عاجل
الأربعاء 8 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

حكايات "بلاد الكانم"

د إبراهيم محمد مرجونة
د إبراهيم محمد مرجونة

يعد اليعقوبي (284ه) من أوائل الجغرافيين العرب الذين ورد عندهم ذكر "الكانم" بقوله: "وأَمَّا السودان الذين غربوا، وسلكوا نحو المغرب، فإِنَّهم قطعوا لبلاد، فصارت لهم عِدَّة ممالك، فأول ممالكهم الزغاوة، وهم نازلون بموضع يُقال لَهُ الكانم"، ولا يعرف بالتحديد أصل كلمة الكانم، ولا من أين جاءت.



ومن المؤرخين من ذهب إلى القول: إِنَّ كانم تشير إلى جنس بشري عرف بالكانم، وهم جنس من السودان، وقد وافق بعض الجغرافيين هذا الرأي فذكروا أَنَّ كانم صنف من السودان.

 

 

في حين يرى آخرون أَنَّ كانم تشير إلى الأرض التي يسكنها الكانميون، وأَنَّهُ بلد متصل بالحبشة، وهو من بلاد البربر، وقيل: إِنَّ اسم كانم مأخوذ من أسماء القبائل التي سكنت المنطقة، وهي قبائل الكانمبو والكانوري، وهما من أهم عناصر السكان الأصلية التي قامت على أكتافهم مملكة كانم الإسلامية.

 

 

والذي يهمنا هنا وبغض النظر عن دلالة لفظ الكانم، فإن هناك مملكة عظيمة نشأت حول بحيرة تشاد كانَ لها أَثر رائد في تلك المنطقة لأسباب كثيرة في مقدمتها الموقع الجغرافي المتميز.

 

 

وتقع بلاد كانم بين إفريقيا وبرقة، بين دائرتي عرض (14-23) درجة شمالًا، وبين خطي طول (10-15) درجة شرقًا، ويسود تلك المنطقة المناخ الجاف، والارتفاع الشديد في درجة الحرارة، وقلة الرطوبة، وندرة المطر الذي يسقط سنويًا في بعض الفصول.

 

 

وتتشكل مظاهر السطح من مجموعة من الأحواض المنخفضة، والجبال أهمها: تبستي– موطن عناصر التيبو– قرب بحيرة التشاد، وأدى ذلك الموقع إلى تنوع المناخ، إذ يسود المناخ الاستوائي في الجنوب والمناخ الصحراوي في الشمال، مِمَّا أدى إلى تنوع الحياة النباتية في البلاد، إذ وجدت المراعي الخصبة والأراضي الصالحة للزراعة، وقد شجع ذلك على الاستقرار السكاني، وتنوع الإنتاج الزراعي، فوجدت عندهم عِدَّة محاصيل، وبحكم الموقع المتوسط لبلاد كانم بين عِدَّة طرق تربطها شمالًا ببلاد المغرب والبحر المتوسط، وشرقًا بمصر.

 

 

وتوجد عِدَّة طرق أُخرى تصل مملكة كانم بالسودان الغربي، وجعلها ذلك الموقع نقطة التقاء للقوافل التجارية، فهي تقع في قلب القارة الإفريقية، مِمَّا جعلها تربط شرق القارة بغربها وشمالها وجنوبها، ومملكة كانم كانت معبرًا حضاريًا بين حضارات إفريقيا المختلفة، وكلّ ذلك انعكس على أحوال المجتمع.

 

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية ورئيس قسم التاريخ - كلية الآداب