الثلاثاء 19 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
في كلمتين
بقلم
هند عزام

في كلمتين

"الأخلاق عبادة"، كلمتان لخص بهما شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب الحياة بكل ما فيها، ودلل بالبرهان بأحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، جميع المسائل الجدلية، وذلك وسط زخم من الهجوم عليه من السوشيال ميديا، وذوي الثقافة السطحية، الذين لا يكلفون أنفسهم جهدًا من تحري الدقة، والوصول إلى الحقيقة الكاملة، وليست كما يرغب البعض ترويجها لخدمة وجهة نظر مشوهة يشوبها النقصان. 



الهجوم على الشيخ الطيب، هذه المرة، مثير للسخرية، لأنه جاء من جانب الفئات المختلفة، حول الحجاب والنقاب، في رأيي بالرجوع إلى أصل حديث شيخ الأزهر، ببرنامج "الإمام الطيب"، على قناة cbc أن أهم ما قيل فيه ويغلق أبواب الجدل، عندما تحدث عن عبادة الأخلاق، عندما قال، إن المحجبة التي لا تترك الحديث عن الناس، على الرغم من صيامها بالنهار، وقيامها بالليل، وهو أمر غير سهل، قال عنها الرسول إنها في النار، كونها تؤذي الغير بحديثها ولسانها، بينما قال عن امرأة تصلي وتصوم الفرض فقط، وتخرج البسيط من بواقي طعامها، في الجنة.. وأنهى الشيخ الطيب حديثه، بأن العبادة هي الأخلاق، وهنا جوهر الحكاية برمتها.

وتأتي النقطة الثانية، أن حديث شيخ الأزهر، لم يقلل من الحجاب، إنما عظم من وزر الكذب، وكان حديث الطيب، الذي قال فيه إن النقاب ليس فرضًا ولا سنة، ولا مستحبًا، وإنما مباح، بل يعد زينة كالخاتم، وهنا أثار حنق مؤيدي النقاب وبالنسبة للحجاب بمعنى غطاء الرأس والشعر، فهو أمر لكل نساء المسلمين، وذكر في القرآن الكريم، وأجمعت الأمة عليه.

وأضاف شيخ الأزهر، أن تصوير المرأة التي لا ترتدي الحجاب، أنها خارجة عن الإسلام أمر لا يجوز، ولكن حكمها أنها عاصية، فهي كبقية المعاصي، وهذه المعصية ليست من الكبائر، فترك الحجاب مثلًا أقل من الكذب، الذي يعد جرمًا، وهجوم أيضًا المنظرين، ولم ينتبهوا أنه تحدث عن كون عدم ارتداء الحجاب ليس من الكبائر مثلًا كالزنى،  وهو معصية، لكن الكذب يفوقها، وأن الحديث عن الناس واستباحة حياة الآخرين، معصية تزج بالنار حتى لو محجبة، وتصلي وتصوم، فلم يسلم الطيب حتى عندما نهى حديثه، بأن الفيصل هو الأخلاق بالبرهان، كما ذكرت سلفًا. 

عقب استماعي لشيخ الأزهر لاحت لي واقعتان، أولاهما ما حدث من تنمر على الفنانة يسرا اللوزي، حيث قام أحد رواد السوشيال ميديا بوصفها بأم الطرشة، نظرًا لمعاناة ابنتها مع ضعف السمع وبادرت بالبرد قائلة، "شكرًا على ذوق  حضرتك.. أنا قررت استغل كلامك اللطيف عشان أقدم شوية توعية بخصوص هذا المصطلح".

أولًا: المصطلح الصحيح، والمقبول هو الصم وضعاف السمع، وليس "الطرش"، أو "البكم".

ثانيًا: أحب أعبر بكوني والدة طفلة "صماء"، لأنها علمتني حاجات كتيرة جدًا وبقيت بني آدمة وأم أحسن بسببها. وأنا متأكدة إنها هتطلع إنسانة مثقفة، ومتفوقة، ومش هتبقى محتاجة مساعدة من حد عشان تحقق أحلامها.

ثالثًا: البنت "الصماء"، دي هي اللي ألهمتنی إني أتكلم في البرامج، وأطالب بالكشف المبكر للمواليد اللي على أساسه كل المصريين هيتعملهم کشف سمع الولادة، وده المفروض يساهم بشكل إيجابي في حياة عائلات كتير وهيسمح للأطفال "الصم وضعاف السمع"، إنهم يلاقوا الدعم منذ الصغر، عشان يقدروا يتعلموا كويس وما يبقوش "عبء" على حد، بل بالعكس هيكونوا قادرين يندمجون في المجتمع (المريض للأسف)، فبالتالي الطفلة "الصماء"، دي ليها إنجازات أثرت على شعب کامل، رغم أن عمرها 6 سنین.. يا ريت توضحلي بقی حضرتك أنجزت إيه في حياتك؟".

في نهاية ردها لخصت، أيضًا، يسرا الحكاية ماذا أنجزت؟ وهنا نرى انعكاسًا  لكلام الشيخ الطيب، بين شاب قام بوقاحة وكشف سوء خلق، نتيجة سوء أو قصور في التربية، وخلل في الشخصية والتفكير، وفي المقابل نرى امرأة اتخذت من مشكلة ابنتها مهمة لدق ناقوس الخطر، واستغلت في مهمتها الإنسانية شهرتها لتقديم خدمة للمجتمع، وأخرجت ابنة نفتخر بها.

فالأخلاق تبنى من الصغر، وتشكيل الوعي، وطريقة التفكير، هذا إلى جانب الصفات الشخصية لكل فرد، لذلك يجب الحرص على نشأه الصغار، ونحن نهتم بتعليمهم الدين، أن نعلمهم أن العبادة أخلاق. 

وهنا تبرز النقطة الثانية، التي أريد الإشارة إليها، بأن الطفل من الصغر هو انعكاس لأخلاقك، مثال بسيط لاحظته بالمصادفة مع ابنتي، التي لم تتجاوز العامين، فهي في سن الاستكشاف، التي يصعب معها الالتزام بالفعل الصائب، فمعروف أنه من أكثر السنوات خطورة على الطفل نفسه، لكنها ترانا يوميًا نهتم بقططنا ونطعمها، ونتعامل معهم، كما نتعامل معها بنفس قدر الاهتمام، و"الطبطبة"، بالمعنى الدارج، فلاحظت أنها قبل أن تأكل تذهب إليهم، وتحاول إطعامهم بكفيها الصغيرين.

الطفلة التي لم تتجاوز العامين، حُفر في ذهنها صورة أخلاقية، فبادرت بتقليدنا  بطريقتها، التي تجاوزتنا أنها تطعمهم، قبل أن تأكل هي.

البعض يعتقد ويتعامل مع هذه السن الصغيرة كونها لا تعي، وهذا خطأ، فبالتجربة مع ابنتي، وجدنا أننا عندما نتحدث معها وننهيها مثلًا عن اللعب مع القط الصغير، بجذبه بقوة أو غيره، فإنها تعي أن هذا فعل غير صحيح، وأن نسيت، وقامت به تظل واقفة، منتظرة حديثنا، عما قامت به، وهي الطفلة التي فهمت أنها عندما تقع نبادر بحضنها وتقبيلها تهرول إلينا، إذا أصابها شيء،  منتظرة الحضن، والقبلة، وأحيانًا إذا أصابنا "خبطة" مثلًا، تقوم باحتضاننا.