوة الردع والتعمير.

 

هذا الإعلام الرئاسي، بقيادة الرئيس السيسي، قوته في انطلاقه من حقائق وإنجازات ملموسة على الأرض، تعاظم قدرة الدولة الشاملة، عسكريًا، واقتصاديًا، ودبلوماسيًا، وبشريًا، فالشعب من أهم عناصر القدرة الشاملة، تزداد فاعليته، طرديًا مع تنامي قدرته المعرفية والصحية، بين أولويات الرئيس بناء الإنسان الصحيح المُبدع.

 

قطعًا نجاح ما أسميه الإعلام الرئاسي، ثمرة عمل منظومة متكاملة، بقيادة رئيس مُبدع، لرجال مخلصين، أوفياء عظماء، يقاتلون لبناء صورة ذهنية حقيقية محليًا لشعب مصر، ودوليًا للعالم، بحقيقة ما يتحقق على أرض مصر من إنجازات، وتحديات وعدائيات قهرنا معظمها والبقية تأتي.

 

بالأمس أطلقت الرئاسة المصرية قذيفة مدوية، سيكون لها أثر إعلامي عظيم طويل المفعول، محليًا ودوليًا، ذخيرتها توثيق شامل للإنجازات المحققة في مصر في السنوات الست المنقضية، صوت وصورة، فضلًا على كنوز تاريخية ومعرفية عن مصر وحكامها وقصورها، وبنيتها الأساسية، ومقاصدها السياحية.

 

هذا الإنجاز هو الموقع الرسمي للرئاسة المصرية، اقتحام لعالم تكنولوجيا الإعلام، مخاطبة العالم بثلاث لغات «عربية- إنجليزية- فرنسية».

 

جهد عظيم للواء محسن عبد النبي، مدير المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، والفريق المعاون له، إنجاز يؤكد قدرته على الإبداع الدائم والتفوق على ذاته، فهو الذي حقق إنجازات تثقيفية كبيرة، خلال إدارته للشؤون المعنوية للقوات المسلحة، وتنظيمه الإبداعي للندوات التثقيفية.

 

الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية، عملٌ لو تعلمون عظيم، فهو يقدم صورة حقيقية لمصر التاريخ والحاضر والمستقبل، يقدم خريطة مصر، ودستورها وما سبقه من دساتير، قصة أعلام مصر، ومضامين التكوين، تاريخ تطور العملة المصرية، تطور الجنيه على مدى تاريخ مصر الحديث.

 

موسوعة مصرية أكثر من كونه موقعًا، يقدم خدمة جليلة موثقة للإعلاميين والباحثين، ولجمهور القراء محليًا ودوليًا، بالموقع يقدم خدمة أرشيفية تاريخية، وخدمة إخبارية آنية.

 

الموقع يكسر حاجز الجغرافيا، فيطلع الجمهور المصري في كل ربوع العالم، على ما يجرى من أنشطة رئاسية، عبر مطالعة موقع الرئاسة المصرية عبر شبكة الإنترنت، ويتيح ذات الخدمة للناطقين بالغتين الإنجليزية والفرنسية، فيصل للإعلام الغربي، والمواطن الغربي، وللجيل الثالث من أبناء المصريين بالخارج.

 

موقع الرئاسة المصرية، يكسر حاجز الزمن، بما يتيحه من خدمة البث المباشر للفعاليات الرئاسية لحظة بلحظة، كما تقدم خدمة «العواجل» به والصور للقاءات الرئاسية مصدر معلومات مهمًا لوسائل الإعلام يعقبها معلومات تفصيلية من المتحدث الرسمي للرئاسة.

 

موقع يقدم قاعدة بيانات دقيقة بالأرقام والصور والفيديوهات، لما تحقق من إنجازات مصرية في مختلف القطاعات في الست سنوات الماضية، وخطة مصر الاستراتيجية ٢٠٣٠، يقدم التاريخ والحاضر ورؤية المستقبل.

 

هذا العمل الجبار، يظهر ما به من جهد في جميع تفاصيله، فإذا أردت معرفة الأوسمة التي يمنحها رؤساء جمهورية مصر العربية، ستجد كل وسام وقصته، وإذا أردت معرفة من سبق له الحصول عليه ستجد ذلك أيضًا.

 

السير الذاتية لحكام مصر ورؤسائها، تجدها على الموقع، فالرئيس الأسبق مرسي، ستجده ومعه سيرته الذاتية، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوزه، حكم مصر لمدة عام، وعزل بعد أن ثار الشعب ضده، واستجابة الجيش للشعب.

 

عبر موقع الرئاسة المصرية، يمكنك زيارة القصور الرئاسية، الحالية والتاريخية، التجول بين أروقتها عبر صور ثلاثية الأبعاد، ووثائقيات روعة في التصوير والإخراج والتعليق، تطالع كنوز مصر، كما لو كنُت تتجول بالقصر على قدميك.

 

قطعًا سيسهم موقع الرئاسة المصرية، بمرحلته الأولى وما ينتظره من إضافات، في تعظيم رسالة الإعلام الرئاسي، وتبصير الشعب المصري، بالإنجازات، وتاريخ مؤسسة الرئاسة المصرية، وكنوز مصر التاريخية، ومؤسسات الدولة، كما سيقدم خدمة جليلة للمواطن والإعلاميين والباحثين.

 

والأهم فإن الموقع يزيد من بنيان الصورة الذهنية المضيئة عن مصر ٣٠ يونيو، مصر الماضي العريق، والحاضر واثق الخطى والمستقبل المشرق إن شاء الله.

 

غدًا نواصل بإذن الله.

 

لمطالعة موقع الرئاسة اضغط هنا