الجمعة 30 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
إلى وزير الإعلام.. والخدمات المجانية للإرهابية

إلى وزير الإعلام.. والخدمات المجانية للإرهابية

كثيرًا ما فكرت في كتابة مقال عن استراتيجيات الإعلام المصري، ومهمة وزير الإعلام، لكن كانت قضايا أخرى مُلحة تستحوذ على أولويات اهتمامي.



 

لكن المعركة المدمرة، التي تجرى رحاها على مواقع السوشيال ميديا، والتي أشعل شرارتها وزير الإعلام، الزميل أسامة هيكل، وتسببت في استياء الزملاء الصحفيين، وقبله تضر بالمصلحة الوطنية؛ دفعتني للكتابة الآن.

 

على صفحته الإلكترونية، كتب أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام: "الأعمار أقل من 35 سنة، يمثلون حوالي 60 أو 65% من المجتمع، لا يقرأون الصحف، ولا يشاهدون التليفزيون، وبالتالي من المهم التفكير في نمط حياة هذه الفئات".

 

وهو التصريح غير المبرر، وغير المفهوم، خاصة أن أبسط مبادئ الإعلام أن كل تصريح أو خبر أو غيره من الفنون التحريرية المكتوبة أو التليفزيونية، عبارة عن مرسل ورسالة ومتلقٍ.

 

المرسل له هدف يسعى إلى تحقيقه، من خلال صياغة رسالة، يستهدف التأثير بها في المتلقي، وعندما يرغب في تعظيم الأثر يُكرر الرسالة لتعميق الأثر، وتوسيع مجاله.

 

وبهذا المفهوم العلمي، الذي لا يختلف عليه أي دارس للإعلام أو خبير به، نسأل وزير الإعلام أسامة هيكل، الذي من المفترض أنه يعلم تلك المبادئ:

 

١- ما الرسالة التي تستهدفها من تصريحاتك المتكررة، حول ضعف الصحافة المصرية، وأن الصحافة الورقية إلى زوال، ثم تصريحاتك اليوم بأن 60% من الشعب لا يشاهدون التليفزيون، ولا يقرأون الصحف؟!

 

بصرف النظر عن صحة تلك التصريحات، من عدمها، ما الهدف، والرسالة التي تستهدفها من تلك التصريحات؟!

 

٢- ما جمهورك المستهدف، تحقيق الأثر به؟! هل هو أهل المهنة أم القراء أم أعداء الوطن، الذين يشككون دائمًا في الإعلام المصري، ويستهدفون الوعي العام؟!

 

إذا كان هدفك أبناء الإعلام المصري بمختلف تنوعاته، بإمكانك دعوتهم لمؤتمر وحلقات نقاشية علمية مغلقة، لبحث المشكلات والتحديات والخروج بحلول جذرية تُعظم من دور الإعلام وأثره، بوضع استراتيجية علمية تحقق المصلحة الوطنية.

 

وإذا كان هدفك الجمهور العام، فما الرسالة والهدف الذي تريد تحقيقه، من زعم أن الصحافة الورقية إلى زوال في المدى القريب تارة، وتارة أخرى أن الجمهور عازف عن الصحافة والإعلام المصري؟!

 

وإذا كان هدفك الإعلام المعادي، فقد قدمت له خدمة مجانية للاستناد لتصريحات رسمية من وزير الدولة للإعلام، للطعن في وجود وتأثير الإعلام المصري.

 

٣- كيف تكون وزير إعلام، مهمته صياغة استراتيجيات إعلامية، تنظم وتعظم من القدرة الشاملة لسلاح الإعلام، مدفعية الدولة الثقيلة للزود عن حصون الوعي الجمعي، المستهدفة من قوى الشر وأجهزة المخابرات المعادية، وتترك مهامك للتفرغ لتقديم تصريحات هدامة، وخدمات مجانية، دون وعي للأجهزة والدول المعادية؟!

 

٤- ارتكبت بصفتك وزير الإعلام خطيئة مهنية، عندما عقّبت على منتقدي تصريحاتك من الزملاء الصحفيين، بأنهم موجهون، وأنك تعلم- على حد تعبيرك- الجهة التي تقف خلفهم، وباعوا أقلامهم لها، كون ذلك التصريح الخطيئة:

أولًا: اعتداء منك على حرية الرأي والتعبير والنقد، التي ينبغي أن تدافع عنها وترسخها.

 

ثانيًا: هذا القول يتطابق مع كلام أعداء الوطن على قنوات قطر وتركيا، وذيول التنظيم الإرهابي، ومن ثم عندما يتناقلون ذلك عن وزير الإعلام، فإنهم حصلوا على سكين وزير الإعلام لطعن مصداقية الإعلام المصري، وهي خدمة مجانية لإعلام الجماعة الإرهابية.

 

٥- لوزير الإعلام مهمة وضع استراتيجيات وخطط مرحلية، تعكس رؤية الدولة المصرية، يرصد مع أجهزة الدولة المعنية، العدائيات الخارجية الإعلامية، ويضع خطط المواجهة، وفي السياق ذاته يعمل مع النقابات والهيئات الإعلامية، على الارتقاء بالقدرة الشاملة للإعلام المصري، ليعظم من قدراته على تحقيق أهدافه الدفاعية عن ثوابت الدولة، التنويرية للعقل الجمعي، المرسخة للقيم المجتمعية.

 

لوزير الإعلام في اعتقادي مهمة ودور، ليس من بينها ما يقوم به الآن، ولتلك المهمة- لمن يرغب في الوقوف على تفاصيلها الدقيقة، حتى لا نكون مجرد ناقدين بلا رؤية- مقال منفرد قادم، إن شاء الله.

 

[email protected]