عاجل
الجمعة 3 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

حكاية ملوك دولة الأساكي

د. إسماعيل حامد اسماعيل
د. إسماعيل حامد اسماعيل

ظهرت سلطنةُ صُنغي - Songhai الإسلامية (777-1000هـ/ 1375-1591م) على مسرح الأحداث في منطقة السودان الغربي، بعد سقوط مملكة مالي الإسلامية، ويكتب اسم هذه السلطنة (صنغي) وأيضًا (صنغاي) و(سنغي).. إلخ.



وتاريخ هذه المملكة ينقسم إلى حقبتين رئيسيتين تعرف الفترة الأولى منهما باسم عصر الملوك المشهورين بلقب "سني" أو "آل سني" (777-899هـ).

 

 

أما الفترة الثانية من حكم هذه المملكة أو السلطنة الإسلامية في منطقة غرب إفريقيا فهي التي تعرف بـاسم "عصر الأساكي"، وذلك لأن ملوكها حملوا اسم أسكيا، وهو من الألقاب التي ميزت تلك الحقبة وملوكها على غرار ألقاب قيصر، وكسرى، والنجاشي.. إلخ. 

 

 

بينما يُقسم مؤرخون آخرون مراحل هذه المملكة الإفريقية القديمة إلى عدة مراحل، المرحلة الأولى منها استمرت خلال الفترة من القرن (5-7هـ/ 11-13م)، وكانت تحت نفوذ كل من مملكتي غانا ومالي. والمرحلة الثانية تبدأ في النصف الثاني من القرن 9هـ/ 15م في عهد السلطان سني علي (869-898هـ/ 1464-1492م)، أما المرحلة الثالثة فهي فترة حكم الأساكي، وكانت عاصمة "سلطنة صنغي" مدينة جاو التي تقع في مالي حاليًا.

 

 

وكان مؤسس هذه الأسرة الملكية، وهي أسرة الأساكي التي هيمنت على مناطق غرب إفريقيا إبان تلك الحقبة التاريخية المهمة هو السلطان المعروف أسكيا محمد الكبير، أو أسكيا الحاج محمد (899-935هـ)، وهو الذي زار مصر خلال رحلته للحج المشهورة في سنة (901-902هـ)، وقد اشتهر بصداقته بالإمام المصري المعروف جلال الدين السيوطي، وهو المتوفى بالقاهرة في سنة 911هـ. 

 

 

وحكم سلطنة صنغي بعد موت السلطان أسكيا محمد الكبير (898-935هـ/ 1493-1528م) ابنه السلطان أسكيا موسى (935-946هـ/ 1528-1549م)، ويوصف هذا السلطان أي "أسكيا موسى" بأنه يُعتبر من أجل السلاطين في تاريخ سلطنة صنغي، وهو يُعد في ذات الوقت من أكثرهم هيبة ووقارًا، وقد امتد حكمه إلى حوالي إحدى عشرة سنة.

 

 

ثم حكم من بعده أخوه السلطان أسكيا إسحق (946-956هـ/ 1543-1549م)، ثم أخوه "أسكيا داؤود" (956-991ه/ 1549-1583م)، وقد امتد حكمه قرابة 35 سنة، وكان حكم ذلك السلطان يتميز بطابع عسكري، حيث سار على درب أسلافه من ملوك دولة صنغي في حركة التوسعات على حساب الممالك والأقاليم التي كانت متاخمة لبلاده. 

 

 

ثم ارتقى سُدة العرش في سلطنة صنغي "محمد" ابن هذا السلطان المتوفى (أي: أسكيا داود)، و"السلطان محمد" هو المعروف في المصادر التاريخية باسم: "أسكيا الحاج محمد" (الثاني) بن داود، ويعرف بالثاني للتمييز بينه وبين جده السلطان الأشهر في تاريخ هذه البلاد (أي: أسكيا محمد الكبير).

 

 

ولعل السلطان "أسكيا محمد الثاني" قام برحلة الحج إلى بلاد الحجاز على غرار جده، وتقليدًا له، ولهذا يلقب بهذا الاسم (أي أسكيا الحاج). وكان هذا السلطان (أسكيا محمد الثاني) قد اشتهر بالشجاعة، والنجدة، وكذلك عرف السلطان أسكيا محمد الثاني بحبه، وميله إلى طلب العلوم والمعرفة.

 

متخصص في التاريخ والتراث الإفريقي