الأحد 25 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
رسائل الأقدار في واقعة خوارج القيم و"سيدة القطار"

رسائل الأقدار في واقعة خوارج القيم و"سيدة القطار"

في حياتنا المصرية دروسٌ وعبرٌ، تقذف بها الأقدار،  إلى سطح زحمة أحداثنا اليومية، لتظهر  لنا، ما هو خافٍ في أعماق جذورنا الحضارية.



 

 

تُلقي الأقدار بمواقف، في محيط الأحداث اليومية المتلاحقة، حاملة رسائلها البليغة لتقول لنا: انتبهوا.. ما تشاهدون على سطح الأمواج من صراعات  وأحقاد وشذوذ الأخلاق، ما هو إلا "زبد"، يذهب جفاءً، وتبقى قاعدة رقي أخلاقكم الصلبة، راسخة، تمكث طهارة فطرتكم  في الأرض.

 

بين عشية وضحاها، باتت المُربية الفاضلة، السيدة "صفية إبراهيم أبوالعزم"، أحد أكثر الوجوه المصرية شهرة، وقبولًا، ومحبة، بلا سابق إنذار، بفعل الأقدار، التي أظهرت إخلاصها في موقف، شهدته جنبات عربة بالقطار 948 المتجه من المنصورة إلى القاهرة، يوم 9 سبتمبر.

 

الموقف الذي كان حبيس العربة، بات على صفحة "فيس بوك"، من التقطته عدسة هاتفه، فإذا بروحها ومبادئها، تتلاقى مع قيم ومحبة ملايين المصريين، فطاروا بها إلى عنان التقدير والتوقير.

 

كان الفيديو، توثيقًا، لعدوان لا أخلاقي، من كمسري وصف نفسه، بـ"رئيس القطار"، بحق جندي مجند من أبناء مصر، وجيشها الأبي، والرقي الذي ظهر في سلوك الجندي وثباته الانفعالي، وقمة الالتزام.

 

عندما واصل "رئيس القطار!!"، خروجه عن ثوابت الأخلاق، تدخلت "سيدة القطار"، مدفوعة بفطرة الأمومة، وعظمة سيدات مصر، حفيدات مزيج الحضارات المصرية الفرعونية، القبطية، الإسلامية.

 

هو سمى نفسه "رئيس القطار!!"، وهي توّجها الشعب "سيدة للقطار"، بل وسيدة للشهامة والأخلاق المصرية الأصيلة، وقلوب المصريين، الذين عبّرت عنهم بصدق.

 

الرسائل بليغة، فموجة الثناء عليها، منبعها تلاقي فطرتها مع ثوابت فطرة القاعدة العريضة من المصريين، بأخلاقهم وقيمهم، والمكانة العظيمة لجيشهم في قلوبهم.

 

ما فعله خوارج القطار، مع أحد خير جنود الأرض، رآه المصريون عدوانًا على قيمهم، وإساءة لا تغتفر لأحد أبنائهم، وما ينتمي إليه من مؤسسة وطنية، درع مصر وسيفها.

 

جيش مصر، نسيج من خيوط هذا الشعب، منذ ٧ آلاف عام، أحفاد أحمس وتحتمس الثالث، ذلك العبقري، الذي تدارست الأكاديميات العسكرية، ما دون على جدران المعابد من أخبار انتصاراته.

 

جيش مصر، الذي يحكي التاريخ القديم والحديث انحيازاته لشعبه، وتضحياته لحماية وطنه ومواطنيه، مس أحد جنوده البواسل، شظايا كلمات الكمسري المنفلت، فجاءه الرد رادعًا، عاكسًا حجم محبة  المصريين وغيرتهم على جيشهم.

 

في عُمق تلك الإساءة، منافع، يراها من يغوص في الأعماق، متخطيًا ظواهر الأشياء، فموجة الغضب، التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي، وأمواج التقدير لـ"سيدة القطار"، تبعث لأعداء الوطن برسالة مفادها: فشلت مؤامراتكم الخبيثة على مدار السنوات الماضية في إحداث مجرد شرخ بسيط في جدار ثقة ومحبة شعب مصر لجيشه، الشعب، ينتفض لمجرد إساءة لفظية لجندي من جنود جيشه.. رسالة الأقدار للخونة: "خاب مسعاكم وتحطمت مؤامراتكم".

 

‏'سيدة القطار"، أم مصرية، مخلصة، نموذج للسيدة المصرية العريقة، سليلة الحضارة، حاملة جينات السلام والحكمة، التي تتدخل بفطنتها وفائض حنانها ومحبتها، لنشر السلام وفض الاشتباك، متحملة من مالها الخاص ما يزيل أسباب المشكلة.

 

في ريف مصر، وحضرها، تنتشر تلك الجينات، فتجد من يتدخل لتحقيق السلام الاجتماعي، كما فعلت هي وسددت ثمن التذكرة، وردعت التجاوز اللفظي، بينما الجندي كان رمزًا للكرامة، فأصر على أن يرد لها ثمنها، فلم يكن الخلاف مرده نقص مالٍ، بقدر ما هو تصدٍ مهذب لتجاوز مرفوض.

 

الرسائل الأهم، والأبقى، هي التفاعل الرسمي، إلى جانب الشعبي، فقد تواصلت الرئاسة مع السيدة صفية أبوالعزم، بحسب ما ذكرته لـ"بوابة روزاليوسف"، لتخبرها بأنها ستكرم، ومهاتفة الفريق أول محمد زكي، وزير الدفاع، ليشكرها على موقفها النبيل، الذي يعكس حنو الأم المصرية، وأصالتها، فضلًا عن توجيه الشكر لها في بيان رسمي، صادر عن القوات المسلحة المصرية، ثم اختيارها عضوًا بالمجلس القومي للمرأة، بمحافظة الغربية.

 

كل ذلك، من تقدير شعبي ورسمي، وما سبقه من  تقدير شبيه، للطالب المجتهد في دراسته وعمله، إبراهيم عبدالناصر، المعروف بـ"بائع الفريسكا"، يبعث برسائل مفادها، أن مصر، أمهاتها وشبابها، نساؤها ورجالها، هي مصر القيم والأخلاق والعمل والاجتهاد، وأن الدولة الرسمية والشعبية، عازمة على تقدير تلك القيم والنماذج، ليست مصر هي ما يحاول المغرضون تصديره عنها، بوقائع مختلقة تارة، أو تضخيم وقائع حقيقية فردية لا تعدو كون من يرتكبها شواذ القاعدة.

 

مصر تعود لجذورها النقية العبقرية، تحطم  قشرة الجاهلية، التي غلفت المجتمع لسنوات، مخفية ومغيبة روحنا الحضارية، مرحبًا بعودة الروح، ومناهج الأخلاق في حياتنا ومؤسساتنا التعليمية.

 

دامت نساء مصر مُخلصات، "سيدات" قطار الحياة،  وكل مكان يتواجدن فيه، وأدام الله شباب مصر، نموذجًا يحتذى، حماة لوطنهم في خنادق الدفاع عن أمنه، وساحات المعارك الفكرية، ومختبراته ومؤسساته العلمية، وكل موضع عمل أو مسؤولية.

 

ولا عزاء لخوارج الأخلاق والوطنية.  

[email protected]