الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حياتي فوق الجميع

منذ بداية مأساتنا مع فيروس كورونا ومن وقت إعلان مصر ظهور أول حاله فيها وأنا اتخذت مع نفسي  بعض القرارات التي ربما تقيني ما أخاف، هذه القرارات شجعنى عليها البعض وسخر مني ومازال يسخر مني فيها آخرون.



قررت دون أي تردد أن تكون حياتي أهم وأغلى ما أملك الحفاظ عليه، فالصحة شيء لايدركه سوى أشخاص اهملوا بشدة مثلى وأصبحت لهم فيما بعد مشاوير الأطباء من أساسيات الحياة وقتها علمت جيدا أن الصحة حقيقة هى أغلى ما يملك الإنسان وليس هذا فحسب فأصبحت أعاني من فوبيا كلمة طبيب أو مرض وأحاول الحفاظ على ماتبقى فلم يعد لدي جهد ولا أعصاب لهم.

في أول يوم بعد سماعي دخول هذا الفيروس مصر أحضرت في حقيبتي البخاخه والكلور والكحول ومعقم الايد ومناديل وكل ما أوصت به منظمة الصحة وكل وزارات الصحة في العالم ، أصبحت اعقم مكتبي وارش مكاتب الزملاء ومقابض الباب لدرجه ان فواصل السيراميك في مكتبي أصبحت ناصعة البياض من كثرة المنظفات المستخدمة.

كان زملائي بالعمل يعرفون اني بداخل المكتب من رائحة البرفان الذي اضعه والآن أصبح مكتبي مستشفى عزل صحي ورائحة الكلور والكحول والمنظفات تنبعث من كل ركن به.

منعت السلام بالأيد والقبلات منعت زيارة أقاربي سواء حضروا أو ذهبنا لهم أنعزلت علي نفسي ومنزلي وعملي المضطرة النزول له مع اتخاذ كل الإحتياطات الممكنه وأضيف عليها كل يوم المزيد.

وبرغم كل ماسبق أصابني مايقرب من خمس مرات وجع بالحلق ومرة دور برد شديد كسر عظمى ورفع من درجة حرارتي، وقتها فورا تعاملت مع نفسي على أني أصبت بالفيروس برغم أنى  متأكدة من إجراءاتي الوقائية وأنه جراء تعرضي لتيار هواء شديد.

ومع ذلك عزلت نفسي في غرفه منفصله ارتديت كمامتي ابعدت كل من بالمنزل عني بإستثناء والدتي التي كانت تحضر لي الأكل والسوائل من بعيد.

حتي بعد شفائي رفضت النزول للعمل حتي انهي بعض الأيام التي اتأكد منها أننى بالفعل بخير، لكن هذه المره أضفت واقي للوجه مع الكمامة وكل ماسبق حماية أكبر وحرصا أكثر.

وتخيلت لو كل شخص تعامل مع الأمر بهذه الجدية ماذا لو خفنا على أنفسنا من أجل حياتنا وحياة من حولنا   أصبحت فكرة أن أنجو بنفسي في هذه الجائحة ليست انانيه على العكس هذه الأنانيه هي حفاظ على احباب وأصدقاء وأقارب   معظم من قابلتهم كانت جملتهم الأكثر استفزازا "سيبيها على ربنا" ولم اعرف هل اترك امري لغير الله هل يعلم الله أننا نتخذه هزوا وهل يريد الله أن يؤذينا أو يأخذنا بأخطاء المستهترين، على الأقل عندما أذهب إليه في يوم ما اكون قد حافظت علي أمانته في جسدي وجسد من حولي وراعيت نفسي التي هي ملكه وأرواح احبابي  فربما يدخل جسدي هذا اللعين برغم كل ماسبق لكن علي الأقل يصير عندي قناعه أني لم أقصر ولم أهمل.

ماذا فادهم الإستخفاف الآن بعد أن كانت الحالات لا تتعد علي اصابع اليد الواحدة اصبحنا نسمع كل يوم عن قريب أو صديق اصابه بالفيروس. 

هل سوف ندرك سريعا أن بعض الأنانيه لا تضر أم ننتظر أن نفقد المزيد والمزيد حتى نتعلم في موقف لانحسد عليه سواء ملتزمين راحوا بسبب استهتار البعض أو مستهترين يدركون الدرس متأخرا.