الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
تقرير التنمية البشرية.. قراءة ثقافية

تقرير التنمية البشرية.. قراءة ثقافية

غمرني شعور بالطمأنينة من النوع الذي يأتي مع التعرض للتفكير العقلي السليم، إذ إنني وأثناء مطالعتي لتقرير التنمية البشرية في مصر 2021، "التنمية حق للمجتمع.. مصر المسيرة والمسار" الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ومنظمة الأمم المتحدة، تملكتني التفاصيل والمحاور المتعددة، بين رصد للإنجاز المصري الواضح، وتصورات مستقبلية تتأسس على قاعدة بيانات واضحة وعلمية.



 

الملاحظة الأولى التي أعرفها من مجال الاختصاص في البحث العلمي، هي البحث عن المصادر والمراجع، والتقرير يستند لمصادر مصرية، أبرزها تعداد السكان الأخير، ووزارات الحكومة المتعددة، وأيضًا لبيانات صادرة عن منظمات دولية عديدة، منها منظمة اليونسكو، وعدد من المؤسسات الاقتصادية الدولية.

 

ولعل التقرير ذاته، الذي يمكن طرحه إلكترونيا على المواقع المختصة، يأتي في صياغته وتبويبه ومحاوره نموذجًا للتفكير العلمي السليم، ويبدو في حد ذاته أوضح من معظم المتابعات والقراءات الإعلامية التي تحدثت عنه.

 

كما أنه من جهة إصداره ثم تسليمه للرئيس عبد الفتاح السيسي، يبدو عملًا مؤسسيًا يعبر عن حيوية في الأداء الرسمي المصري.

 

وهو يرصد الإنجازات الفعلية في كافة مناحي الحياة في مصر، والتي يمكن رؤيتها بوضوح، لكنه أيضا تحدث عن المستقبل.

 

ولذلك فإن أي محاولة للاختزال في عرضه ستكون محاولة فاشلة، لأنه شديد التكثيف والوضوح في عرض محاوره المتعددة للتنمية في مصر، ولذلك فإن طرحه للرأي العام وإطلاقه متاحًا للمصريين ضرورة مهمة، رغم أنه يستند في بعض مصادره إلى بيانات غير منشورة، خاصة المتعلقة بتعداد مصر للسكان.

 

إنه تقرير يستحق القراءة والمناقشة العامة لفصوله، كل فصل على حدة، خاصة أن تصوره للمستقبل القريب في مشروع مصر 20/30 يمكن أن تعززه المناقشة العامة بأفكار ومقترحات محددة جديدة وطازجة وخارج التفكير التقليدي، وهو جوهر تفكير التقرير المعني بحق الإنسان في العيش الكريم، وفرص التعليم، والصحة، وجودة الحياة، والتواصل مع العالم الرقمي، وهو يستشعر بدقة السلوك اليومي للمصريين، إذ يرصد أن وسائل الاتصال الرقمية لم تعد رفاهية للمتعة، بل هي ضرورة لا غنى عنها.

 

وفي هذا الإطار يهتم التقرير بالحوكمة والرقمنة، وعلاقتهما بمكافحة الفساد، وضبط منظومة عمل الجهاز الإداري للدولة.

 

ولذلك فإن رؤيته الواضحة تحتاج لنشر ثقافتها وتصورها على المصريين بوضوح، خاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، نسب هذا الإنجاز للشعب المصري العظيم.

 

ربما لا تشعر الطبقة المتوسطة بسقوط الثمار المتمثلة في الأوراق المالية في يدها، وربما لا يشعر الأغنياء أيضًا، إلا أن الحماية الاجتماعية للفقراء واضحة ويشعرون بها، ويتحمل المتوسطون معهم مرحلة البناء الأساسية، وإعادة الصياغة الهيكلية للبنية التحتية المصرية.

 

وجودة الحياة لا يمكن أن تكون إلا تشاركية ومتعددة، وتطال جميع الأطراف، لأن القادر لا يستطيع أن يعيش بمفرده في عالم خاص، ولذلك فإن جودة الحياة رهن بالرضا المجتمعي العام.

 

وها نحن نلمس ما كان حلما، واقعًا حيًا في مصر الآن.

د. رندة حسن، المندوبة المقيمة في مصر عن الأمم المتحدة، أشارت إلى أن التنمية والإنجازات في مصر هي إصلاحات مهمة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وعالجت بجرأة وحسم تحديات تنموية مزمنة، سعيًا إلى تحقيق نهضة شاملة تنقل مصر نحو مستقبل أفضل للجميع.

 

إلا أنني بحثت عن كلمة ثقافة في التقرير، ووجدتها مرتين، الأولى في ذكر مبادرة حياة كريمة وضرورة توفير الأنشطة الرياضية والثقافية لمن تستهدفهم المبادرة، والثانية في عرض التقرير للحوكمة، وضرورة نشر ثقافتها.

 

ومؤسسات الثقافة والفن في مصر، كانت أحد أهم مصادر الدخل القومي، كما كانت العلامة الرمزية الواضحة لمصر المبدعة للمصريين والعرب وللعالم أجمع، ولذلك وحتى أبادر بفعل ما اقترحه من مناقشة التقرير والتعليق عليه، أطرح ضرورة النظر للثقافة المصرية نظرة تؤمن بأنها القاسم المشترك المتعدد للتنمية الشاملة، كما أن الصناعات الإبداعية هي أحد أبرز أوجه الدخل القومي المصري في المستقبل، وهو الأمر الذي طالعته سلفًا في قراءة مشروع مصر المستقبلي 20/30 في باب الثقافة، إذ لا أقول جديدًا عن التنمية الثقافية والصناعات الإبداعية، لكنها ضرورة أن نشارك بالتعليق على ذلك التقرير شديد الأهمية.