السبت 24 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
وزارة الدولة لشؤون الحكومة الرقمية المصرية

وزارة الدولة لشؤون الحكومة الرقمية المصرية

التغييرات الحالية التي يمر بها العالم، في ظل التوقف الكبير بعد انتشار وباء كورونا كوفيد- ١٩ في الأنشطة الحياتية كافة، والاتجاه إلى العمل عن بعد، أثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن تطبيق أبعاد وضوابط الحكومة التي بدأتها مصر، أمر في غاية الأهمية، وخيار استراتيجي لا بد منه.



 

فالمستقبل القريب متغير ومفرداته كثيرة ومتنوعة ومتشعبة فالتعامل بالمفهوم الرقمي أثبت في الأزمة الأخيرة والمتمثلة في انتشار وباء كورونا- ١٩ أن الخيار المرتبط بالخدمات الرقمية خيار آمن، وأكثر سهولة في التطبيق، وأقل في التكلفة، وذو مردود اقتصادي كبير، الأمر الذي يعزز التدفقات النقدية ويخفف من الأعباء الوظيفية، وحركة الموظفين اليومية، ويسهل وييسر عمل الإجراءات الإدارية اليومية بصورة تقلل من الأعمال الروتينية والبيروقراطية الوظيفية، ويحد بصورة تتخطى ٨٠% من التعاملات المباشرة بين الموظفين والجمهور.

 

الحكومة الرقمية أمر لا مفر منه، والتحول إليه أمر حتمي الأمر الذي يعزز تأسيس وزارة لإدارة هذا الفكر وهذا النهج، وزارة يأتي على رأسها وزير دولة يختص بإدارة ملف التحول الرقمي والوصول إلى أقصى معدلات الخدمات الرقمية في الحكومة المصرية بالشكل الذي يعزز تقديم أكثر من ٩٥% من الخدمات الحكومية بصورة رقمية.

 

هذا التحول الرقمي يرتبط بمجموعة من المحددات التي تمثل الأبعاد الرئيسية لنجاح منظومة الحكومة الرقمية والتي تتمثل في الأبعاد التالية:

 

أولا:- القيادة

 

والقيادة تتمثل في فريق العمل الذي يقود عمليات التحول الرقمي والتطوير على مفرداته وعمليات التنسيق بين الوزارات المختلفة في الحكومة وأنظمة الربط الخدمية بالصورة التي تسهل عمليات التحول المؤسسي من نظم تعاملات تقليدية إلى أنظمة رقمية حديثة وهذا الأمر من الممكن أن يكون من خلال وزارة دولة تختص بذلك الأمر أو رئيس للحكومة الرقمية يقود فرق العمل المختلفة المرتبطة بتقديم الخدمات الحكومية بصورة رقمية.

 

ثانيا:- الاستراتيجية

 

لا تحول رقميا دون استراتيجية تتوافق مع مستهدفاته، فقديمًا كنا نتحدث على الاستراتيجيات بمفردها كمحور رئيسي لعمليات التخطيط للمستقبل، إلا أننا أصبحنا في عصر جديد نعتمد فيه على تصاميم الأنظمة البيئية التي تشمل العديد من المتغيرات مثل المستوى التعليمي والصحي والشرائح السكانية.. الخ كنموذج مهم للتخطيط المستقبل، الأمر الذي يجب أن يكون لدينا تحليل متكامل للنموذج البيئي المصري، حتى تبنى عليه استراتيجية مستدامة تستشرف المستقبل، وهذا الأمر من الممكن أن تعمل عليه عدد من الوزارات التي يجب أن تستحدث في الدولة مثل وزارة المستقبل وتكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة ووزارة الدولة للحكومة الرقمية بالإضافة إلى وزارة التخطيط ووزارة المالية ووزارة تقنية المعلومات أو الاتصالات بالإضافة إلى المرافق الخدمية بالدولة.

 

ثالثا: التقنيات الناشئة

 

حان الوقت أن يكون هناك مؤسسة وطنية تتعامل مع فلسفة التقنيات الناشئة مثل "البلوك تشين، الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء.. الخ"، تلك التقنيات واستخداماتها هي أساس التحول الرقمي وهي المحرك الرئيسي لعمليات تقديم الخدمات الحكومية بصورة رقمية، الأمر الذي ينعكس على ضرورة المضي قدما نحو تأسيس المؤسسة المصرية للتقنيات الناشئة والتي تمثل حلقة الربط والوصل مع وزارة الدولة للحكومة الرقمية، فهي أحد أذرع عمليات التحول المؤسسي المهم.

 

رابعا: التكنولوجيا

 

لا تحول رقميا دون أن تكون التكنولوجيا هي المحور والدعامة الرئيسية في إدارة هذا التحول الأمر الذي يستوجب تطبيق محددات الثورة الصناعية الرابعة وتقنين الاستخدام والتكنولوجيا بالصورة التي تسهل تقديم الخدمة الأمر الذي يقودنا إلى التحول من فلسفة التعامل مع الجمهور إلى التعامل مع العملاء "customer".

 

خامسا: الحوكمة

 

حان الوقت لإصدار دليل الحكومة المصري لكافة المؤسسات والقطاعات الحكومية والوزارات في الدولة، فمن دون حوكمة لن يكون هناك نجاح مؤسسي، فالحكومة هي التي تضبط العمل المؤسسي والإداري في الدولة والتحول الحكومي الرقمي يحتاج إلى منظومة متكاملة من أطر الحوكمة تمنع تضارب المصالح وتحدد الاختصاصات والتوجهات.

 

سادسا: منظومة تشريعية

 

التحول الرقمي وتأسيس الحكومات الرقمية يحتاج إلى منظومة مختلفة من التشريعات تضبط السلوك الإداري، خاصة فيما يتعلق بأنظمة تقديم الخدمة، فالتحول الرقمي يرتبط بصورة أساسية بتقديم الخدمات الأمر الذي ينعكس على فكرة في غاية الأهمية تتمثل في التحول من التقليدية إلى الإبداعية والابتكارية هذا الأمر من المؤكد أنه يتطلب إطارا تشريعيًا مختلفا يتوافق مع توجهاته ويحقق مستهدفاته.

 

تلك النقاط الست السابقة هي النقاط الرئيسية التي تعزز فكرة التحول الرقمي وترسم تصميم عمليات الاستحداث والتحسين والتطوير الرقمي، ما يمثل نموذجا واجب الاهتداء بها نحو التحول الرقمي الحكومي المصري في المستقبل.