الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"فاينانشيال تايمز": عودة تفشي كورونا في أمريكا يعطي دروسًا في إدارة التوقعات

رأت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، البريطانية، في افتتاحيتها الصادرة اليوم الجمعة، أن تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) داخل الولايات المتحدة واتساع رقعة تفشي المرض، ربما تبعث دروسًا للمجتمع الدولي في إدارة التوقعات الخاصة بالملفات الشائكة.



 

واستهلت الصحيفة افتتاحيتها (التي نشرتها على موقعها الإلكتروني) بقول إن ارتفاع عدد الإصابات في الولايات المتحدة يكشف حقيقة مدى صعوبة تعلم المجتمعات التعايش مع كورونا؛ وربما تستمر هذه الصعوبة حتى مع وصول اللقاح أو العلاج الحاسم.

 

وأضافت الصحيفة: "أن بعض الجهود ذات النية الحسنة لتعزيز نهج التعايش مع الفيروس، من خلال السماح للأشخاص بالعمل والترفيه عن أنفسهم باعتدال، يبدو أنها أدت في حقيقة الأمر إلى استفحال انتشار الفيروس"، مشيرة إلى صعوبة تحقيق التوازن بين الرغبة في الحياة الطبيعية وضرورة اتباع إرشادات الصحة العامة.

 

وتابعت، أن "عودة تفشي عدوى كورونا في الولايات المتحدة لم تعد في حد ذاتها مدعاة للخوف، بل أصبحت حقيقة مريرة يعيشها الشعب الأمريكي، ففي يوم أمس الأول وحده، سجلت السلطات 50 ألف حالة إصابة جديدة في رقم قياسي ظهر لأول مرة منذ بدء الوباء في مطلع العام الجاري، كما سجلت كاليفورنيا وجورجيا ارتفاعات ملحوظة، وأصبحت المستشفيات في تكساس تعاني في التعامل مع الأرقام المتزايدة من الحالات، وتأتي جلٌ هذه التطورات قبل أسبوع عطلة عيد الاستقلال التي ستبدأ من غد السبت، وما قد تحمله التجمعات الاحتفالية المُنتظرة من تفشي أكثر للعدوى".

 

وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أنه نتيجة للوضع الوبائي الراهن، قررت معظم الولايات الأمريكية عودة الإغلاقات مرة أخرى، فيما تراوحت التدابير التي اتخذتها الولايات والمدن من ارتداء قناعات الوجه بصورة إلزامية إلى إغلاق الحانات، التي أعيد فتحها مؤخرًا، وتعد شركة آبل العالمية من بين شركات البيع بالتجزئة التي أغلقت منافذ البيع طواعية مرة أخرى، حتى تسبب المشهد الراهن في تبديد بعض التفاؤل الذي لاح في الأفق خلال الأسابيع الأخيرة.

 

وتابعت الصحيفة تقول: "بالنسبة للحكومات حول العالم، هذا درس مفيد في أهمية إدارة التوقعات، حيث فرً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد إعلانه علانية كراهيته لأقنعة الوجه ونفاد صبره حيال الانكماش الاقتصادي، وشجاره المتكرر مع الخبراء الطبيين، من أخبار الأمريكيين، بحقيقة أنه يتعين عليهم الاستعداد لموجة ثانية محتملة، كما أنه لم يواجههم أصلًا بخطورة التسرع في إنهاء عمليات الإغلاق الأولى".

 

كما رصدت الصحيفة الانتقادات العنيفة، التي طالبت ترامب وحملته مسؤولية الفشل التقني في إدارة أزمة الوباء، وكان من بين ذلك إجراء الاختبارات المعملية على سبيل المثال.. وقالت: "إنه يتعين على الحكومات حول العالم، وهي تستعد لإعادة فتح الاقتصاد بحذر، أن تتجنب انتشار العدوى وزيادة عدد الحالات، ويجب على الشعوب أن تدرك أنه بين ليلة وضحاها يمكن أن يؤدي سوء الحظ إلى عكس المكاسب، التي تحققت بشق الأنفس".