الأربعاء 12 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

د. صلاح الراوي: محاولات الإخوان اختزال مصر في جماعة بعينها نوع من الجنون

شدد الاستاذ الدكتور صلاح الراوي، استاذ الأدب الشعبي باكاديمية الفنون، على أن اهم منجزات ثورة 30 يونيو هو معالجة الخراب الاقتصادى الذي صاغته أيدى الاخوان الخونة فى فترة قياسية، مشيرا الى تحقيق المنجز الكبير الذي تمثل فى مواجهة العمليات الإرهابية المسلحة فى سيناء وفى غرب البلاد بل وفى القاهرة وغيرها. 



 

وكشف الدكتور الراوي في حوار خاص ل"بوابة روز اليوسف" العديد من الجوانب التي اثبتت فشل الاخوان المسلمين فترة حكم مصر في عام واحد من خلال محاولات اختزال مصر فى جماعة بعينها ومضوا فى ضلال الرؤية فى طريق حتفهم التاريخ، واختلافهم على الفكر والابداع  ومحاولات النيل منه، مشددا على اهمية وضع برامج نوعية لاستئصال الأفكار الوهابية والسلفية التي حاول الإخوان ويحاولون تكريسها من خلال خلاياهم النائمة والهائمة، وتفاصيل أخرى في الحوار التالى:

 

#كيف ترى ما حققته ثورة 30 يونيو من انجازات على أرض الواقع؟ 

 

- إن أهم ما يلفت الانتباه هو ما تحقق فى ظل الظروف التي أعقبت الخلاص من أسوأ سنة فى تاريخ مصر الحديث ولا بد أن تقاس المنجزات على هذا الأساس فلم تكن مصر فى ظروف طبيعية بل كانت فى مخاض عنيف للغاية من هنا تجئ أهمية ما سعت الدولة المصرية لتحقيقه أولا من حيث وقف حالة الاضطراب الاقتصادى والأمنى التي سادت البلاد ثم معالجة الخراب الاقتصادى الذي صاغته أيدى الاخوان الخونة فى فترة قياسية لا يكاد يعلم الإنسان، كيف تسنى لهم خلال سنة واحدة إنجاز كل هذا الخراب والتدمير إلا إذا نظرنا إليه من زاوية الطبيعة الدموية لهذه الجماعة وتصورها الغبى عن معنى التمكين وإكسابه بعدا دينيا مزورا . 

 

ولا يمكن لأحد أن ينكر أو يتجاهل المنجز الكبير الذي تمثل فى مواجهة العمليات الإرهابية المسلحة فى سيناء وفى غرب البلاد بل وفى القاهرة وغيرها من المدن، وقد مثلت تحديا كبيرا لمصر دولة وشعبها. 

 

كما لا يمكن لأحد ان ينكر أن استرداد مصر لموقعها الافريقى والدولى كان أمرا أقرب إلى المعجزة وقد حاولت جماعة الإخوان وبعض الدول المعادية حشد وتكتيل بعض المجتمع الدولى ضد مصر، وخاصة فى أعقاب التخلص من حكم الإخوان أما فى الجانب الاقتصادى فقد خاضت مصر ولازالت تخوض معركة شرسة وخاصة مع اجتياح كورونا للعالم. 

 

#وما هي رؤيتك كاحد رموز الثقافة والفن ما تحقق على الصعيد الثقافى والفكري اعقباب ثورة 30 يونيو؟ 

 

- ما تحقق في الجانب الثقافى والفنى فإن محاولة القضاء على الآثار السلبية للحكم الإخوانى وتغلغل خلاياهم فى كثير من المفاصل يعد أمرا بالغ الأهمية والحيوية، ويظل هذا الدور هو مناط الاهتمام ومحور الحركة الواجب، ومازال المشوار طويلا ويحتاج إلى خطط وبرامج نوعية لاستئصال الأفكار الوهابية والسلفية التي حاول الإخوان ويحاولون تكريسها من خلال خلاياهم النائمة والهائمة، ولا بد أن نؤكد أن هذا الجانب يظل من أهم جوانب المعركة التي فرضت على مصر . 

 

#وما هي رؤيتك لفترة حكم الاخوان  ومحاولة القضاء على التنوع فى المجتمع المصري؟ 

 

- لا يختلف اثنان من ذوى العقل فى أبسط درجاته على أن فترة حكم الإخوان المسلمين "وأنا أسميهم الأخوان المسلمين" هى فترة نقيضة للروح الحضارية المصرية والتي أهم ما يميزها على مدى التاريخ هو مدنية مصر. 

 

وحقيقة الأمر هى أن المرتكزات الأساسية لفكر هذه الجماعة الدموية إنما تتمثل فى المفهوم الوهمى لأستاذية العالم فضلا عن فرض الرؤية العقائدية بالقوة ويضاف إلى ذلك استخدام مفهومها الخاص للشريعة وتطبيقها لتحقيق المقاصد السياسية لهذه الجماعة الانتهازية، هذه المرتكزات عندما تتمكن من الحكم بأية  وسيلة كانت فإنما توجه هذا النظام الثيوقراطى "الدينى" للقضاء على التنوع الذي يتميز به الشعب المصري الذي تتلاقى طوائفه إلتقاء حميما على البعد الوطني، ومن المعروف عن جماعة البنا المسيلمة أنها ضد مفهوم الوطن الذي يرونه مجرد قطعة من الطين . 

 

#وكيف تقييم أيضا محاولات اختزال مصر فى جماعة متخلفة فكريا وسياسيا وتختلف مع الابداع؟ 

 

- لو كانت جماعة الاخوان المسيلمين تمتلك ذرة من الوعى والتفكير التاريخى الموضوعى لأدركت أن محاولات اختزال مصر فى جماعة بعينها أيا كانت إنما هو نوع من الجنون، وهى محاولات مآلها إلى الفشل ولكن هؤلاء الأغبياء المغرورين تجاهلوا هذه الحقيقة ومضوا فى ضلال الرؤية فى طريق حتفهم التاريخى وهذه طبيعة الجماعات المتخلفة فكريا والمهووسة سياسيا والتي لا علاقة لها بالإبداع أصلا . 

 

#وكيف ترى خطة وزارة الثقافة في الاحتفاء بذكرى الثورة، وما تشهدة من تطورات وعمل عقب الأزمة الراهنة؟ 

 

- إن مسؤولية وزارة الثقافة التي تقع على عاتقها مسؤولية جسيمة وأرى أن ما يتاح لهذه الوزارة من امكانيات مادية لا يتناسب مع هذه المسؤولية وحتى يكون الأمر واضحا فليست العبرة هنا بضعف مخصصات هذه الوزارة من الخزينة العامة فقط على أهمية هذا الأمر وانعكاسه على دور هذه الوزارة . إن المسؤولية الأولى للمؤسسة الثقافية هى تشكيل الوعى العام للمجتمع وضبط إيقاع رؤيته وحركته العامة ضبطا حضاريا دائم الحيوية فبينما ينبغى أن تعمل على تجفيف منابع الارهاب تجفيفا عميقا فإنها فى الوقت نفسه تبنى الوعى العام وترقى بالمجتمع من خلال تفجير طاقاته الإبداعية بالمعنى الدقيق لكلمة الإبداع والذي  ينبغى ألا ينحصر فى إطار الفنون والآداب. 

 

ومن هنا فإننى أتحدث دائما عن مفهوم خاص للاستراتيجية الثقافية يتجاوز حدود وضع خطط وبرامج للأنشطة الثقافية "مسرح - سينما - أدب - غناء - باليه ... إلخ"، وإنما المقصود هو أن تكون الاستراتيجية العامة للدولة هى ستراتيجية ثقافية أى النظر إلى كل النشاط الانسانى "زراعي - صناعي - سياسى - عسكرى.. إلخ" من منظور ثقافى بمعنى أوضح أن يكون الفهم الثقافى لمصر دولة ومجتمعا ونظاما هو منظور ثقافى للعالم والوجود ولصناعة الحياة . 

 

ووفق هذا المنظور ينبغى أن تقيم كل المنجزات لأية مؤسسة من المؤسسات، مع الوضع فى الاعتبار الآثار التي صبغت بها جائحة كورونا كل المبادرات فى مختلف المجالات .