الجمعة 27 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أحمد تمنى أرقام عادل.. وعادل تمنى إبداع أحمد !!

أحمد تمنى أرقام عادل.. وعادل تمنى إبداع أحمد !!

هل كنا ننتظر (جوجل) حتى يذكرنا بعيد ميلاد أحمد زكى، الذي أتم قبل أيام ( 71) عاما؟.



أتصور أن أحمد عصى على النسيان، نتذكره ليس فقط فى الميلاد والرحيل، ولكن طوال العام، لا يزال يحتل مساحته فى الزمان والمكان، ترك لنا  ما يربو على 60 عملا فنيا، أغلبها قادر على التنفس والحياة، تستطيع أن ترى  الإبداع على شاشتى السينما والتليفزيون، ينطق ببصمة خاصة لأحمد،   من يعرفه يدرك أنه كان يكتمل فقط أمام الكاميرا، «أحمد» قبل وبعد التصوير حروف غير متتابعة، لا تستطيع أن تتبين منها شيئا، فهى لا تشير إلى كلمة مفهومة، ولا تشى بمعنى ظاهر أو كامن، وهو القائل عن نفسه (أنا قبل وبعد الكاميرا مجرد شخبطة ع الحيط)، هذا النوع الاستثنائى من الفنانين،  يتجاوزون حدود عقلهم الواعى، وعندما يتدخل الوعى، يتراجعون خطوات عما أنجزوه بعقلهم اللاواعى، لا يدرسون الشخصية التي يشخصونها بمنطق الورقة والقلم، ولكن يعيشون معها، أو بتعبير أدق تعيش داخلهم أثناء التصوير، وأحياناً تظل معهم بعد انتهاء التصوير، يحدث نوع من التوافق فى المشاعر، سواء فى الألم أو الفرح، يصلون معها إلى مرحلة التوحد،  قرأت أن «ماريون كوتيار» الممثلة الفرنسية التي حصلت على (أوسكار)  أفضل ممثلة،  عندما سألوها عن دورها فى فيلم (الحياة الوردية)  حيث لعبت دور المطربة الأسطورة «أديث بياف»؟  قالت إنها ظلت عدة أشهر وهى تعيش مثل «أديث بياف» لم تستطع أن تدخل فى أحاسيس أى شخصية أخرى، حتى «ماريون» لم تعد «ماريون»، ظلت بعد انتهاء التصوير تحت سطوة وسيطرة «أديث»، «أحمد زكى» فى العديد من أفلامه عاش مثل هذه المواقف مع (ناصر 56) كان هو ناصر طوال زمن التصوير، وهو ما كرره بعدها مع ( السادات)،  أصيب مع نهاية تصوير  فيلم (زوجة رجل مهم)  بآلام حادة فى القولون، شخص الطبيب تلك الآلام، بأنها مشاكل صحية لم يعانِ منها «أحمد زكى»،  ولكنها آلام «هشام» ضابط أمن الدولة، كان هذا الضابط يتحرك على لسعات النيران بين فقدانه لمنصبه وعشقه للسلطة، عانى «أحمد زكى» كثيراً وهو يؤدى هذه الشخصية، فانتقلت إليه أعراضها المرضية،  ولم يكن فقط (زوجة رجل مهم) حالة استثنائية، هناك عشرات من الشخصيات الأخرى فى أفلام مثل «أرض الخوف»، «الهروب»، «الحب فوق هضبة الهرم»، «موعد على العشاء»، «طائر على الطريق»، «البرىء»، «أحلام هند وكاميليا»  وغيرها وغيرها.. «أحمد زكى» يلعب إبداعياً فى مساحة أخرى ليست هى تلك التي ترى فيها  باقى النجوم، إنه فنان التشخيص الأول فى السينما المصرية، نعم لدينا نجوم قادرون على الأداء المبهر، ويمسكون بالتفاصيل الخاصة بالشخصية، ولديهم (كاريزما) وتواصل وجماهيرية، ومنهم من حقق إيرادات أعلى من «أحمد زكى» فى أفلامهم مثل «عادل إمام»، إلا أن «أحمد زكى» فى تاريخنا السينمائى يحلق فى سماء أخرى، أصبح أقرب لـ(ترمومتر) فن  الأداء،  حتى أن «نور الشريف» كان يقول: فى  التمثيل  أنا أستحق 7 من 10، و«أحمد زكى» هو الوحيد من جيلنا الذي أمنحه بلا تردد 10 من 10،   إنه «الألفة» فى منطقته الإبداعية، كثيرا ما حاول البعض إثارة السؤال عن الفارق بين عادل إمام وأحمد زكى، لا شك أن جماهيرية عادل الطاغية منحته حضورا استثنائيًّا  مختلفا عصيًّا على التكرار،  إلا أن  إبداع أحمد زكى ضمن له مساحة لا ينازعه فيها أحد.

عادل هو نجم الأرقام الأول،  وأحمد هو نجم الإبداع الأول، كل منهما كانت عينه  على ما لدى الآخر، عادل أراد الإبداع،  وأحمد تمنى الأرقام، وتلك حكاية تستحق مساحة قادمة!!

نقلًا عن مجلة روزاليوسف