الأحد 9 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
فيروس كورونا وقدم "بيليه" وحنجرة الشيخ "رفعت" وعيون "جاليليو"

فيروس كورونا وقدم "بيليه" وحنجرة الشيخ "رفعت" وعيون "جاليليو"

أسطورة كرة القدم "بيليه" الذي تجاوز عدد الاهداف التي سجلها الألف هدف والذي أمتع الجماهير بلمساته المميزة في علاقة قدمه بالكرة، أصبح مجرد المشي مشكلة بالنسبة له بعد عملية جراحية في الفخذ، إلى درجة أن المرات القليلة التي ظهر فيها مؤخرا كان يستخدم كرسيا متحركا. ربنا يعينه جسديا ونفسيا.



"جاليليو" العالم الفيزيائي الفلكي الشهير والمعروف باختراعه للتلسكوب الذي استطاع من خلاله أن يرى مالم يكن أحد يراه من قبل في السماء واكتشافاته العديدة اعتمادا على النظر بالتلسكوب، إذا به في أواخر عمره يصاب بالعمى. وبعد أن كان يرى البعيد جدا، فإنه لم يعد يرى الأشياء القريبة المعتادة. ألطف يارب بالجميع.

ومن قدم بيليه إلى عيون جاليليو أتوقف عند الصوت الذي يملأ كياني حين أستمع إليه، أقصد الشيخ محمد رفعت الذي كان رحيله بعد سنوات عانى فيها من سرطان في الحنجرة مما منعه من الاستمرار في إمتاع الجماهير بأدائه وصوته العظيم في تلاوة كلام الله سبحانه. ولقد كان الشيخ رفعت إنسانا بسيطا مع ذلك رفض المبالغ الهائلة التي جمعها له محبوه للعلاج، كما رفض قبول التبرعات التي عرضها عليه عدد من الملوك. وقضى السنوات الأخيرة من عمره يعاني من الزغطة إلى درجة احتباس صوته بسبب المرض. يارب إجعل صبره على الإبتلاء في ميزان حسناته يا كريم.

وإذا كان هذا على مستوى الأفراد، فإن ماجرى مؤخرا من انتشار وباء كورونا على مستوى العالم واختباء الناس داخل البيوت هربا من فيروس لا نراه بأعيننا في زمن رايته هي قوة العلم، هو واقع كأن الله يذكرنا من خلاله بأن الأمر كله بيده. فكل ما حققه العلم من إبهارات قد جرى بمشيئة العزيز الجبار، المعز المذل، السميع البصير بأفعالنا، القابض الباسط.

نعوذ بك يا الله من القبض بعد البسط . ونشكرك على الإبتلاء لعله يفيق المتكبرين ويوقظ الغافلين.

ومع التسليم بأمر الله في كل الأحوال، والإيمان بأن له حكمة في كل شئ،  وبأن الإنسان لا يملك الروح التي يعيش بها حيث يفقدها حين يشاء الله. ولا يملك الحواس التي متعه المولى سبحانه بها عمرا طويلا، ومع أهمية الرضا بكل إبتلاء والصبر. إلا أن هناك دعاء على مستوى الأفراد يجمع مطلبا غاليا للإنسان وهو: يارب متعنا بأسماعنا وأبصارنا ووعينا وخدمتنا لأنفسنا ومسؤوليتنا عن أنفسنا ما أحييتنا. على أن نجدد الدعاء بأننا نرضى بحكمه، وبأن يارب لا تجعل مصيبتنا في ديننا.